وقالَ الرَّاغبُ الشِّكايَةُ إظْهارُ البَثِّ ، يقالُ شَكَوْت واشْتَكَيْت ومنه قوْلُه تعالى : ( إنما أشكو بَثِّي وحُزْني إلى الله ) ( 1 ) وقوْلُه تعالى : ( وتَشْتَكي إِلى الله ) ( 2 ) وأَصْلُ الشَّكْو فَتْح الشَّكْوَةِ . وإظْهارُ ما فيها ، وهي سِقاءٌ صغيرٌ ، وكأنَّه في الأصْلِ اسْتِعارَةٌ كقَوْلِهم : بَثَثْتُ له ما في وِعائي ، ونَفَضْتُ له ما في جرابي ، إذا أظْهرْتَ ما في قَلْبِكَ .
وتَشاكَوْا : شَكَا بعضُهم إلى بعضٍ .
والشَّكْوُ والشَّكْوَى والشَّكْواءُ ، بالمدِّ عن الأزْهري ، والشَّكاةُ والشَّكاءُ : المَرَضُ نَفْسُه .
قالَ أبو المجيبِ لابنِ ( 3 ) عَمَّتِه : ما شَكاؤُك يا ابنَ حَكيمِ ؟ قالَ : انْتِهاءُ المُدَّةِ وانْقِضاءُ العِدَّةِ ؛ وأَنْشَدَ الأزْهريُّ :
أَخ إنْ تَشَكَّى من أَذًى كنتُ طِيَّهُ * وإن كانَ ذاكَ الشَّكْوُ بي فأَخِي طِبِّي ( 4 )
وقد شَكاهُ شَكْواً وشَكاةً وشَكْوى وتَشَكَّى واشْتَكَى .
والشَّكِيُّ ، كغَنِيَ : المَشْكُوُّ والمُرجَعُ ، أَي الذي يَشْتكي فَعِيل أَو مَفْعول ؛ قالَ الطِّرمَّاح :
وسْمِي شَكِيٌّ ولسانِي عارِمُ ( 5 )
والشَّكِيُّ أَيْضاً : مَنْ يَمْرَضُ أَقَلَّ مَرَضٍ وأَهْوَنَهُ ؛ كالشَّاكِي ؛ كما في المُحْكم .
وأَشْكى فلاناً : وجَده شاكِياً .
وفي التَّهْذيب : أَشْكى صادَفَ حَبِيبَه يشْكُو .
وأَشْكى فلاناً من فلانٍ : أَخَذ له منه ما يُرْضِيه ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه .
وأَشْكى فلاناً : زادَهُ أَذىً وشِكايَةً . يقالُ : شَكانِي فأَشْكَيْتُه ، إذا زِدْتَه أَذىً وشكْوىً ، نقلهُ الأزهريُّ .
وفي المُحكم : أَتى إليه ما يَشْكو به فيه .
وفي الصِّحاح : أَشْكَيْت فلاناً إذا فَعَلْت به فعْلاً أَخْوجَه إلى أَن يَشْكوكَ .
وأَشْكى أَيْضاً : إذا أَزالَ شِكايَتَه .
وفي الصِّحاح : إذا أَعْتَبَه عن شَكْواهُ ونَزَعَ من شِكَايَتَهِ ( 6 ) فأزالَه عمَّا يَشْكوه .
وفي المِصْباح : فالهَمْزَة
للسَّلْب : ضِدٌّ ؛ ومنه الحديثُ : شَكَوْنا إلى رَسُولِ اللّهِ ، صلى الله عليه وسلم حَرَّ الرَّمْضاءِ في جباهِنا فلم يُشْكِنا ، أَي لم يُزلْ شِكَايَتَنا .
وهو يُشْكَى بكذا : أَي يُتَّهَمُ به ، حَكاهُ يَعْقوب في الألْفَاظ وأَنْشَدَ :
قالَتْ له بَيْضاءُ من أَهلِ مَلَلْ * رَقْراقةُ العَيْنين تُشْكى بالغَزَلْ ( 7 )
والشَّكْوَةُ : وِعاءٌ من أَدَمٍ للماءِ واللَّبَنِ .
وقالَ الراغبُ وِعاءٌ صغيرٌ يُجْعلُ فيه الماءُ .
وفي الصِّحاح هو جِلْدُ الرَّضِيعِ وهو للَّبنِ ، فإذا كانَ جلدَ الجَذَعِ فما فوْقَه سُمِّي وَطْباً .
وفي المُحْكم : مَسْكُ السَّخْلة ما دامَ يَرْضَع ، وقيلَ : وِعاءٌ مِن أَدَمٍ يُبرَّد فيه الماءُ يُحْبَس فيه اللَّبنُ .
وفي التهْذيبِ : ما دامتْ تَرْضع فإذا فُطِمَ فمَسْكُه البَدْرَةُ ، فإذا أَجْذَع فمَسْكُه السِّقاءُ ؛ ج شَكَواتٌ ، محرَّكةً ، وشِكاءٌ ، بالكسْرِ والمدِّ .
وشَكَّتِ النِّساءُ تَشْكِيَّةً ؛ في قوْلِ الرائِدِ ؛ واشْتَكَت اشْتِكاءً .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآية 86 .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية الأولى .
( 3 ) في اللسان : لابن عمه : ما شكاتك . . .
( 4 ) التهذيب واللسان وفيه : أخي . . .
( 5 ) الصحاح ، واللسان والتهذيب للطرماح بن عدي وقبله فيهما : أنا الطرماح وعمي حاتم
وبعده : كالبحر حين تنكد الهزائم
والتكملة ، قال الصاغاني : ولم أجده في شعره .
( 6 ) كذا والصواب " شكاته " كما في اللسان .
( 7 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .