إذا اشْمَعَلَّتْ سُنَناً رَسا بِهَا * بذاتِ خَرْقَيْنِ إذا حَجَا بِها ( 1 )
وفي الصِّحاحِ : ورُبَّما قالوا : قد رَسا الفَحْلُ بالشُّوَّل وذلكَ إذا قَعَا .
والمِرْساةُ ، بالكسْرِ : أَنْجَرُ السَّفينةِ التي تُرْسَى به ، وتسميها الفُرْسُ لَنْكَرْ ؛ كما في الصِّحاحِ .
وفي التَّهْذِيبِ : أَنْجَرُ ضَخْمٌ يُشَدُّ بالحِبالِ ويُرْسَلُ في الماءِ فيُمْسِكُ السَّفينَةَ ويُرْسِيها حتى لا تَسِير .
والرَّسْوَةُ : الدَّسْتِينَجْ ؛ عن ابنِ الأَعرابيِّ ؛ كما في التَّهْذيبِ .
وهكذا هو مَضْبوطٌ في النُّسخِ بكسْرِ التَّاءِ وسكونِ التَّحْتيَّة وفتْحِ النونِ .
وفي المُحْكَم : الرَّسْوَةُ السِّوارُ من الذَّبْلِ .
وعن كُراعٍ : الدَّسْتِيْنَجُ ؛ وجَمْعُه رَسَواتٌ ولا يُكَسَّرُ .
قالَ الأَرمويّ : كذا وَجَدْته في كتابِ المُجرَّدِ لكراعٍ فليُحَقَّق .
* قُلْتُ : يُشِيرُ إلى أنَّه بفتْحِ التاءِ والموحَّدَةِ وسكونِ النون وكِلاهُما
مُعَرَّبان .
وقالَ ابنُ السِّكِّيت : السِّوارُ إذا كانَ من خَرَزٍ فهو الرَّسْوةُ .
وفي الصِّحاحِ : الرَّسْوَةُ شيءٌ من خَرَزٍ يُنْظَمُ كالدَّسْتِينَجِ .
وقَوْلُه تعالى : ( بسْمِ اللَّهِ مُجْراها ومُرْساها ) ( 2 ) ، بضمِّ مِيمِيهما مِن أَجْرَيْت وأَرْسَيْت ، وقد تُفْتَحُ مِيمُهما مِن جَرَتْ ورَسَتْ .
قالَ الأزْهرِيُّ : أَجْمَعَ القرَّاءُ على ضمِّ مِيمِ مُرْساها ، واخْتَلَفُوا في مِيمِ مُجْراها ، ففَتَحها الكُوفيُّون ( 3 ) .
وقالَ أَبو إسْحاق : مَنْ ضمَّهما فمْعناهُ بسْم اللَّهِ إجْراؤُها وإرْساؤُها ، ومَنْ قَرَأَ بالفتْحِ فمعْناه جَرْيُها وثَباتُها غَيْر جارِيَةٍ ، وجازَ أَنْ يكونا بمعْنَى مُجْراها ومُرْساها .
وقُرِىءَ : مُجْرِيها ومُرْسِيها ، على أنْ يكونَ نَعْتاً للَّهِ تعالى ، مَعْناه اللَّه يُجْرِيها ويُرْسِيها .
ومِن المجازِ : أَلْقَتِ السَّحابُ ؛ وفي الصِّحاحِ والمُحْكَم والأساسِ : السَّحابَةُ ؛ مَراسِيَها : أَي دَامَتْ .
وقيلَ : اسْتَقَرَّتْ وجادَتْ ؛ كما في المُحْكَم .
وفي التَّهْذيبِ : ثَبَتَتْ تُمْطِرُ .
وقوْلُه تعالى : ( يَسْأَلُونَكَ عن السَّاعةِ أَيَّانَ مُرْساها ) ( 4 ) .
قالَ الزجَّاجُ : مَعْناه مَتَى وُقُوعُها ، والسَّاعَةُ هنا الوَقْتُ الذي يموتُ فيه الخَلْق .
ورَاساهُ مُراساةً : سابَحَهُ ؛ نقلَهُ الأزْهرِيُّ .
والرَّسِيُّ ، كغَنِيَ : العَمُودُ الثَّابِتُ في وَسَط ( 5 ) ِ الخِباءِ .
وهو أَيْضاً : الثَّابِتُ في الخَيْرِ والشَّرِّ ؛ كلُّ ذلكَ عن الأزْهرِيِّ والصَّاغانيِّ .
ومُرْسِيَةُ ، بالضَّمِّ : د بالمَغْرِبِ ، وهو مِن أَعْمالِ تَدْمِير ، مُحْدَث بَناه الأَميرُ عبْدُ الرحمنِ بنُ الحَكَم الأُمويُّ المَعْروفُ بالدَّاخلِ .
وقالَ ابنُ الأثيرِ : مُرْسِيَةُ مَدينَةٌ بالأَنْدَلُسِ ، وقالَ : إنَّ الأميرَ ضَبَطَها هكذا بالميمِ المَضْمُومةِ ؛ وقالَ : قالَ السَّمعاني : كنتُ أَسْمَع المَغارِبةً يَفْتَحُونَها ؛
منها الإمامُ أَبو غالِبِ تمّامُ بنُ غالِبٍ التيانيُّ اللُّغَويُّ المصنِّفُ .
ومِن المجازِ : قِدْرٌ راسِيَةٌ : أَي لا تَبْرَحُ مَكانَها لعِظَمِها ؛ وبه فسِّرَ قَوْلُه تعالى : ( وقُدُورٌ رَاسِياتٍ ) ( 6 ) .
قالَ الفرَّاءُ : أَي لا تُنْزَلُ عن مَكانِها لعِظَمِها .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب منسوبا لرؤبة .
( 2 ) سورة هود ، الآية 41 .
( 3 ) وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر " مجراها " بضم الميم .
( 4 ) سورة الأعراف ، الآية 187 ، وسورة النازعات ، الآية 42 .
( 5 ) في القاموس : وسط بالنصب ، والكسر ظاهر .
( 6 ) سورة سبأ ، الآية 13 .