شرح
ويدفعه : ما قرّر في محلَّه من أنّه ليس في البين إلَّا أمر واحد متعلَّق بالصلاة مع الطهارة ، غاية الأمر اختلاف حالتي الاختيار والاضطرار في تحصيل الطهارة ، واختصاص الأولى بالطهارة المائية ، والثانية بالطهارة الترابية ، وقد عرفت أنّه لا فرق بينما إذا كان الاضطرار حاصلًا بغير سوء الاختيار ، أو بسوئه أصلًا ، وأنّ ظاهر أدلَّة مشروعية التيمّم هو الإجزاء وعدم لزوم الإعادة أو القضاء ، نعم لا ينبغي ترك الاحتياط بالقضاء خروجاً من مخالفة المشهور ، خصوصاً فيما لو علم أنّه لو طلب لعثر على الماء .
ثمّ إنّ وجه حصول الإثم وتحقّق العصيان في الفرض المذكور مع صحّة الصلاة مع التيمّم وعدم وجوب القضاء كما مرّ ، ما عرفت في بعض الأُمور المذكورة قبل الورود في شرح فصل التيمّم ، من أنّ الصلاة مع الترابية بدل اضطراري سوّغه العجز عن تحصيل الطهارة المائية ، ولا يجوز إيجاد حالة العجز لاستلزامه فوت المصلحة الكاملة التي تجب رعايتها ، ومع ذلك لا تجب الإعادة والقضاء ، بل يجوز البدار والاستيجار ، وتحصل الاستباحة للغايات غير المضطرّ إليها ، ولا منافاة بين الجهتين ، فراجع .
الفرض الثاني : سعة الوقت ، وفي « الجواهر » بطلانه قطعاً وإجماعاً منقولًا إن لم يكن محصّلًا ، لما دلّ على اشتراط صحّته به ، ولا فرق بين أن يصادف عدم الماء بعد الطلب ، وعدمه .
أقول : غير خفي أنّ دعوى الإجماع في مثل هذا الفرع الاجتهادي الذي يبتني على الأدلَّة المتراكمة العقلية والنقلية غير وجيهة جدّاً ، فلا ينبغي الاتّكال عليها .
وأمّا اشتراط صحّة التيمّم بالطلب ، فقد مرّ أنّ الطلب لا يكون وجوبه غيرياً