تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
جميع موارد ثبوت العلَّة كالمقام . وليعلم أنّ هاهنا نكتة أُخرى في باب التكاليف الحرجية ، وهي أنّه لو سلَّم عدم دلالة دليل نفي الحرج على بطلان متعلَّقات التكاليف النفسية الحرجية ، لدعوى بقاء الجواز ، بل الرجحان مع رفع الإلزام ، أو دعوى كفاية ما يقتضي الطلب ومحبوبية الفعل لصحّته ، لكن لا يسلَّم ذلك فيما إذا كان شرط المأمور به أو جزؤه : حرجياً لأنّ مرجع نفي الحرج فيه إلى نفي الجزئية والشرطية ، فيكون المأمور به هو الفاقد لهما ، ولو بدل الشرط أو الجزء بالآخر يكون المأمور به فعلًا هي الطبيعة المتقيّدة بالبدل أو المشتملة عليه ، فالإتيان به مع الجزء الساقط زيادة في المأمور به الفعلي ، والاكتفاء به مع فرض التبديل غير مجزٍ عن الواقع ، ومجرّد الاقتضاء لا يوجب عدم الزيادة وجواز الاكتفاء بما فيه الاقتضاء ، فالصلاة المشروطة بالتيمّم أو الطهارة الحاصلة منه هي المأمور بها فعلًا ، فالآتي بها مع الوضوء أو الغسل آت بغير شرطها ، وكذا في تبديل الجزء . ودعوى حصول الطهارة الكاملة بالمائية غير متّضحة ، والأكملية في تحصيل الغرض لا توجب الوحدة واقعاً لاحتمال كونهما صنفين أحدهما أفضل من الآخر ، مع أنّ في أصل الدعوى كلاماً لقوّة احتمال أن يكون الطهور عبارة عن نفس الوضوء والغسل والتيمّم ، لا الأمر الحاصل منها ، مع أنّه أقرب بظواهر الأدلَّة وكلمات الأصحاب . فتحصّل ممّا ذكر : أنّ مقتضى دليل نفي الحرج رفع شرطية الطهارة المائية ، ومقتضى جعل التيمّم بدلًا اشتراط الصلاة به فعلًا ، وقضيتهما بطلان الصلاة مع الاكتفاء بالمائية .