شرح
فإنّها ظاهرة في أنّ الطين لا يكون بتمامه صعيداً ، بل مركَّب منه ومن الماء الطهور ، فتدلّ على أنّ المراد بالصعيد هو التراب .
ودعوى : أنّ السؤال فيها إنّما هو عن الأراضي الممطورة التي يكون فيها الطين والأجزاء المائية القليلة التي لا تضرّ بصدق عدم وجدان الماء ، ولا بصدق كون الأرض طينة ، فالمراد بقوله : صعيد طيّب
هو الطين ، وبقوله : ماء طهور
هو الأجزاء المائية ، واضحة المنع .
والعمدة في الجواب مضافاً إلى إرسال الرواية أنّ دلالة رواية زرارة على كون الطين صعيداً أظهر من دلالة المرسلة على نفيه ، فتدبّر .
ويمكن أن يقال : بأنّ مراد الرواية إبطال ما ربّما يشعر ، بل يدلّ عليه سؤال السائل من كون المراد بالصعيد هو التراب الذي لا يصيبه الرجل ، ولا يصيب الماء أيضاً ، وطريق الإبطال أنّ الطهور بمقتضى الكتاب إمّا الماء الذي وصفه اللَّه تعالى به فيه ، وإمّا الصعيد الطيّب المذكور في آيتي التيمّم ، وعدم وجدان التراب لا يلازم عدم وجدان الصعيد لأنّ الطين صعيد وإن لا يكون تراباً ، فمراد الإمام ( عليه السّلام ) بيان وجود أحد الطهورين في المقام ، لا أنّ الطين مركَّب من الطهورين ، ضرورة أنّ التركَّب لا دلالة له على جواز التيمّم ، وإلَّا لكان اللازم جواز التيمّم بالماء بطريق أولى ، كما لا يخفى .
كلّ ذلك مضافاً إلى ما ورد من قوله ( عليه السّلام ) : ربّ الماء هو ربّ الأرض
، وقوله ( عليه السّلام ) : وإن فاتك الماء لم تفتك الأرض
، والموثّق المتقدّم فيمن مرّت به جنازة ، الدالّ على جواز التيمّم بحائط اللبن وغيرها ، ممّا يظهر منه عدم اختصاص ما يتيمّم به بخصوص التراب ، وأنّ ما عليه المشهور هو الصحيح .