تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
شرح
المطلق والواجب المشروط بعد تحقّق شرطه ، وبينه قبل تحقّقه ، فإنّه للمولى أن يبعث إلى المقدّمة قبل تحقّق شرط الوجوب ، لتمامية مبادئ البعث إليها ، خصوصاً فيما إذا رأى عجز المكلَّف عن تحصيلها بعد تحقّق الشرط المذكور ، لكنّه لا ينحصر بصورة رؤية العجز ، بل يعمّ غير هذه الصورة أيضاً . فانقدح : أنّه لا تكون الفتاوى مستندة إلى الأمر العقلي المذكور لعدم تماميته ، ولكن موردها ما إذا تيمّم قبل الوقت للصلاة المشروطة به ، وبهذا يقع الإشكال في الفرق بينه وبين الوضوء التأهّبي التهيّوئي المفتى به عندهم ، بناء على كون المراد به هو الوضوء للصلاة قبل وقتها ، لأنّ التهيّؤ للفريضة عبارة أُخرى عن كونه لها ، فإنّه حينئذٍ لا يبقى فرق بين الوضوء وبين التيمّم . نعم ، لو كان المراد به هو الوضوء لأجل الكون على الطهارة ، أو قيل بأنّ نفس التهيّؤ للصلاة غاية أُخرى غير كونه لها المساوق للغيرية ، يرتفع الإشكال . وربّما يقال في مقام الفرق : بأنّ نظر الأصحاب في الإجماع على عدم صحّة التيمّم قبل الوقت ما يقابل صحّته آخر الوقت وصحّته في السعة ، فإنّ عباراتهم في بيان الحكم المذكور هكذا : « لا يصحّ التيمّم قبل الوقت إجماعاً ، ويصحّ في آخر الوقت إجماعاً ، وفي صحّته في سعة الوقت خلاف » . فكأنّ نظرهم إلى أنّ فقدان الماء قبل الوقت غير مجز في صحّة التيمّم وصحّة الصلاة به إجماعاً ، وفقدانه في سعة الوقت محلّ الخلاف ، وفقدانه في آخر الوقت مجز في الصحّة إجماعاً ، فكأنّهم قصدوا الإجماع على اعتبار الفقدان في الوقت في مقابل الفقدان قبله فإنّه لا يكفي في صحّة التيمّم ولو قلنا بتعلَّق الأمر الغيري به لعدم الدليل على الاجتزاء بذلك ، وأدلَّة التشريع واردة في فقدان الماء في الوقت لا غير .