شرح
ومع ملاحظة التعليل بأنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور ، الظاهر في أنّ المجعول هو خصوص التيمّم ، ولا يجتمع ذلك مع كونه أفضل فردي الواجب التخييري ، كما هو ظاهر ، هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني : في أنّه لو خالف من كان فرضه التيمّم على نحو التعيّن والعزيمة فتوضّأ أو اغتسل ، فهل تكون طهارته باطلة مطلقاً ، أم لا كذلك ، أو فيه تفصيل ؟
والكلام فيه يقع تارة فيما هو مقتضى القواعد العامّة ، وأخرى فيما تقتضيه الأدلَّة الخاصّة ، فالبحث يقع من جهتين :
أمّا من الجهة الأُولى فنقول : لا ينبغي الإشكال في الصحّة إذا كان التعيّن لأجل التوقّف على مقدّمة محرّمة منحصرة ، كطيّ طريق مغصوب أو مخوف ، فإنّه مع المخالفة والعصيان وسقوط النهي ، تجب عليه الطهارة المائية ، وتصير مأموراً بها ، فلا مانع من صحّتها أصلًا ، كما لا يخفى .
وأمّا إذا كان المحرّم من العناوين المتّحدة مع الطهارة المائية ، فربّما يقال فيه بالبطلان ، والوجه فيه أحد أُمور :
الأوّل : امتناع تعلَّق الأمر والنهي بالفعل الواحد الشخصي إمّا للتضادّ بين الحكمين الموجب للامتناع الذاتي لاستحالة اجتماع الضدّين ، وإمّا لتعذّر الامتثال المستلزم لثبوت الامتناع العرضي في البين ، وعلى أيّ تقدير فلا مجال لاجتماع التكليفين .
والجواب : أنّا قد حقّقنا في محلَّه بما لا مزيد عليه أنّه يجوز اجتماع الأمر والنهي ، ولا يلزم الامتناع الذاتي ولا العرضي بوجه لأنّ متعلَّقهما هو الماهيات