كاسْتَبَاهُ ، نقلَهُ الجوهرِيُّ وصاحِبُ المِصْباحِ ؛ فهو سَبِيٌّ ، على فَعِيلٍ ، وهي سَبِيٌّ أَيْضاً ، أَي أُنْثاهُ بِلاهاءٍ ، هكذا هو في المُحْكَم .
وفي المِصْباحِ غلامٌ سَبِيٌّ ومَسْبيٌّ ، وجارِيَةٌ سَبِيةٌ ومَسْبِيَّةٌ . ج سَبايا ، كعَطِيّةٍ وعَطايا .
وسَبَى الخَمْرَ سَبْياً وسِباءً ، كما في المُحْكَم والتَّهْذِيبِ ؛
ووَهِمَ الجوهرِيُّ حيثُ قالَ سِباءً لا غَيْر .
قالَ شيْخُنا ومِثْلَه لا يقالُ له وَهم إذ لا غَلَطَ فيه ، وإنَّما يكونُ قُصوراً بالنِّسْبَةِ لمَنْ يَلْتزمُ غَيْرَ الصَّحِيحِ كالمصنف .
حَمَلَها مِن بَلَدٍ إلى بَلَدٍ ؛ قالَ أَبو ذُؤَيْبٍ :
فما إنْ رَحيقٌ سَبَتْها التِّجا * رُ مِنْ أذْرِعاتٍ فوادِي جَدَرْ ( 1 )
وهي ( 2 ) سَبِيَّةٌ ، كغَنِيَّةٍ .
وأَمَّا إذا اشْتَراها ليَشْر بهَا فبالهَمْزِ يقالُ : سَبَأَها فهي سَبِيئَةٌ ، وقد تقدَّمَ ذلكَ في الهَمْز ؛ ويفسر قَوْلَ أَبي ذُؤَيْب :
* فما الرَّاحُ راحُ الشَّامِ جاءَتْ سَبِيَّة ( 3 ) *
بالوَجْهَيْن ، فإنَّكَ إنْ لا تَهْمز كانَ المعْنى فيه الجَلْبَ وَإنْ هَمَزْتَ كانَ الشرِّاءَ ، اللّهُمّ إلاَّ أن يُخَفَّفَ .
وسَبَى اللّهُ فلاناً يَسْبِيه سَبْياً : إذا غَرَّبَه ؛ عن ابنِ السِّكِّيت .
يقالُ : مالَهُ سَبَاهُ اللّهُ .
وفي الصِّحاحِ : أَي غَرَّ بَه وأَبْعَدَه ؛ كما يقالُ لَعَنَهُ اللّهُ .
وسَبَى الماءَ سَبْياً : حَفَرَ حتى أَدْرَكَهُ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه .
والسَّبْيُ ، بالفتْح : ما يُسْبَى . يقالُ قوْمٌ سَبْيٌ ، وُصِفَ بالمَصْدَرِ .
قالَ الأصْمعيُّ لا يقالُ للقَوْمِ إلاَّ كَذلكَ ؛ ج سُبِيٌّ ، كعُتِيَ ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
وأَفَأْنا السُّبِيَّ من كلِّ حَيَ * وأَقَمْنا كَرا كِراً وكُروشَا ( 4 )
والسَّبْيُ : النِّساءُ كُلُّهُنَّ ، عن ابن الأعْرابيِّ إمَّا لأنَّهُنَّ يَسْبِينَ القُلُوبَ ، أَو لأنَّهُنَّ يُسْبَيْنَ فيُمْلَكْنَ .
قالَ : ولا يقالُ ذلكَ للرِّجالِ ؛ كذا في المُحْكَمِ .
والسَّابِياءُ ، بالمدِّ : المَشِيمةُ التي تَخْرُجُ مع الوَلَدِ ؛ كما في الصِّحاحِ .
أَو هي جُلَيْدَةٌ رَقِيقةٌ على أَنْفِهِ إن لم تُكْشَفْ عند الوِلادَةِ ماتَ ؛ كما في التَّهْذِيبِ والمُحْكَم .
ومِن المجازِ : السَّابياءُ المالُ الكَثيرُ .
وقيلَ : النِّتاجُ نَفْسُه ، لأنَّ الشيءَ قد يُسَمَّى بما يكونُ منه .
وقيلَ : الإِبِلُ للنِّتاجِ ؛ ومنه الحدِيثُ : " تسْعَةُ أَعْشارِ الرِّزْقِ ( 5 ) في التِّجارَةِ والجزءُ الباقي في السَّابِياء " .
قالَ ابنُ الأثيرِ : يُريدُ به النِّتاجَ في المواشِي وكثْرَتَها .
يقالُ : إنَّ لآلِ فلانٍ سَابِياءُ ، أَي مَواشِيَ كثيرَةً ، والجَمْعُ السَّوابِي ، وهي في الأَصْلُ الجِلْدَةُ التي يَخْرُجُ فيها الوَلَدُ .
وقالَ الأزْهريُّ في تَفْسيرِ الحديثِ : السَّابِياءُ هو الماءُ الخارِجُ على رأْسِ الوَلَدِ إذا وُلِدَ ؛ وقيلَ : مَعْناه النِّتاج ، والأصْلُ فيه الأوَّل ، والمَعْنى .
يَرْجِعُ إلى الثاني قالَ : وقيلَ للنِّتاج سَابِياءُ لمَا يَخْرُجُ مِن الماءِ على رأْسِ المَوْلودِ ، انتَهَى .
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 1 / 148 برواية : " وما " واللسان ، ونسبه في التهذيب للأعشى .
( 2 ) في القاموس : " فهي " .
( 3 ) شرح أشعار الهذليين 1 / 44 وتمامه :
ولا الراح راح الشام جاءت سبيئة * لها غاية تهدي الكرام عقابها
( 4 ) اللسان .
( 5 ) في الصحاح : " أعشراء البركة " .