تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
ولو قلنا : بأنّ مقتضى دليل نفي الحرج رفع سببية الوضوء والغسل للطهارة ، ومقتضى جعل البدل جعل السببية له ، لكان البطلان أوضح ، وإن كان الشرط حينئذٍ هو الأمر الحاصل منها . المقام الثاني : في ملاحظة حال سائر الأدلَّة الدالَّة على سقوط الوضوء أو الغسل ، مثل ما ورد في القرح والجرح والخوف على النفس ، كصحيحتي البزنطي وابن سرحان وغيرهما ممّا تقدّم ، وما ورد في مورد خوف العطش ، كصحيحة ابن سنان وموثّقة سماعة وغيرهما كذلك ، وما ورد في الركيّة وفرض إفساد الماء ، كصحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور ، وما ورد في مورد خوف فوات الوقت ، كصحيحة زرارة بناء على دلالتها عليه كما استفدنا . والظاهر عدم دلالة شيء منها على بطلان المائية مكان الترابية . أمّا ما لم يتعلَّق النهي فيها بنفس عنوان الغسل ، بل تعلَّق بعنوان خارج كإفساد الماء على القوم أو إهراقه فظاهر ، لعدم تعلَّق النهي بالعبادة ، وظهور كون الأمر بالتيمّم إنّما هو لترجيح أحد المتزاحمين على الآخر ، فالأمر به ليس لأجل تبديل الكامل به ، بل للمزاحمة الواقعة بين الأهمّ والمهمّ . وأمّا ما تعلَّق النهي فيها بظاهر الدليل بنفس عنوان الغسل ، فهو أيضاً كذلك لأنّ المتفاهم من مجموعها أنّ النهي عنه ليس لأجل كونه مبغوضاً ، بل للإرشاد إلى الأخذ بأهمّ التكليفين ، فسبيل قوله ( عليه السّلام ) في فرض القروح والجروح والمخافة على النفس : لا يغتسل ويتيمّم ، سبيل قوله : لا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم ، وقوله ( عليه السّلام ) : إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة وليتيمّم بالصعيد حيث لا يفهم مبغوضية الغسل بعنوانه ، بل الظاهر أنّ المبغوض هو هلاك النفس ، أو أنّ