شرح
الرابعة : الأخبار الدالَّة على استحباب نفض الكفّ بعد الضرب ، بتقريب أنّه لولا أن يكون التيمّم محصّلًا للعلوق لم يتوجّه رجحان النفض ، فإنّه فرع وجود ما ينفض ، فيستكشف من ذلك أنّ المراد بما يتيمّم به التراب .
والجواب من الأخيرتين قد ظهر من مطاوي ما ذكرنا ، ولا يبقى للقائل بالاختصاص إلَّا أمران :
أحدهما : دعوى السيّد في « الناصريات » الإجماع على كون المراد من الصعيد هو التراب ، وكذا دعوى صاحب « الغنية » الإجماع عليه .
والجواب : أنّ التأمّل في كلامهما صدراً وذيلًا يقضي بعدم كون مرادهما دعوى الإجماع على ذلك ، بل على أمر آخر خارج عن هذا البحث ، فراجعهما وتأمّل فيهما .
وعلى تقدير كون مرادهما ذلك فلا مجال للاتّكال عليها بعد تطابق اللغة والروايات على الخلاف وذهاب المشهور إلى الخلاف ، مع أنّ الإجماع المنقول في نفسه لا يكون واجداً لوصف الحجّية ، خصوصاً في مثل هذه المسألة التي لا تكون متمحّضة في الشرعية ، لارتباطها باللغة ، ولا تكون أصالة فيها للإجماع أصلًا .
ثانيهما : قاعدة الاشتغال ، نظراً إلى أنّ مشروعية التيمّم بغير التراب مشكوكة ، فمقتضى القاعدة الحاكمة بلزوم تحصيل اليقين بالفراغ بعد اليقين بالاشتغال ، الاقتصار على التيمّم بخصوص التراب .
والجواب : أنّ الاستدلال بها على تقدير وصول النوبة إليها ، لعدم وجود دلالة لفظية على التعميم ، وقد عرفت وجودها إنّما يتوقّف على كون الطهور الذي لا صلاة إلَّا به عبارة عمّا يحصل من أفعال الطهارات الثلاث من الأمر المعنوي المتحصّل منها ، ضرورة أنّه لو كان المراد بالطهور هي نفس تلك الأفعال فالشكّ في