[ شقو ] : والشَّقا ، بالقَصْر : الشِّدَّةُ والعُسْرُ ؛ نقلَهُ الأزهريُّ ؛ ويُمَدُّ .
وقد شَقِيَ ، كرَضِيَ ، انْقلبَتِ الواوُ ياءً لكَسْرةِ ما قَبْلها ، يَشْقَى انْقَلَبَتْ في المضارِعِ أَلفاً لفَتْحةِ ما قَبْلها ، وتقولُ يَشْقَيانِ فيكونانِ كالماضِي ، كما في الصِّحاحِ ؛
شَقاوَةً ، ويُكْسَرُ ؛ وبه قَرَأَ قتادَةُ ( رَبَّنا غَلَبَتْ علينا شِقاوَتُنا ) ( 1 ) وهي لُغَةٌ ، وإنّما جاءَ بالواوِ لأنَّه بُني على التّأْنيثِ في أَوَّلِ أَحْوالِه ، وكَذلكَ النهَايةُ فلم تكنِ الياءُ والواوُ حَرْفي إعْرابٍ ، ولو بُنيَ على التَّذْكيرِ لكانَ مَهْموزاً كقَوْلهم : عَظاءَةٌ وعَباءَةٌ وصَلاءةٌ ، وهذا أُعِلّ قَبْل دُخولِ الهاءِ .
وشَقاً ، بالقَصْر ، وشَقاءً ، بالمدِّ ، وشَقْوَةً ، ويُكْسَرُ ، وبهما قُرِىءَ أَيْضاً .
قالَ الرَّاغبُ : الشَّقاوَةُ خِلافُ السَّعادَةِ والشّقْوَةُ كالرِّدَّةِ ، والشّقاوَةُ كالسَّعادَةِ من حيثُ الإضافَةِ ، وكما أَنَّ السَّعادَةَ في الأصْلِ ضَرْبان : سَعادَةٌ أُخْرويَّةٌ ، وسَعادَةُ دُنْيويَّة ، ثم السَّعادَةُ الدّنْيويَّةُ ثلاثَةُ أَضْربٍ : سَعادَةٌ نَفْسيَّةٌ وبدنيَّةٌ وخارجيَّةٌ ، كَذلكَ الشَّقاوَةُ على هذه الأَضْربِ ، وهي الشَّقاوَةُ الأُخرويَّةُ والدّنْيويَّةُ .
قالَ : وقالَ بعضُهم : قد يُوضَعُ الشَّقاءُ موضِعَ التَّعَبِ نحْو شَقيتُ في كذا ، وكلُّ شَقاوَةٍ تَعَبٌ وليسَ كلُّ تَعَبٍ شَقاوَةً ، فالتَّعَبُ أَعَمُّ من الشَّقاوَةِ .
وشَقاهُ اللّهُ وأَشْقاهُ : ضدُّ أَسْعَدَه اللّهُ ، وهو شَقِيٌّ من قوْمٍ أَشْقياءٍ بَيِّنُ الشِّقْوَةِ ، بالكسْرِ والفَتْح ؛ وقولُه تعالى : ( ولم أَكُنْ بدُعائِكَ رَبِّ شَقِيّا ) ( 2 ) ؛ أَرادَ كنْتُ مُسْتجابَ الدّعْوةِ .
والمِشْقى ( * ) ، بالكسْر : المُشْطُ لُغَةٌ في الهَمْز .
وأَشْقَى : إذا سَرَّحَ به ، كِلاهُما عن أَبي زيْدٍ .
وشَاقاهُ مُشاقاةً وشيقاء : عالَجَهُ في الحَرْبِ ونحوِهِ ، صَوابُه ونَحْوِها ، كما في التّهْذيب .
وفي الصِّحاح : عَاناهُ ومَارسَهُ .
وشَاقاهُ : غالَبَهُ في الشَّقاءِ ؛ فَشَقاهُ يَشْقوهُ ، أَي غَلَبَهُ ؛ نقَلهُ الجوهريُّ .
وفي المُحْكم : كانَ أَشَدَّ شَقاء منه .
والشَّاقِي من الجِبالِ : الحَيْدُ الطَّالِعُ الطَّويلُ لا يُسْتطاعُ ارْتِقاؤُه ، ج
شَواقٍ .
قالَ الصَّاغاني : والقِياسُ الهَمْزُ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
المُشاقاةُ : المُعاسَرَةُ ( 3 ) .
وأَيْضاً : المُصابَرَةُ ؛ وهو مجازٌ ؛ قال الراجزُ :
إذا يُشاقي الصَّابراتِ لم يَرِثْ * يكادُ مِنْ ضَعْف القُوى لا يَنْبَعِثْ ( 4 )
يَعْني جَمَلاً يُصابِرُ الجِمالَ مَشْياً .
وهو أَشْقَى مِن أَشْقَى ثَمُود .
وأَشْقَى من رَائِضِ مهْرٍ : أَي أَتْعبُ ، وهو مجازٌ .
ويَجْمَعُ الشاقِي من الجِبالِ على شُقْيانٍ بالضَمِّ أَيْضاً .
وشَقا نابُ البَعيرِ شَقْياً : طَلَعَ ؛ لُغَةٌ في الهَمْزِ ؛ عن ابنِ سِيدَه .
[ شكى ] : يو شَكَا فلانٌ أَمْرَه إلى اللّهِ ، تعالى ، يَشْكو شَكوَى ، ويُنَوَّنُ ، وشَكاةً وشَكاوَةً وشَكِيَّةً ، كغَنِيَّةٍ ، وشِكايَةً ، بالكسْر على حَدِّ القَلْب كعَلايةٍ ، إلاَّ أنَّ ذلكَ عَلَمٌ فهو أَقْبَلُ للتَّغْيير ؛ وإنَّما قُلِبَت واوُه ياءً لأنَّ أَكْثَر مصَادِرِ فِعالَةٍ مِن المُعْتَلِّ إنَّما هو من قِسْمِ الياءِ كالجِرايةِ والولايَةِ والوِصايَةِ ، فحُمِلَت الشِّكايَةُ عليه لقِلَّة ذلك في الواوِ ، والمَعْنى أَخْبَره بضعْفِ حالِهِ .
وشَكَى فلاناً : إذا أَخْبَره بسُوءِ فِعْلِه به .
وتَشَكَّى واشْتَكَى ، كشَكَا .
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون ، الآية 106 .
( 2 ) سورة مريم ، الآية 4 .
( * ) كذا وبالقاموس : " المشقا " .
( 3 ) اللسان والتهذيب " المعاشرة " والأصل كالأساس .
( 4 ) اللسان والتهذيب والأول في الأساس ، بدون نسبة .