تَقْلِبها فتَقُول جَزَاآنِ وخَطَاآنِ ، وإمَّا أَنْ تكونَ للتَّأْنيثِ فتَقْلِبها في التَّثْنِيةِ واواً لا غَيْر تقول صَفْراوَانِ وسَوْداوَانِ ، وإمَّا أَنْ تكونَ مُنقلِبَة عن واوٍ أَو ياءٍ مثل كِسَاءٍ ورِداءٍ أَو مُلْحَقَةً مثلُ
عِلْباءٍ وجِرْباءٍ مُلْحَقةٌ بسِرْداحٍ وشِمْلالٍ ، فأَنْتَ فيها بالخيارِ إنْ شِئْتَ قَلَبْتها واواً مثْل هَمْزَةِ التّأْنيثِ فقُلْت كِساوَانِ وعِلْباوانِ ورِدَاوَانِ ، وإنْ شِئْتَ تَركْتَها هَمْزةً مثْل الأصْلِيَّة ، وهو أَجْوَد ، فقُلْت كِساآنِ ورِدَاآنِ ، والجَمْعُ أَكْسِيَةٌ وأَرْدِيَةٌ .
والرِّداءُ : السَّيْفُ .
قالَ ابنُ سِيدَه : أُراهُ على التَّشْبيهِ بالرِّداءِ مِن المَلابِسِ ؛ قالَ مُتَمِّم :
لقد كَفَّنَ المِنهالُ تحتَ رِدَائِه * فتىً غيرَ مبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوعا ( 1 )
وكانَ المِنْهالُ قتلَ أَخاهُ مالِكاً ، وكانَ الرَّجلُ إذا قتَلَ رجُلاً مَشْهوراً وضَعَ سيفَه عليه ليُعْرفَ قاتِلُه .
وفي التَّهْذيبِ : قيلَ للسَّيْفِ رِداءٌ لأنَّ مُتَقلِّدَه بحمائِلِه مُتَرَدَ به ؛ قالتِ الخَنْساءُ :
وداهِيَةٍ جَرَّها جارِمٌ * جعَلْتَ رِداءَكَ فيها خِمارَا ( 2 )
أَي عَلَوْتَ بسَيْفِك فيها رِقابَ أَعْدائِكَ كالخِمارِ الذي يَتَجَلَّلُ الرأْسَ .
والرِّداءُ : القَوْسُ عن الفارِسِيّ ؛ لأنَّ المُتَقَلَّدَ بها يَتَردَّاها كالرِّداءِ .
وفي الحدِيثِ : " نِعْمَ الرِّداءُ القَوْسُ " .
قالَ ابنُ الأَثيرِ : لأنَّها تُحْمَلُ مَوْضِعَ الرِّداءِ من العاتِقِ .
والرِّداءُ : العَقْلُ والجَهْلُ ، كِلاهُما عن ابنِ الأَعْرابيّ ؛ وأَنْشَدَ :
رفَعْتُ رِداءَ الجَهْلِ عنِّي ولم يكن * يُقَصِّرُ عنِّي قَبْلَ ذاكَ رِداءُ ( 3 )
وقالَ مرّةُ : الرِّداءُ كلُّ ما يُزَيِّنُك حتَّى دارِكَ وأَبِيكَ .
قالَ ابنُ سِيدَه : فعلى هذا يكونُ الرِّداءُ مازانَ وماشانَ .
قالَ المصنِّفُ : وهو ضِدٌّ ، أَي بينَ العَقْلِ والجَهْلِ وبينَ الزَّيْن والشَّيْن ، وفيه نَظَرٌ .
وفي حديثِ عليَ ، رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه : مَنْ أَرادَ البَقاءَ ولا بَقاءَ ، فليُباكِرِ الغَداء وليُبَكِّر العَشاءَ وليُخَفِّفِ الرِّداءَ وليجد الحِذَاءَ ، وليُقِلَّ غَشيانَ النِّساءِ .
قالَ ابنُ سِيدَه : الرِّداءُ هنا الدَّيْنُ .
قالَ ثَعْلَب : أَرادَ لو زادَ شيء في العافِيَةِ لزادَ هذا ولا يكونِّ .
وفي التَّهْذِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ الحدِيثِ قالوا : وما تَخْفِيفُ الرِّداء في البَقاءِ ؟ قالَ : قِلَّةُ الدَّينِ .
قالَ الأَزْهرِيُّ : سَمَّاه رِداءً لأنَّ الرِّداءَ يقع على المَنْكِبَيْن ومُجْتَمَعِ العُنُقِ ، والدَّيْنُ أَمانَةٌ ، والعَرَبُ تقولُ في ضمانِ الدَّيْن هذا لكَ في عُنُقِي ولازِمٌ رَقَبَتي ، انتَهَى .
وزادَ ابنُ الأثير : وهي أي الرَّقَبة مَوْضِعُ الرِّداءِ .
وفي التَّهذِيبِ : الرِّداءُ الوِشاحُ .
وتَرَدَّتِ الجارِيَةُ : توشَّحَتْ ؛ قالَ الأعْشى :
وتَبْردُ بَرْدَ رِداءِ العَرُو * سِ بالصَّيْفِ رَقْرَقْتَ فيه العَبِيرا ( 4 )
يَعْنِي به وِشاحَها المُخَلَّقَ بخَلُوق .
وتَردَّتْ : لَبِسَتِ الرِّداءَ ، كارْتَدَتْ .
ومِن المجازِ : هو غَمْرُ الرِّداءِ ، أَي كثيرُ المَعْرُوفِ واسِعُهُ ؛ نَصّ المُحْكَم : واسِعُهُ ؛ ونَصّ التَّهْذِيبِ
هامش
( 1 ) المفضلية 67 لمتمم بن نويرة اليربوعي ، البيت 2 ، واللسان .
( 2 ) ديوانها ط بيروت ص 54 برواية :
وهاجرة حرها صاخد
والمثبت كرواية اللسان والتهذيب ، والتكملة والأساس ولم ينسباه .
( 3 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 4 ) ديوانه ط بيروت ص 86 برواية : " رقرقت بالصيف فيه العبيرا " والمثبت كرواية اللسان والتهذيب والتكملة .