شرح
المحقّق في « النافع » : وهل يجب استيعاب الوجه والذراعين بالمسح ؟ فيه روايتان أشهرهما اختصاص المسح بالجبهة . فإنّ ظاهره كون المسح بالجبهة أشهر وأكثر من حيث الرواية ، مع أنّه من الواضح كون روايات الوجه والجبين أكثر ، فلا بدّ من أن يكون مراده هي الأشهرية من حيث الفتوى ، لأنّه من الواضح أنّه لم تصل إلى المحقّق ( قدّس سرّه ) روايات أُخر غير واصلة إلينا ، فتدبّر .
هذا ، وربّما يقال بأنّ صحيحة زرارة وموثّقته ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) ، الحاكيتين لفعل رسول اللَّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) تعليماً لعمّار ، كالصريح في كفاية مسح الجبينين من دون لزوم مسح الجبهة ، فإنّ قوله ( عليه السّلام ) : ثمّ مسح أي رسول اللَّه ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) جبينيه بأصابعه
، أو : ثمّ مسح بجبينيه
في مقام بيان الحكم وإفادة ماهية التيمّم ظاهر ، بل كالنصّ في أنّ ما هو الدخيل في هذه الماهية من جهة الوجه هو مسحهما فقط دون غيرهما ، ضرورة أنّ نقل الإمام ( عليه السّلام ) في مقام بيان الحكم ليس كنقل أحد من الرواة حتّى يجري فيه احتمال الخطأ ، أو يقال أنّ ترك ذكر الجبهة كان لأجل توهّم ملازمة مسحها لمسحهما مع عدم ثبوت الملازمة واقعاً .
وحينئذٍ يشكل الأمر في مسح الجبهة ، ولولا الإجماع بل الضرورة على وجوبه على ما عرفت لأمكن الالتزام بالعدم بملاحظة ما ذكر ، لكنّه بعد تحقّقهما لا مناص من الالتزام بوجوبه كوجوب مسح الجبينين الذي هو مفاد الأخبار الكثيرة ، ولا بدّ من تأويل الروايات على ما تنطبق عليه ، بدعوى أنّ مسح جبينيه بتمام أصابعه يلازم عادة مسح الجبهة ، وأولى منه ما وقع فيه التعبير بلفظ الجبين مفردة ، فإنّ إطلاق الجبين على تمام القطعة التي فوق الحاجبين غير بعيد ، بل شائع في مثل قولهم : بكدّ اليمين وعرق الجبين ، وفي الحديث : إذا مات المؤمن عرق منه الجبين
،