شرح
والمراد منه السطح المشتمل على الجبهة والجبين ، وهذا الإطلاق ولو كان مجازاً إلَّا أنّه لا محيص عنه بعد ملاحظة ما ذكرنا .
وقد انقدح ممّا ذكرنا : أنّ لزوم مسح الجبينين مضافاً إلى الجبهة ممّا لا إشكال فيه ، لدلالة روايات كثيرة عليه ، واشتمال الموثّقة على بعض طرق نقلها على خصوص الجبهة ، وكذا « الفقه الرضوي » ، ومرسلة العياشي عن زرارة التي مرّت الإشارة إليها ، لا يصلح لإثبات الاكتفاء بخصوص مسح الجبهة وعدم وجوب الزائد عليه ، لعدم ثبوت نقلها بهذا الوجه ، وعدم حجّية « فقه الرضا » ، وكذا المرسلة .
ولكنّه قد يجمع بينها ، وبين الروايات الدالَّة على مسح الجبينين فقط ، برفع اليد عن ظاهر كلّ من الطائفتين بصريح الأُخرى ، فإنّ الطائفة الأُولى نصّ في اعتبار الجبهة ، وظاهر في عدم اعتبار غيرها من جهة السكوت في مقام البيان ، والطائفة الأُولى عكس ذلك ، فيأوّل الظاهر بالنصّ ، فيحكم باعتبارهما .
ولكنّ الظاهر أنّه لو وصلت النوبة إلى الجمع لكان مقتضاه الحكم بالتخيير بين الأمرين ، لا وجوب الجمع بينهما ، كما لا يخفى .
والحقّ : أنّه لا تصل النوبة إليه لما ذكر ، بل اللازم هو ضمّ مسح الجبينين إلى الجبهة ، كما هو المشهور على ما مرّ .
بقي الكلام في هذه الجهة في أمرين :
الأوّل : أنّه قد حدّد الوجه الذي يجب مسحه بقصاص الشعر إلى طرف الأنف ، والظاهر أنّ المراد به هو الطرف الأعلى ، كما صرّح به العلَّامة في محكيّ « المنتهى » ، وقال : إنّه المراد في عبارات المفيد والشيخ والسيّد وابن حمزة وأبي الصلاح ، وهو ظاهر من قال بمسح الجبينين والحاجبين ، كالصدوق في