تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شرح
والطبائع وهي متعدّدة في مثل المقام ، فإنّ ماهية الوضوء والغسل وطبيعتهما تغاير ماهية الغصب والتصرّف في مال الغير مثلًا . وأمّا الوجود العنواني لها كعنوان وجود الوضوء ووجود الغصب وكذا الوجود الخارجي ، فلا يكون شيء منهما متعلَّقاً للحكم أصلًا لعدم مدخلية الوجود في معاني الألفاظ الواقعة متعلَّقة للأحكام ، مع أنّه على تقديره يكون هنا عنوانان أحدهما وجود الوضوء ، والآخر وجود الغصب . وأمّا الوجود الخارجي فلا يعقل أن يتعلَّق به الحكم لأنّ الخارج ظرف السقوط لا الثبوت ، لاستلزامه تحصيل الحاصل ، أو الزجر عنه . ومن هنا يظهر : أنّه لا مجال لأن يقال إنّ الماهيات إنّما تتعلَّق بها الأحكام بما أنّها مرآة للمصاديق والوجودات الخارجية ، وذلك لأنّه مضافاً إلى ما عرفت من امتناع كون الوجود الخارجي متعلَّقاً للحكم ولو كان واحداً ، يدفعه أنّ المرآتية ممتنعة ، فإنّ اللفظ الموضوع للطبيعة لا يكاد يحكي إلَّا عن نفسها ، ولا يعقل أن يكون مرآةً للوجود الخارجي ، وعلى تقديره فالمحكيّ به إنّما هو مصداقها بما هو كذلك ، لا المقارنات والمتّحدات ، كما هو ظاهر . وممّا ذكرنا يظهر : بطلان دعوى الامتناع عرضاً لتعذّر الامتثال ، فإنّه بعد اختلاف المتعلَّقين ، وتغاير الماهيتين ، وثبوت المندوحة في البين لإمكان التيمّم على ما هو المفروض ، لا يتعذّر الامتثال . الثاني : أنّ تعلَّق النهي بشيء يكشف عن قبح ذلك الشيء بلحاظ مفسدته ، ومع اتّصافه بالقبح يمتنع تعلَّق الأمر به لأنّ الأمر بما هو قبيح قبيح ، كما هو واضح . والجواب : ما ذكرنا من أنّ الأمر لم يتعلَّق بما تعلَّق به النهي حتّى يلزم ما ذكر ، لما