شرح
بالذكر إنّما هو للإشارة إلى بطلان ما حكي عن الشافعي في أصحّ قوليه من المنع قياساً على الماء المستعمل في رفع الحدث الأكبر ، والوجه فيه بطلان القياس ، والمراد بالمستعمل على ما ذكره بعض هو الممسوح به ، أو المتساقط عن محلّ الضرب لا المضروب ، فإنّه ليس بمستعمل عند الجميع .
وكذا يجوز التيمّم بالتراب ذي اللون ، لعدم الفرق بين أقسام التراب من الأبيض والأسود والأصفر والأحمر بإجماع العلماء ، كما عن « التذكرة » لإطلاق التراب .
التيمّم بالرماد
الرابع : لا يجوز التيمّم بالرماد وإن كان من الأرض بلا إشكال ولا خلاف في الجملة ، لعدم كونه أرضاً ، وتؤيّده رواية السكوني المتقدّمة .
لكن ربّما يقال : إنّ التعليل فيها بعدم خروجه من الأرض وخروجه من الشجر ربّما يقتضي جوازه برماد التراب والحجارة ، وليس بالبعيد إذ الظاهر عدم خروج أجزاء الأرض بتأثّرها من النار ، أو حرارة الشمس ، وصيرورتها رماداً من كونها من أجزاء الأرض حقيقة .
والظاهر عدم تمامية هذا القول لأنّ الرماد حقيقة غير حقيقة التراب والحجر عرفاً ، وليس تبدّلهما به تبدّل صفة مع بقاء الذات ، بل تبدّل حقيقة بالأُخرى عرفاً وعقلًا . ومنه يظهر أنّه مع الشكّ في الجواز لا يبقى مجال للاستصحاب أصلًا لعدم اتّحاد القضيتين بعد انتفاء الحقيقة الأوّلية ، وحدوث الثانوية .
وأمّا الرواية فقد عرفت ضعفها ، فلا يبقى مجال لمقتضى التعليل فيها ، كما لا يخفى . وكذا التعليل في رواية الراوندي : قيل هل يتيمّم بالرماد ؟