وما نِيلُ مِصْر قُبَيْلَ الشَّفَى * إذا نَفَحَتْ رِيحُه النافِحَهْ ( 1 )
أي قُبَيْل غُروبِ الشمسِ .
ومِن المجازِ : ما بَقِيَ منه إلاَّ شَفًى ، أَي : إلاَّ قَليلٌ .
وفي الأساسِ : أَي طَرَفٌ ونَبْذ .
وفي حديث ابنِ عبَّاس : ما كانت المُتْعةُ إلاَّ رحْمةً رحِمَ اللّهُ بها أُمَّة محمدِ ، فلولا نَهْيُه عنها ما احْتاجَ أَحدٌ إلى الزِّنا إلاَّ شَفىً ؛ قال عَطَاءُ : واللّه لكَأَنِّي أَسْمَعُ قوْلَه إلاَّ شَفىً ؛ أَي إلاَّ أنْ يُشْفَى ، أَي يُشْرِفَ على الزِّنا ولا يُواقِعُه ، فأَقامَ الاسْمَ وهو الشَّفَى مُقامَ المَصْدرِ الحقِيقي ، وهو الإشْفاءُ على الشيء ؛ نقلَهُ ابنُ الأثيرِ عن الأزْهري .
والذي في التهْذيبِ : قوْلُه إلاَّ شَفىً أَي إلاَّ خَطيئَةً من الناسِ قَليلةً لا يَجدُونَ شيئاً يَسْتَحِلُّونَ به الفَرْج .
والإِشْفَى ، بالكسْر والقَصْر المثْقَبُ يكونُ للأساكِفَةِ .
وقالَ ابنُ السِّكّيت : الإشْفَى ما كانَ للأَساقِي والمزاودِ وأَشْباهِها ، والمِخْصَفُ للنِعالِ ؛ كما في الصِّحاحِ .
وحكَى ثَعْلب عن العَرَبِ : إنْ لاطَمْتَه لاطَمْتَ الإشْفَى أَي إذا لاطَمَه كانَ عليه لا له ؛ وقولُ الشَّاعِرِ :
مِيبَرَةُ العُرْقُوبِ إشْفَى المِرْفَق
أي مِرْفَقُها حديدٌ كالإشْفَى ، والجمْعُ الأشافِي .
والإشْفَى أيْضاً : السِّرادُ يُخْرَزُ به ؛ كما في التهْذِيبِ ، يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ .
والشَّفَى ، مَقْصورٌ : بقِيَّةُ الهِلالِ والبَصَرِ والنّهارِ وشبهها ؛ كما في التّهْذيبِ .
وفي الصِّحاح : يقالُ للرَّجُل عنْدَ مَوْتِه وللقَمَرِ عنْدَ امِّحاقِه وللشمسِ عنْدَ غُروبِها : ما بَقِيَ منه إلاَّ شَفىً ، أَي قليلٌ ؛ قال العجَّاجُ :
ومَرْبَإٍ عالٍ لمَنْ تَشَرَّفا * أَشْرَفْتُه بلا شَفى أَو بِشَفَى ( 2 )
قوْلُه : بِلا شَفا : أَي قد غابَتِ الشمسُ ، أَو بشَفَا أَي وقَدْ بَقِيَتْ منها بقِيَّةٌ .
والشَّفا : حَرْفُ كلِّ شيءٍ ، والجَمْعُ أَشْفاءٌ .
ويُضْرَبُ به المَثَلُ في القُرْبِ من الهَلَكةِ ، قالَ الله تعالى :
( على شَفا جُرُفٍ هارٍ ) ( 3 ) ؛ وقوْله تعالى ( وكُنْتُم على شَفا حُفْرةٍ مِن النارِ فأنْقَذَكم منها ) ( 4 ) .
ويقالُ : هو على شَفا الهَلاكِ ، وهو مجازٌ ، وتَثْنيتُه شَفَوانِ .
قالَ الأخْفَش : لمَّا تَجُزْ فيه الإِمالُ عُرِف أنَّه من الواوِ لأنَّ الإِمالةَ من الياءِ ؛ كذا في الصِّحاح .
وأَشْفَى عليه : أَشْرَفَ وحَصَل على شفاه ، وهو يُسْتَعْمل في الشرِّ غالِباً ؛ ويقالُ في الخَيْر لُغَة ؛ قالَهُ ابن القطَّاع .
وأَشْفى الشَّيءَ إيَّاهُ : إذا أعْطاهُ يَسْتَشْفِي به .
وقالِ ابنُ القطَّاع : أَشْفَاهُ العَسَلَ : جَعَلَه له شِفاءً ؛ ونقلَهُ الجوهريُّ عن أَبي عبيدَةَ .
وقالَ الأزْهري : أَشْفاهُ وَهَبَ له شِفاءً مِن الدَّواءِ .
واشْتَفَى بكذا : نالَ الشِّفاءَ .
وتَشَفَّى من غَيْظِه ؛ كما في الصِّحاح .
وفي التهذيبِ : تشَفَّى من عَدُوِّه ، إذا نكى فيه نِكايَةً تَسُرُّه .
وسَمَّوْا شِفاءً ، وغالبُ ذلكَ في أَسْماءِ النِّساءِ ، فمنهنَّ : الشِّفاءُ بنْتُ عبدِ اللّهِ بنِ عَبْد شمس القُرَشَيَّةُ ؛ والشِّفاءُ بنْتُ عبدِ الرحمنِ الأنْصاريَّةُ ؛ والشِّفاءُ بنتُ عَوْفٍ أُخْت عَبْد الرحمنِ ، صَحابيَّات .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) ديوانه ص 83 واللسان والصحاح والتهذيب والثاني في المقاييس 3 / 199 برواية : أوفيته قبل شفى أو بشفى
( 3 ) سورة التوبة ، الآية 109 .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية 103 .