شرح
ودعوى : كونه من الاستصحاب التعليقي المشهور بالإشكال ، لأنّه إن كان المراد بالجواز هو الجواز بالمعنى التكليفي المحض فهو معلوم لا حاجة فيه إلى الاستصحاب ، وإن كان المراد به هو ترتّب الطهارة عليه فهو معلَّق على وجوده ، والاستصحاب تعليقي والإشكال فيه مشهور .
مدفوعة : بعدم الفرق بين هذا الاستصحاب ، وبين استصحاب مثل طهارة الماء وكرّيته ، فإنّ الحكم الشرعي المستفاد من قوله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) : جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً
هو حصول الطهارة بالتيمّم بها ، ولو كان المراد منه أنّه إن تيمّم بها تحصل الطهارة ، وبعبارة أخرى كان مفاده حكماً تعليقياً ، فلا مانع من استصحابه أيضاً لما حقّقناه في محلَّه من جريان الاستصحاب في التعليقات الشرعية الواردة في ظواهر الأدلَّة ، فعلى أيّ تقدير لا مانع من الاستصحاب الحكمي .
التيمّم بتراب القبر
الثاني : يجوز التيمّم بتراب القبر وإن تحقّق نبشه ، بل وإن تكرّر نبشه ، حيث إنّه لا مقتضى للمنع منه ، وتخصيصه بالذكر في هذا المقام إنّما هو لدفع توهّم كونه مستحيلًا من جسد الميّت ، ولكن من الواضح أنّ الاستحالة منه احتمالًا أو قطعاً لا يكاد يقدح في صحّة التيمّم به لأنّ الملاك هو العنوان المستحال إليه .
التيمّم بالتراب المستعمل
الثالث : يجوز التيمّم بالتراب المستعمل في التيمّم بلا خلاف فيه ظاهراً ، بل عن جماعة دعوى الإجماع عليه لعدم المانع منه مع إطلاق الأدلَّة ، والتخصيص