شرح
وعن « جامع المقاصد » أنّ عليه أكثر المتأخّرين ، وعن « الروضة » أنّه الأشهر بين المتأخّرين .
وهنا قول رابع : وهو التفصيل بين صورة العلم برفع العذر فلا يجوز ، وغيرها فيجوز ، واختاره جماعة من متأخّري المتأخّرين ، ويحتمل أن يكون القول الأوّل راجعاً إليه ، بدعوى انصرافه عن هذه الصورة كما لا تبعد .
وكيف كان : فاللازم ملاحظة الأدلَّة اللفظية بعد تراكم الآراء ، وعدم سهولة تحصيل الشهرة ، فضلًا عن الإجماع ، بل عدم إمكانه .
فنقول : قد استدلّ للجواز مطلقاً بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب : فإطلاق الآية الكريمة الواردة في التيمّم حيث إنّ مقتضاها تسويغ التيمّم مع العذر في أيّ زمان أراد الصلاة .
وقد استشكل في الاستدلال بها السيّد المرتضى ( قدّس سرّه ) في « الانتصار » ، وملخّصه : « أنّ المراد من قوله تعالى : * ( إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ) * . . إذا أردتم القيام بلا خلاف ، ثمّ أتبع ذلك بحكم العادم للماء ، فمن تعلَّق بالآية لجواز التيمّم في أوّل الوقت لا بدّ أن يدلّ على جواز إرادته القيام للصلاة ، فإنّا نخالف ذلك ونقول ليس لمن عدم الماء أن يريدها أوّل الوقت ، وإرادة الصلاة شرط في الجملتين ، وإلَّا لزم وجوب التيمّم على المريض والمسافر إذا حدثا وإن لم يريدا الصلاة ، وهذا لا يقول به أحد » .
وقد أُجيب عنه :
أوّلًا : بعدم كون إرادة القيام إلى الصلاة شرطاً للوضوء أو التيمّم أو وجوبهما ، بل الآية الكريمة مسوقة لإفادة شرطية الطهور للصلاة ، كما هو المتفاهم عرفاً في أشباه هذه التراكيب ، سيّما في مثل العناوين الآلية والطريقية المأخوذة في تلو الشرط .