شرح
لا يكون التكليف بها فعلياً ، ومع عدم فعلية وجوب ذي المقدّمة لا تعقل فعلية وجوبها لعدم إمكان تحقّق المعلول قبل علَّته ، ومعه كيف يمكن أن يقع التيمّم صحيحاً مع توقّفه على الإتيان به بداعي الأمر وهو غير متحقّق ؟ ! أمّا أوّلًا : فلإمكان المناقشة بل النظر في كون الصلاة من قبيل الواجب المشروط بالإضافة إلى الوقت ، نظراً إلى إمكان دعوى ظهور الكتاب والسنّة في الوجوب التعليقي ، كقوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ) * ، وقول أبي جعفر ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : إنّما فرض اللَّه عزّ وجلّ على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمساً وثلاثين صلاة .
فالوجوب فعلي والواجب استقبالي ، لا لأجل عدم إمكان الواجب المشروط على الطريقة المشهورة ، بل لأجل الظهور في غيره ، كما هو ظاهر .
وأمّا ثانياً : فلعدم كون المقدّمة واجبة بالوجوب الشرعي الغيري ، وقد حقّقناه في محلَّه من الأُصول .
وأمّا ثالثاً : فلعدم كون الأمر الغيري صالحاً لتصحيح العبادية ، كما قرّر في محلَّه أيضاً .
وأمّا رابعاً : فلإمكان وجوب المقدّمة قبل وجوب ذيها لأنّ مرجع الملازمة التي يدّعيها القائل بوجوب المقدّمة ليس إلى ثبوت وجوب شرعي غير اختياري متعلَّق بالمقدّمة ، بحيث كان البعث إليها معلولًا للبعث إليه ، وكان الآمر مقهوراً في البعث إليها من دون حصول مقدّمات البعث ، بل مرجعها إلى ثبوت وجوب اختياري ، ناشٍ من مقدّماته التي هي عبارة عن تصوّر المقدّمة وتصوّر المقدّمية والتصديق بها وإدراك لزوم حصولها قبله بفعل العبد ، وإذا كان كذلك لا يبقى فرق بين الواجب