شرح
واحتمال الغفلة ممّا لا يعتنى به ، خصوصاً مع تعدّد الناقل ، وكون الناقلين مثل زرارة والخزاز وأشباههما ، فإذا كان عمل المعصوم ( عليه السّلام ) في مقام التعليم هو الوضع الذي لا ينطبق عليه عنوان الضرب ، فكيف يمكن حمله على الضرب ؟ ! وليس الفعل مثل القول له إطلاق قابل للحمل على المقيّد ، خصوصاً مع أنّه يحتمل في المقام ثبوت المباينة بين الضرب والوضع ، بحيث كان الخلوّ عن الخصوصية الزائدة مأخوذاً في معنى الوضع ، فإنّه حينئذٍ كيف يمكن دعوى الحمل بالنحو المذكور ؟ ! فلا محيص إمّا عن الالتزام بأنّ للتيمّم كيفيتين إحداهما وضع اليد ، والأُخرى ضربها كما احتمله الماتن دام ظلَّه في « الرسالة » ، غاية الأمر أنّ الضرب له رجحان ومزيّة للأمر به في الروايات المتقدّمة ، وإمّا عن القول بثبوت التعارض بين الطائفتين ، وعدم إمكان الجمع بينهما ، ولزوم الرجوع إلى المرجّحات ، وحيث إنّ أوّل المرجّحات هي الشهرة الفتوائية على ما يستفاد من مقبولة ابن حنظلة كما حقّق في محلَّه ، وهي مطابقة للطائفة الظاهرة في تعيّن الضرب ، فاللازم الأخذ بها والحكم بتعيّنه ، وعدم الاكتفاء بالوضع ، وهذا هو الظاهر .
بقي الكلام في هذه الجهة في أنّ اعتبار الضرب أو المسح هل يكون على نحو الجزئية كالمسح على الوجه مثلًا ، فيكون من أجزاء التيمّم ، أو يكون على نحو الشرطية لحصول المسح ، نظراً إلى اعتبار حصول المسح باليد فيه ؟ وجهان :
ظاهر الآية الواردة في التيمّم هو الثاني ، فإنّ قوله تعالى : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * مع التفريع عليه بقوله تعالى : * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ ) * ظاهر في أنّ قصد الصعيد إنّما هو لأجل المسح والتوصّل إليه ، وإلَّا لم يكن وجه لتفريع المسح ، خصوصاً بعد كون العطف في غيره بالواو .