قالَ قتادَةُ : بَعَثَ اللَّهُ عليهم صَيْحةً .
وقال الجَوْهرِي : هي صَيْحةُ العَذابِ .
وقالَ الزجَّاجُ : الطاغِيَةُ طُغْيانُهُم اسْمٌ كالعافِيَةِ والعاقِبَةِ .
وأَيْضاً : مَلِكُ الرُّومِ ؛ نقلَهُ الجَوْهرِي ، وهو صارَ لَقَباً عليه لكثْرَةِ طُغْيانِه وفَسادِهِ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
طَغى يَطْغَى ، كسَعَى يَسْعَى ، لُغَةٌ صحيحةٌ ذكَرَها الجوهرِيُّ والأزْهريُّ وابنُ سِيدَه ، ولا مَعْنى لتَرْكِها إنْ لم يكنْ سَقْطاً من النسَّاخِ فتَنَبَّه .
ومنه قولُه تعالى : ( إنَّه طَغَى ) ( 1 ) ، وقولُه تعالى : ( إنَّا لمَّا طَغَى الماءُ ) ؛ وأَمَّا مُضارِعُ هذا البابِ فيحتملُ أنْ يكونَ مِن بابِ رَضِيَ ومن بابِ سَعَى ؛ منه قولُه تعالى : ( كلاَّ إنَّ الإنْسانَ ليَطْغَى ) ( 2 ) ؛ وقولُه تعالى : ( أن يفرطَ علينا أَو أَنْ يَطْغَى ) ( 3 ) ؛ وقولُه تعالى : ( ولا تَطْغوا فيه ) ( 4 ) .
وطَغَى البَحْرُ : هاجَتْ أَمْواجُه .
وطَغَى السَّيْلُ : إذا جاءَ بماءٍ كثيرٍ .
والطَّغْيَةُ : أَعْلَى الجَبَلِ : وكلُّ مَكانَ مُرْتَفِعٍ طَغْيَةٌ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
والطاغِيَةُ : الذي لا يُبالِي ما أَتى يأْكُلُ الناسَ ويَقْهَرُهم ، لا يَثْنِيهِ تَحَرُّجٌ ولا فَرَقٌ ؛ عن شَمِرٍ .
وأَيْضاً : الطَّوفانُ المُعبَّرُ عنه بقولِهِ : ( إنا لمَّا طَغَى الماءُ ) ؛ وبه فُسِّرتِ الآيَةُ ؛ قالَهُ الرَّاغبُ .
وتَطَاغَى المَوْجُ ؛ نقلَهُ الزَّمَخْشري .
[ طغو ] : وطَغا يَطْغُو :
تقدَّمَ مِراراً أنَّ ذكرَ الآتي ممَّا يُوهمُ أَنَّه من حدِّ
رَمَى وليسَ كذلكَ ، فهو مخالفٌ لاصْطِلاحِهِ السَّابِقِ .
طُغْواً ، كَعُلْوٍ ، وطُغْواناً ، بضمِّهما .
قالَ الجوهريُّ : الطُّغْوانُ والطّغْيانُ بمعْنًى .
وقالَ الأَزْهريُّ : الطُّغْوانُ لغَةٌ في الطّغْيانِ ؛ طَغَوْتُ وطَغَيْتُ . كطَغِيَ يَطْغَى ، أَي كرَضِيَ كما هو في النسخِ ؛ ولو كانَ كسَعَى جازَ فإنَّها لُغاتٌ ثلاثٌ صحيحةٌ ؛ والطَّغْوى الاسمُ منه ؛ ومنه قوُله ، عزَّ وجلَّ : ( كذَّبَتْ ثَمُودُ بطَغْواها ) ( 5 ) تَنبيهاً أنَّهم لم يَصْدقُوا إذا خُوِّفُوا بعُقوبَةِ طُغْيانِهم .
وفي شرْحِ البخاري بطَغْواها أَي مَعاصِيها .
وفي التهْذِيبِ : أَي بطَغْياها ، وهُما مَصْدرَانِ إلاَّ أنَّ الطَّغْوَى أَشْكَلَ برؤُوس الآي فاخْتِيرَ لذلكَ ، ألا تَراهُ قالَ : ( وآخِرُ دَعْواهُم ) ( 6 ) والمَعْنى آخِرُ دُعائِهِم .
وقالَ الزجَّاجُ : أَصْلُها طَغْياهَا ، وفَعْلى إذا كانتْ مِن ذواتِ الياءِ أُبْدِلَتْ في الاسْمِ واواً ليُفْصَل بينَ الاسْمِ والصِّفةِ ، تقولُ : هي التَّقْوَى ، وإنَّما هي مِن تَقَيْتُ ، وبَقْوَى مِن بَقيت .
والجِبْتُ والطَّاغُوتُ : اخْتُلِفَ في تَفْسيرِهما فقيلَ : هما اللاَّتُ والعُزَّى ، وقيلَ : الطاغُوتُ : الكاهِنُ والساحِرُ ؛ عن عِكْرِمَة وبه فُسِّر قوْلُه تعالى : ( يُريدُونَ أَن يَتَحاكَمُوا إلى الطاغُوتِ وقد أُمِرُوا أَن يَكْفُروا به ) ( 7 ) ، وكذلكَ الجِبْتُ أَيْضاً : نقلَهُ الزجَّاج .
وقالَ أبو العالِيَة والشَّعْبي وعَطاءُ ومجاهدٌ : الجِبْتُ السِّحْرُ ، والطَّاغُوتُ الشَّيْطانُ ؛ وقد جاءَ ذلكَ عن عُمَر بنِ الخطَّاب أَيْضاً ، وبه فُسِّرتِ الآيَةُ المتقدِّمَّةُ أَيْضاً .
وقالَ الرَّاغبُ : هو المارِدُ مِن الجِنِّ .
وقيلَ : كلُّ رأْسٍ ضَلالٍ طاغُوتُ ، نقلَهُ الجوهريُّ .
وقالَ الأخْفش : الطاغُوتُ يكونُ مِن الأصْنامِ ( 8 ) ، ويكونُ مِن الجِنِّ والإنْسِ .
هامش
( 1 ) سورة طه ، الآية 24 وطه الآية 43 .
( 2 ) سورة العلق ، الآية 6 .
( 3 ) سورة طه ، الآية 45 .
( 4 ) سورة طه ، الآية 81 .
( 5 ) سورة الشمس ، الآية 11 .
( 6 ) سورة يونس ، الآية 10 .
( 7 ) سورة النساء ، الآية 60 .
( 8 ) في القاموس بالرفع معطوفا على ما قبله ، والكسر ظاهر .