شرح
أمّا الأوّل : فمضافاً إلى أنّه لم يقل به أحد يكون متعذّراً أو متعسّراً ، لأنّه يتوقّف على إمرار كلّ من اليدين مرّات متعدّدة بتعدّد الخطوط الطولية للممسوح .
وأمّا الثاني : فقد نسب إلى ظاهر « المدارك » وغيرها ، وأُورد عليه بأنّه يتوقّف على ظهور الأدلَّة في استيعاب الماسح ، وعلى ظهورها في لزوم مسح تمام أجزاء الممسوح بكلّ منهما ، وهما معاً غير ثابتين ، بل الأوّل منهما خلاف قول الباقر ( عليه السّلام ) في صحيحة زرارة : ثمّ مسح جبينه بأصابعه .
ويتوقّف حصوله على المسح بكلّ من اليدين تدريجاً ، وهو غير ظاهر منها لو لم يكن الظاهر منها الدفعة .
أقول : منشأ توهّم ظهور الأدلَّة في استيعاب الماسح هو لزوم الاستيعاب في الضرب أو الوضع ، فإنّه مع كون الواجب فيهما هو ضرب جميع الكفّ أو وضعه ، ومن الظاهر أنّه بلحاظ المسح يكشف ذلك عن لزوم استيعاب الماسح ، ووصول جميع أجزائه إلى الممسوح .
ويندفع : بظهور الأدلَّة في أنّ ضرب اليد على الأرض إنّما هو لإيصال أثرها ولو اعتباراً إلى الممسوح ، وليس للكفّين إلَّا سمة الآليّة للمسح منها ، فإذا حصل ببعض الكفّ سقط التكليف .
ويمكن أن يقال : إنّ منشأ التفكيك هو عدم ثبوت الخصوصية لبعض أجزاء الماسح على البعض الآخر ، وثبوت التخيير بين أبعاضه ، ولا يتحقّق ذلك إلَّا بالاستيعاب في مقام الضرب أو الوضع ، لأنّه مع عدمه يتعيّن خصوص البعض المضروب أو الموضوع للمسح ، مع أنّه لا تعيّن له بوجه .
هذا ، مع أنّ صحيحة زرارة المتقدّمة صريحة في عدم لزوم الاستيعاب ، فإنّ الاقتصار في مقام النقل الذي يكون الغرض منه بيان الحكم على خصوص الأصابع