شرح
ولكنّه قد استدلّ لمذهب الخصم بعد إجماع السيّد وكذا صاحب « الغنية » بروايات :
الأُولى : صحيحة محمّد بن حمران وجميل بن درّاج ، أنّهما سألا أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن إمام قوم أصابته جنابة في السفر ، وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل ، أيتوضّأ بعضهم ويصلَّي بهم ؟
فقال : « لا ، ولكن يتيمّم الجنب ، ويصلَّي بهم ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 24 ، الحديث 2 .وفي رواية الشيخ ترك لفظ « بعضهم » ، وفي رواية الكليني ترك قوله : « كما جعل الماء طهوراً » .
وتقريب الاستدلال : أنّها في مقام بيان الامتنان ، ولو كان مطلق الأرض طهوراً لكان المناسب للمقام ذكرها مكان التراب ، لاقتضاء عموميتها للأنسبية للامتنان ، كما هو ظاهر .
والجواب : أنّه لم يظهر ورود الرواية في مقام الامتنان ، فإنّ غاية مفادها لزوم التيمّم في الفرض المذكور في السؤال ، معلَّلًا بأنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً .
وبعبارة أُخرى : الرواية إنّما هي بصدد إبطال لزوم التوضّئ مكان الغسل لعدم كفاية الماء له ، وإفادة لزوم التيمّم ، وليس واقعاً موقع الامتنان مع أنّ هذا الظهور لا يكاد يقاوم الروايات المتقدّمة الظاهرة ، بل الصريحة في التعميم .
الثانية : صحيحة رفاعة ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : إذا كان الأرض مبتلة ليس فيها تراب ولا ماء ، فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم منه ، فإنّ ذلك توسيع من اللَّه عزّ وجلّ .