شرح
في السفر ، وليس معه إلَّا ماء قليل ، ويخاف إن هو اغتسل أن يعطش .
قال : « إن خاف عطشاً فلا يهريق منه قطرة ، وليتيمّم بالصعيد ، فإنّ الصعيد أحبّ إليّ » . ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 1 .ورواية ابن أبي يعفور قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) عن الرجل يجنب ومعه من الماء قدر ما يكفيه لشربه ، أو يتيمّم أو يتوضّأ به ؟
قال : « يتيمّم أفضل ، ألا ترى أنّه إنّما جعل عليه نصف الطهور » . ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة ، أبواب التيمّم ، الباب 25 ، الحديث 4 .ويمكن أن يقال : إنّ صحيحة ابن سنان وإن كانت ظاهرة في تعيّن التيمّم من جهة النهي عن إهراق قطرة من الماء ، والأمر بالتيمّم الظاهر في التعيّن ، لكنّ التعليل بأنّ الصعيد أحبّ له ظهور أقوى في بقاء المحبوبية في الغسل أيضاً ، كما هو مقتضى ظاهر صيغة التفضيل ، ورواية ابن أبي يعفور صريحة في أفضلية التيمّم ، فهاتان الروايتان لا تجتمعان مع السابقتين الظاهرتين في العزيمة ، كما عرفت .
والجواب عنه : أنّ التعبير بالأحبّية لا ينافي التعيّن ، كما يدلّ عليه ملاحظة موارد استعمالاتها ، مثل قوله ( عليه السّلام ) في الإفطار تقيّة : « أي واللَّه أفطر يوماً من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يضرب عنقي » . ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة ، الصوم ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ، الباب 57 ، الحديث 4 .مع أنّ شمول خوف العطش لصورة خوف الهلاك قطعاً ، يمنع عن كون المراد ذلك ، ومنه يظهر عدم دلالة رواية ابن أبي يعفور على الرخصة ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ محطَّ السؤال فيها إنّما هو أنّ المتعيّن هل هو التيمّم أو الوضوء ؟