شرح
ثمّ إنّه مع الإغماض عمّا ذكر ، فلا شبهة في أنّ مورد الروايات المانعة هو ما إذا احتمل ارتفاع العذر والعثور على الماء .
أمّا ما اشتمل منها على التعليل بقوله : فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض
فالأمر فيه واضح ، ضرورة ظهور التعليل في احتمال زوال العذر والوصول إلى الماء .
وأمّا صحيحة زرارة ، فعلى تقدير كون الرواية : « فليمسك » ، فظاهرها البدوي وإن كان وجوب الإمساك في نفسه إلَّا أنّ العرف لا يكاد يفهم من ذلك الموضوعية ، بعد كون الصلاة مع الطهارة المائية فرد المطلوب الأعلى ، خصوصاً مع استحباب الإتيان بالصلاة في أوّل وقتها ، واستحباب المسارعة إلى الخيرات والمغفرة من الربّ ، بل المتفاهم العرفي ليس إلَّا أنّ الأمر بالإمساك ووجوب التأخير إنّما هو لاحتمال إمكان تحصيل الطهارة المائية ، والوصول إلى فرد المطلوب الأعلى ، لا لكون الإمساك مطلوباً نفساً ، أو أن التيمّم مشروط بضيق الوقت .
ومن هنا يمكن أن يقال : بأنّ الروايات المشتملة على التعليل المذكور لو كانت خالية عنه لكان المتفاهم العرفي منها أيضاً ذلك ، وأنّ وجوب التأخير إنّما هو بلحاظ إمكان الوصول إلى المطلوب الأعلى ، لا لخصوصية في التأخير من حيث هو .
وكيف كان : فمحطَّ الروايات المانعة بأجمعها هي صورة احتمال ارتفاع العذر ، وإمكان العثور على الماء .
وعليه فربّما يقال في مقام الجمع بينها وبين الروايات المجوّزة ، أنّها محمولة على صورة العلم بعدم ارتفاع العذر وبقاء العجز ، فينتج القول بالتفصيل بين رجاء ارتفاع العذر وعدمه ، وقد تقدّم نقله .