تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
ورَضُوا بالنَّقْصِ ؛ وقيلَ : هو خاصٌّ بالجَهْلِ لأنَّهم إنَّما يَتساوَوْنَ إذا كانوا جُهَّالاً ؛ وقيلَ : المُرادُ بالتَّساوِي هنا التحزُّبَ والتفرُّقَ وأَنْ يَنْفَرِدَ كلٌّ برأْيِه وأَن لا يَجْتمعُوا على إمامٍ واحِدٍ . وقالَ الأزهريُّ : أَي إذا اسْتَوَوْا في الشرِّ ولم يكنْ فيهم ذُو خَيْرٍ هَلَكُوا . وعنْدِي رجُلٌ سِوَاكَ ؛ أَي مَكَانَكَ وبدَلكَ . وسموا مساوى . وبعثُوا بالسِّواءِ واللِّواءِ ، مكْسُورَتَيْن ، يأْتي في لوى .
[ سهو ] : وسَهَا في الأَمْرِ ، كدَعا ، يَسْهُو سَهْواً ، بالفَتْح ، وسُهُوّاً ، كعُلُوَ . هكذا في المُحْكَم إلاَّ أَنه لم يُعَدّه بِفي . وفي الصِّحاح : سَهَا عن الشَّيء يَسْهُو ، هكذا هو مَضْبوطٌ بفَتْحِ الهاءِ ؛ وبخطِّ أَبي زكريَّا في الحاشِيَةِ : سَهِيَ كرَضِيَ ، فانْظُرْه . نَسِيَه وغَفَل عنه وذَهَبَ قَلْبُه إلى غَيْرِه ؛ كذا في المُحْكَم والتَّهْذيب ؛ واقْتَصَرَ الجوهريُّ على الغَفْلةِ . وصَرْيحُ سِياقِهم الاتِّحادُ بينَ السَّهْو والغَفْلةِ والنِّسْيان ( 1 ) . ونَقَلَ شيْخُنا عن الشَّهاب في شرْح الشّفاء : أنَّ السَّهْوَ غَفْلَةٌ يَسيرَةٌ عمَّا هو في القوَّةِ الحافِظَةِ يَتَنَبّه بأَدْنى تَنْبيه ، والنِّسْيان زَوَالُه عنها كُلِّيّة ، ولذا عَدَّه الأطبَّاءُ مِن الأَمْراضِ دُونَه ، إلاَّ أنَّهم يستعملونها بمعنى ، تَسامحا منهم ، انتَهَى . وفي المِصْباح : وفرَّقُوا بينَ السَّاهِي والنَّاسِي ، بأنَّ النَاسِي إذا ذُكِّرَ تَذَكَّر ، والسَّاهِي بخِلافِه . وقال ابنُ الأَثِيرِ : سَهَا في الشيءِ تَرَكَهُ عن غَيْرِ عِلْمٍ ، وسَهَا عنه : تَرَكَهُ مع العِلْم . وقال المَناوِي في التَّوْقيف : السَّهْوُ ذهولُ المَعْلومِ عن أن يَخْطرَ بالبَالِ ؛ وقيلَ : خَطَأٌ عن غَفْلةٍ ، وهو ضَرْبانِ : أَحَدُهما : لا يكونُ مِن الإِنْسانِ جراليه ( 2 ) وموالدته كمَجْنونٍ سَبَّ إنْساناً ، الثاني : أَنْ يكونَ منه موالدته ( 3 ) كمَنْ شَرِبَ خَمْراً ثم ظَهَرَ منه مُنْكَر بِلا قَصْدٍ ، والأوَّل عَفْو والثاني مُؤاخَذ به . وقالَ في الغَفْلة إنَّها فَقْدُ الشّعورِ بما حَقّه أن يَشْعرَ به ؛ عن الحرالي . وقالَ أَبو البَقاء : هو الذّهولُ عن الشيءِ . وقال الرَّاغبُ : سوءٌ ( 4 ) يَعْتري من قلَّةِ التَّحَفّظِ والتّيَقُظِ ؛ وقيلَ : مُتابَعَةُ النَّفْسِ على ما تَشْتَهِيه . وقالَ في النِّسيان ( 5 ) : هو تَرْكُ ضَبْط ما اسْتُودِعَ إمَّا لضعْفِ قَلْبِه وإمَّا عن غَفْلةٍ أَو عن قَصْدٍ حتى ينحذفَ عن القَلْبِ ، ذَكَرَه بعضُ عُلماءِ الأُصُولِ . وعنْدَ الأطبَّاء : نُقصانُ قُوَّة الذَّكاءِ أَو بُطْلانُها . فهو سَاهٍ وسَهْوانُ ؛ ومنه المَثَلُ : إنَّ المُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوانِ ( 6 ) . مَعْناهُ أَنَّك لا تَحْتاجُ أن تُوَصِّيَ إلاَّ مَنْ كانَ غافِلاً ساهِياً ؛ كما في الصِّحاح . والسَّهْوُ : السُّكونُ واللِّينُ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ . والسَّهْوُ من النَّاسِ والأُمورِ والحَوائجِ : السَّهْلُ . والسَّهْوُ مِن المِياهِ : الزُّلالُ السَّهْلُ في الحَلْقِ . والسَّهْوُ : الجَمَلُ الوَطِيءُ بَيِّنُ السَّهاوَةِ . والسَّهْوَةُ : النَّاقَةُ اللَّيِّنَةُ الوَطِيئَةُ ، ومنه قولُ الشاعِر : تُهَوِّنُ بُعْدَ الأرضِ عَنِّي فَريدة * كِنازُ البَضِيعِ سَهْوةُ المَشيِ بازِلُ ( 7 )
هامش
( 1 ) وهو رأي أكثر أئمة اللغة . ( 2 ) في المفردات : جوالبه ومولداته . ( 3 ) في المفردات : مولداته . ( 4 ) في المفردات " غفل " : الغفلة : سهو يعتري الإنسان . . . ( 5 ) المفردات مادة نسي . ( 6 ) اللسان ونسبه لزر بن أوفى الفقيمي ، يصف إبلا ، وقبله : لم يثنها عن همها قيدان * ولا الموصون من الرعيان ( 7 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، شرح ديوانه ص 296 ، ولم يرد في ديوانه ط بيروت . صادر . واللسان منسوبا لزهير ، وعجزه في التهذيب لزهير أيضا .