شرح
فلا مناص من رفع اليد عن ظاهر بعض بصراحة الآخر ، فلا محالة يحمل على إرادة الشركة في المالية غير المنافية لحكمة الزكاة المجعولة للأصناف الثمانية المذكورة في الآية ، وعليه فقياس الخمس على الزكاة في غير محلَّه ، وقد مرّ أنّ مقتضى الشركة الحقيقيّة أنّ الاعتبار بيد الحاكم والإناطة بإذنه ، فلا بدّ من أن يكون التبديل مع موافقته .
هذا هو مقتضى القاعدة ، لكن ذكروا في باب الزكاة أدلَّة لعلّ بعضها يشمل المقام ، مثل صحيحة البرقي قال : كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السّلام ) : هل يجوز أن أُخرج عمّا يجب في الحرث من الحنطة والشعير وما يجب على الذهب دراهم قيمة ما يسوى ، أم لا يجوز إلَّا أن يخرج من كلّ شيء ما فيه ؟ فأجاب ( عليه السّلام ) : أيّما تيسّر يخرج ( 1 )( 1 ) الكافي 3 : 559 ح 1 ، الوسائل 9 : 192 ، أبواب زكاة الغلَّات ب 9 ح 1 .. نظراً إلى أنّ السؤال الأوّل وإن كان ظاهراً في الزكاة ، إلَّا أنّه يمكن أن يقال بإطلاق السؤال الثاني وشموله للخمس .
لكن ربما يورد عليه بأنّ الإشكال في الدفع من العروض الأُخر لأنّ الدرهم بدل الدينار ربما ينتفع به الفقير بخلاف دفع كتاب مثلًا إليه بدله .
هذا ، ولكنّ الظاهر عدم شمول الرواية لغير الزكاة لأنّ الذهب بعنوانه لا يكون من الأُمور المتعلَّقة للخمس ، وأمّا في باب الزكاة يكون متعلَّقاً لها ، خصوصاً بقرينة أنّ المراد بالذهب ليس مطلق الذهب ، بل مطلق الدينار لمقابلته بالدرهم ، ومن المعلوم أنّ الدينار لا يكون إلَّا متعلَّقاً للزكاة ، وأمّا تعلَّق الخمس به لأنّه كان الرائج في الأزمنة السابقة في الثمن هو النقدين ، فهو وإن كان صحيحاً إلَّا أنّ تعلَّق الخمس ليس لأجل الدينار ، بل لأجل كونه من أرباح المكاسب ، كما لا يخفى .