شرح
ويمكن الاستشكال فيه : بأنّ مقتضى إطلاق كلامهم عدم صحّة التيمّم قبل الوقت ولو مع العلم بالفقدان فيه وفي جميع الوقت ، بحيث كان نظرهم إلى نفس وقوعه قبل الوقت الذي يكون الوجوب مشروطاً به ، وعليه فلا مجال لحمل عباراتهم على الفقدان .
نعم ، يمكن أن يقال : بأنّ القدر المتيقّن من معاقد الإجماعات المنقولة المستفيضة صورة عدم العلم ببقاء الفقدان في تمام أجزاء الوقت ، ولكن مع ذلك حمل عباراتهم على ما ذكر بلا شاهد .
وأشدّ إشكالًا ممّا ذكر : أنّ الأصحاب مع حكمهم بعدم صحّة التيمّم قبل الوقت ، قد ادّعي إرسالهم صحّة التيمّم قبل الوقت لغاية أُخرى حتّى الكون على الطهارة إرسال المسلَّمات .
والوجه في الإشكال : أنّ مورد الإجماع الأوّل كما عرفت وإن كان هو التيمّم للفريضة بحيث كانت الفريضة غاية له ، إلَّا أنّ الظاهر كون الطهارة المترتّبة على التيمّم واسطة ، بمعنى كون الصلاة مشروطة بالطهارة ، والغاية الأوّلية ليست إلَّا نفس الطهارة ، وعليه فالتيمّم للفريضة مرجعه إلى التيمّم للطهارة التي هي شرط الفريضة من دون فرق بين الوقت وقبله .
وحينئذٍ كيف يجتمع الحكم بعدم الصحّة قبل الوقت إذا أتى به لغاية الفريضة ، مع الحكم بالصحّة قبله إذا أتى به لغاية أُخرى ، حتّى الكون على الطهارة ، مع أنّ الغاية الأوّلية المترتّبة دائماً هي الطهارة ، والفريضة مشروطة بها ؟ ! إلَّا أن يقال بالفرق من جهة الغاية الثانوية ، وأنّها إذا كانت الفريضة فيتحقّق البطلان في التيمّم قبل الوقت ، وإذا كانت غيرها ، أو لم تكن هناك غاية