ورَضُوا بالنَّقْصِ ؛ وقيلَ : هو خاصٌّ بالجَهْلِ لأنَّهم إنَّما يَتساوَوْنَ إذا كانوا جُهَّالاً ؛ وقيلَ : المُرادُ بالتَّساوِي هنا التحزُّبَ والتفرُّقَ وأَنْ يَنْفَرِدَ كلٌّ برأْيِه وأَن لا يَجْتمعُوا على إمامٍ واحِدٍ .
وقالَ الأزهريُّ : أَي إذا اسْتَوَوْا في الشرِّ ولم يكنْ فيهم ذُو خَيْرٍ هَلَكُوا .
وعنْدِي رجُلٌ سِوَاكَ ؛ أَي مَكَانَكَ وبدَلكَ .
وسموا مساوى .
وبعثُوا بالسِّواءِ واللِّواءِ ، مكْسُورَتَيْن ، يأْتي في لوى .
[ سهو ] : وسَهَا في الأَمْرِ ، كدَعا ، يَسْهُو سَهْواً ، بالفَتْح ، وسُهُوّاً ، كعُلُوَ .
هكذا في المُحْكَم إلاَّ أَنه لم يُعَدّه بِفي .
وفي الصِّحاح : سَهَا عن الشَّيء يَسْهُو ، هكذا هو مَضْبوطٌ بفَتْحِ الهاءِ ؛ وبخطِّ أَبي زكريَّا في الحاشِيَةِ : سَهِيَ كرَضِيَ ، فانْظُرْه .
نَسِيَه وغَفَل عنه وذَهَبَ قَلْبُه إلى غَيْرِه ؛ كذا في المُحْكَم والتَّهْذيب ؛ واقْتَصَرَ الجوهريُّ على الغَفْلةِ . وصَرْيحُ سِياقِهم الاتِّحادُ بينَ السَّهْو والغَفْلةِ والنِّسْيان ( 1 ) .
ونَقَلَ شيْخُنا عن الشَّهاب في شرْح الشّفاء : أنَّ السَّهْوَ غَفْلَةٌ يَسيرَةٌ عمَّا هو في القوَّةِ الحافِظَةِ يَتَنَبّه بأَدْنى تَنْبيه ، والنِّسْيان زَوَالُه عنها كُلِّيّة ، ولذا عَدَّه الأطبَّاءُ مِن الأَمْراضِ دُونَه ، إلاَّ أنَّهم يستعملونها بمعنى ، تَسامحا منهم ، انتَهَى .
وفي المِصْباح : وفرَّقُوا بينَ السَّاهِي والنَّاسِي ، بأنَّ النَاسِي إذا ذُكِّرَ تَذَكَّر ، والسَّاهِي بخِلافِه .
وقال ابنُ الأَثِيرِ : سَهَا في الشيءِ تَرَكَهُ عن غَيْرِ عِلْمٍ ، وسَهَا عنه : تَرَكَهُ مع العِلْم .
وقال المَناوِي في التَّوْقيف : السَّهْوُ ذهولُ المَعْلومِ عن أن يَخْطرَ بالبَالِ ؛ وقيلَ : خَطَأٌ عن غَفْلةٍ ، وهو ضَرْبانِ : أَحَدُهما : لا يكونُ مِن الإِنْسانِ جراليه ( 2 ) وموالدته كمَجْنونٍ سَبَّ إنْساناً ، الثاني : أَنْ يكونَ منه موالدته ( 3 ) كمَنْ شَرِبَ خَمْراً ثم ظَهَرَ منه مُنْكَر بِلا قَصْدٍ ، والأوَّل عَفْو والثاني مُؤاخَذ به .
وقالَ في الغَفْلة إنَّها فَقْدُ الشّعورِ بما حَقّه أن يَشْعرَ به ؛ عن الحرالي .
وقالَ أَبو البَقاء : هو الذّهولُ عن الشيءِ .
وقال الرَّاغبُ : سوءٌ ( 4 ) يَعْتري من قلَّةِ التَّحَفّظِ والتّيَقُظِ ؛ وقيلَ : مُتابَعَةُ النَّفْسِ على ما تَشْتَهِيه .
وقالَ في النِّسيان ( 5 ) : هو تَرْكُ ضَبْط ما اسْتُودِعَ إمَّا لضعْفِ قَلْبِه وإمَّا عن غَفْلةٍ أَو عن قَصْدٍ حتى ينحذفَ عن القَلْبِ ، ذَكَرَه بعضُ عُلماءِ الأُصُولِ .
وعنْدَ الأطبَّاء : نُقصانُ قُوَّة الذَّكاءِ أَو بُطْلانُها .
فهو سَاهٍ وسَهْوانُ ؛ ومنه المَثَلُ :
إنَّ المُوَصَّيْنَ بَنُو سَهْوانِ ( 6 ) .
مَعْناهُ أَنَّك لا تَحْتاجُ أن تُوَصِّيَ إلاَّ مَنْ كانَ غافِلاً ساهِياً ؛ كما في الصِّحاح .
والسَّهْوُ : السُّكونُ واللِّينُ ؛ نقلَهُ الجوهريُّ .
والسَّهْوُ من النَّاسِ والأُمورِ والحَوائجِ : السَّهْلُ .
والسَّهْوُ مِن المِياهِ : الزُّلالُ السَّهْلُ في الحَلْقِ .
والسَّهْوُ : الجَمَلُ الوَطِيءُ بَيِّنُ السَّهاوَةِ .
والسَّهْوَةُ : النَّاقَةُ اللَّيِّنَةُ الوَطِيئَةُ ، ومنه قولُ الشاعِر :
تُهَوِّنُ بُعْدَ الأرضِ عَنِّي فَريدة * كِنازُ البَضِيعِ سَهْوةُ المَشيِ بازِلُ ( 7 )
هامش
( 1 ) وهو رأي أكثر أئمة اللغة .
( 2 ) في المفردات : جوالبه ومولداته .
( 3 ) في المفردات : مولداته .
( 4 ) في المفردات " غفل " : الغفلة : سهو يعتري الإنسان . . .
( 5 ) المفردات مادة نسي .
( 6 ) اللسان ونسبه لزر بن أوفى الفقيمي ، يصف إبلا ، وقبله :
لم يثنها عن همها قيدان * ولا الموصون من الرعيان
( 7 ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، شرح ديوانه ص 296 ، ولم يرد في ديوانه ط بيروت . صادر . واللسان منسوبا لزهير ، وعجزه في التهذيب لزهير أيضا .