تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( غسل الجنابة – التيمم – المتطهرات ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
شرح
المكلَّف لا يكون إلَّا حسناً أو قبيحاً على النحو المذكور ، وهو منع الجمع . وجه النظر : ما عرفت من أنّ الفعل الخارجي مجمع العناوين المتعدّدة ، ومع فرض كون بعضها قبيحاً ، والبعض الآخر حسناً ، وفرض قاهرية أحد الأمرين على الآخر ، لا يلزم خروج الجهة المقهورة عن وصفها الأُولى ، فإنّ مرجع القاهرية ليس إلى السراية وفناء وصف المقهور ، بل إلى الأهمّ والمهمّ ، فلا يعقل أن تكون نتيجة الكسر والانكسار إعدام الجهة المقهورة ، بل هي باقية على ما كانت وإن كان مقتضى حكم العقل هو لزوم الأخذ بالجهة القاهرة لأنّها أهمّ . الرابع : امتناع كون شيء واحد شخصي مقرّباً ومبعّداً معاً ، وذا مصلحة ومفسدة كذلك ، فلا محيص إلَّا من ثبوت إحدى الجهتين . والجواب يظهر ممّا ذكرنا ، فإنّ المقرّبية وإن كانت من لوازم الوجود الخارجي ، إلَّا أنّ اتّصاف الوجود الخارجي بها إنّما هو لأجل كونه مصداقاً لعنوان كذلك ، فلا ينافي ثبوت عنوان المبعّدية لذلك الوجود باعتبار كونه مصداقاً لعنوان آخر ، وليست المقرّبية والمبعّدية كالأعراض الخارجية المتضادّة حتّى لا يكفي اختلاف العنوان في الجمع بينهما . ومن هنا يورد على بعض الأعاظم ( قدّس سرّه ) حيث جمع بين القول بجواز اجتماع الأمر والنهي ، وبين القول ببطلان المجمع إذا كان عبادة كالصلاة في الدار المغصوبة نظراً إلى امتناع كون شيء واحد مقرّباً ومبعّداً ، فإنّه مع الالتزام باختلاف المتعلَّقين ، وجواز اجتماع الحكمين ، لا وجه للإشكال في صحّة العبادة بعد ثبوت وصف المقرّبية لها بما هي صلاة وإن كانت مبعّدة بما هي غصب ، فتدبّر . هذا كلَّه فيما إذا كان المحرّم من العناوين المتّحدة مع الطهارة المائية . وأمّا