وطُِغْياناً ، بالضَّمِّ والكَسْرِ ؛ الأخيرُ عن الكِسائي نقلَهُ عن بعضِ بَني كَلب : جاوَزَ القَدْرَ أَو الحَدَّ في العِصْيانِ .
وقالَ الحرالي : الطّغْيانُ : الاعْتداءُ في حُدُودِ الأَشْياءِ ومَقادِيرِها .
وطَغَى : ارْتَفَعَ وغَلا في الكُفْرِ ؛ ومنه قوْلُه تعالى : ( وتَذَرُهُمْ في طُغيانِهم يَعْمَهُونَ ) ( 1 ) ، أَي بطُغْيانِهم ؛ وقوْلُه تعالى : ( فخشينا أَنْ يرهقَهُما طُغْياناً وكفْراً ) ( 2 ) ؛ وقوْلُه تعالى : ( للطَّاغِينَ مآباً ) ( 3 ) .
وطَغى : أسْرَفَ في المعاصِي والظُّلْمِ .
وطَغَى الماءُ : ارْتَفَعَ وعَلاَ حتى جاوَزَ الحَدَّ في الكثْرَةِ .
ثم إنَّ هذه المعاني التي ذَكَرَها المصنِّفُ إنَّما هي تَفاسِيرُ لقوْلِهم : طَغَى كسَعَى لا كرَضِيَ كما هو نَصُّ المُحْكم ، وكأَنَّه سَقَطَ منه ذلكَ ، أَو هو مِن النسَّاخِ ، وإلاَّ فهو واجبُ الذِّكْرِ ؛ ودَليلُ ذلكَ قوْلُه تعالى : ( إنَّما لمَّا طَغَى الماءُ ) ( 4 ) ، أَي عَلاَ وارْتَفَعَ وهاجَ ، وهو في الماءِ مَجازٌ .
وطَغَى به الدَّمُ تَبَيَّغَ ؛ وهو مجازٌ .
وطَغَتِ البَقَرَةُ تَطْغَى : صاحَتْ .
وطَغْيَا ، بالفتْحِ : عَلَمٌ لبَقَرَةِ الوَحْشِ مِن ذلكَ جاءَ شاذّاً ؛ ومنه قولُ أُمَيَّة بنِ أَبي عائذٍ الهُذَلي :
وإلاَّ النَّعامَ وحَفَّانَهُ * وطَغْيَا مع اللَّهَقِ الناشِط ( 5 )
ِقالَ الأصْمعي : طُغْيَا بالضمِّ ، كما في الصِّحاحِ .
وقال ابنُ الأعْرابي : يقالُ للبَقَرَةِ الخائِرَةِ الطَّغْيَا .
وضمَّه المُفَضَّل .
وقال ثَعْلبٌ : طَغْيَا ، بالفتْح : الصَّغيرُ من بَقَرِ الوَحْشِ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
والطَّغَا : الصَّوْتُ ؛ هكذا في النُّسخِ ، والصَّوابُ : والطَّغْيُ ( * ) الصَّوْتُ ؛ وهي هُذَليَّةٌ ؛ يقالُ : سَمِعْتُ طَغْيَ فلانٍ ، أَي صَوْتَه .
وفي النوادِرِ : سَمِعْتُ طَغْيَ القوْمِ وطَهْيَهم ووَغْيَهم ( 6 ) ، أَي صَوْتَهم .
والطَّغْيَةُ : نُبْذَةٌ من كلِّ شيءٍ ؛ الأَوْلى : مِن كلِّ شيءٍ نُبْذَةٌ منه ؛ كما هو نَصُّ الجوهريِّ عن أَبي زيْدٍ .
وأَيْضاً : المُسْتَصْعَبُ من الجَبَلِ ؛ كذا في النُّسخِ والصَّوابُ : من الخَيْلِ ، كما هو نَصُّ المُحْكم .
قيلَ لابْنَةِ الخُسِّ : ما مائةٌ مِن الخَيْل ؟ قالتْ : عنْدَ مَنْ كانتْ ولا تُوجدُ .
قال ابنُ سَيدَه : فإمَّا أنَّها أَرادَتْ الطُّغْيانَ ، أَي تُطْغي صاحبَها ، وإمَّا عَنَتِ الكَثيرَةَ .
وأَيْضاً : الصَّفاةُ المَلْساءُ ؛ ومنه قولُ الهُذَلي يَصِفُ مشتارَ العَسَلِ :
صَبَّ اللَّهيفُ لها السُّبُوبَ بطَغْيةٍ * تُنْبي العُقابَ كما يُلَطُّ المِجْنَبُ ( 7 )
قولُه : تُنْبي أَي تَدْفَع لأنَّها لا تثبُتُ عليها مَخالِبُها لمَلاسَتِها ( 8 ) .
والطَّاغِيَةُ : الجبَّارُ العنيدُ .
وأَيْضاً : الأَحْمَقُ المُتَكَبِّرُ الظالِمُ .
وأَيْضاً : الصَّاعِقَةُ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
وقولُه تعالى : ( فأُهْلِكُوا بالطاغِيَةِ ) ( 9 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية 110 .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية 80 .
( 3 ) سورة النبأ ، الآية 22 .
( 4 ) سورة الحاقة ، الآية 11 .
( 5 ) كذا بالأصل واللسان منسوبا لأمية بن أبي عائذ وهو خطأ ، والبيت لأسامة بن الحارث كما في ديوان الهذليين 2 / 196 برواية " من اللهق " والصحاح والتكملة منسوبا لأسامة الهذلي .
( * ) كما في النسخة التي بأيدينا .
( 6 ) عن التهذيب واللسان وبالأصل " ودغيهم " .
( 7 ) البيت في ديوان الهذليين 1 / 181 في شعر ساعدة بن جؤية برواية : " صب اللهيف " واللسان والصحاح والتهذيب .
( 8 ) قال ابن بري : اللهيف : المكروب ، والسبوب جمع سب : الحبل ويلط : يكب .
( 9 ) سورة الحاقة ، الآية 5 .