شرح
الصائم فيه عاصياً ، أو أنّه لا يصلَّي على من مات صائماً في السفر ، أو أنّ الصوم فيه ليس من البرّ ، أو أنّ الصائم في شهر رمضان في السفر كالمفطر فيه في الحضر ، ومثل ذلك من التعبيرات الظاهرة في كونه بنفسه محرّماً وباطلًا .
هذا بالإضافة إلى الصوم وأمّا التطبيق على المقام فمن وجهين :
الوجه الأوّل : اشتراك الآيتين في التعبيرات وبيان الحكم ، فإنّ قوله تعالى في آية التيمّم : * ( وإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ ) * إلى قوله : * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * ، إنّما هو كقوله تعالى في آية الصوم : * ( ومَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * فكما أنّ مقتضى إطلاقه وجوب القضاء ولو مع الصوم في الشهر ، فكذلك مقتضى إطلاقه وجوب التيمّم ولو مع الوضوء ، وهذا لا يجتمع مع صحّة الوضوء ، كما لا يخفى .
مع أنّ تمسّك الأئمّة ( عليهم السّلام ) بآية الصوم للحرمة تارة بمفهوم قوله تعالى : * ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) * كما في رواية الزهري ، وأخرى بقوله تعالى : * ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * كما في روايتي زرارة وابنه ، مع كونها في مقام الامتنان ، وسياقها كسياق آية التيمّم دليل على بطلان ما ذكره المتأخّرون من أنّ الرفع في مقام الامتنان لا دلالة له على العزيمة والبطلان على فرض التخلَّف ، ضرورة أنّه معه لا موقع للتمسّك ، فيدلّ ذلك على أنّ جعل التيمّم بدل الوضوء أيضاً يكون كذلك .
الوجه الثاني : أنّ القضايا المشتملة على التعليل المعمّم لا ظهور لها في أنّ موضوع الحكم حقيقة إنّما هو حيثية العلَّة ، بحيث لا يكون ما أُخذ في ظاهر القضيّة موضوعاً عنواناً للموضوع أصلًا ، بل الظاهر بحسب نظر العرف كون الموضوع هو نفس ذلك العنوان ، غاية الأمر أنّ حيثية العلَّة واسطة في ثبوت