تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
التعبير بقوله ( عليه السّلام ) : من « قليل أو كثير » وقوله : « حتّى يبلغ » فإنّ ذلك يجعلها كالصريح في تعلَّق السؤال بالكمّ والمقدار ، فبين السؤالين بونٌ بعيد ، ولا وجه لقياس أحدهما على الآخر كما هو ظاهر ( 1 )( 1 ) مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 77 78 .. أقول : إنّ ظهور الصحيحة الواردة في المعدن في السؤال عن المقدار والكمّية ممّا لا ريب فيه للقرينتين المذكورتين ، ولما ذكرنا في بحث المعدن أنّ المستخرج من المعدن في الذهب والفضّة لا يكون إلَّا ذرّات الأرض المشتملة عليهما ، وأمّا الدينار الذي له وزن مخصوص وسكَّة خاصّة فلا يمكن أن يستخرج من المعدن ، فهذه قرينة ثالثة على اختصاص تلك الصحيحة بالمقدار ، وكون المقصود من المماثلة هي المماثلة في المالية ليس إلَّا . وأمّا الصحيحة الواردة في الكنز ، فنقول : إنّ استظهار الجنس والماهيّة منها كما استظهره بعض الأعلام ( قدّس سرّه ) على ما عرفت هل هو من السؤال الواقع فيها ، أم من الجواب الصادر من الإمام ( عليه السّلام ) ؟ فإن كان من السؤال فالظاهر أنّه لا دلالة له على ذلك لأنّ كلمة « ما » فيه موصولة و « من الكنز » بيان له ، ومرجعه إلى الكنز الذي يجب الخمس فيه ، ومن الواضح أنّه لا ظهور له في كون السؤال عن الماهيّة ، وإن كان من الجواب فالظاهر أيضاً ذلك لأنّه مضافاً إلى أنّه بعد عدم دلالة السؤال على السؤال عن الماهيّة كيف أجاب الإمام ( عليه السّلام ) عمّا لا يدلّ عليه السؤال التعبير في الجواب بمثل ما ورد في المعدن ظاهر في كون المراد هي المماثلة من حيث المقدار لا من حيث الجنس ، مع أنّه من المستبعد جدّاً أن يكون سؤال البزنطي في باب المعدن عن المقدار ، وفي باب الكنز عن الجنس والماهيّة .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة ( الخمس والانفال ) — صفحة 75 | الشيخ فاضل اللنكراني / مركز فقه الأئمة الأطهار ( ع )