شرح
ثمّ إنّ ظاهر المتن باعتبار عدم التعرّض للإثم في صورة الصحّة في الفرض الثاني هو عدم تحقّق الإثم ، كما أنّ ظاهره حصوله في كلتا صورتي الفرض الأوّل ، مع أنّ المسلَّم باعتبار ما ذكرنا هو حصوله في خصوص الصورة الأولى من الفرض الأوّل ، وهي ما لو طلب لعثر بالماء ، فإنّ المكلَّف حينئذٍ يكون بالتأخير إلى ضيق الوقت مفوّتاً للمصلحة الكاملة الواجبة الرعاية ، لأجل إمكان تحصيلها على ما هو المفروض ، فهو عاص حقيقة .
وأمّا في صورة عدم كون الطلب موصلًا للمكلَّف إلى الماء ، فلا يبقى مجال لثبوت الإثم إلَّا من باب التجرّي واحتمال وجدان الماء ، وحكم العقل والشرع بلزوم ترتيب الأثر عليه .
نعم ، لو التزم بكون وجوب الطلب نفسياً كما عرفت سابقاً أنّه ظاهر جماعة ، يكون تحقّق الإثم لأجل الإخلال بالواجب النفسي ، لكن قد مرّ بطلان هذا المبنى .
كما أنّه لو التزم بكون المراد بعدم الوجدان المعلَّق عليه شرعية التيمّم هو ما يقتضيه الجمود عليه من حصول اليأس بعد الفحص والطلب ، يكون حصول الإثم خالياً عن الإشكال ، لكنّه حينئذٍ لا يجتمع مع الحكم بصحّة التيمّم والصلاة معه لأنّ الإثم الثابت حينئذٍ إنّما هو لأجل الإخلال بالصلاة الواجبة عليه ، والمتن يصرّح بالصحّة في كلا الفرضين ، فلا يبقى مجال للإثم إلَّا إذا لم يكن المراد بالإثم ما يساوق العصيان ، بل أعمّ منه ومن الخطأ الذي وقع التعبير به في كلمات جماعة من الأعلام كالفاضلين في « الشرائع » و « القواعد » فتدبّر جيّداً .