الجَوهريّ والأساسِ ، قالا قَطِيفَةٌ حَمْراءُ أُرْجُوان ، وهو أَيْضاً نَصّ المُحْكَم .
قالَ فيه : وحكَى السِّيرافي أَحْمَرٌ أُرْجُوانٌ على المُبالَغَةِ به ، كما قالوا أَحْمَرٌ قانِىءٌ ، وذلكَ أنَّ سِيْبَوَيْه إنَّما مَثَّل به في الصِّفَةِ ، فإمَّا أن يُرِيدَ المُبالَغَة كما قالَ السِّيرافي ، أَو يُرِيد الأُرْجُوان الذي هو الأحْمَر مُطْلقاً .
قالَ ابنُ الأثيرِ : والأكْثَرُ في كَلامِهم إضافَة الثَّوْبِ أَو القَطِيفَةِ إلى الأُرْجُوان ، قالَ : وقيلَ : الكَلِمَةُ عَربيَّة والألِفُ والنُّونُ زائِدَتَانِ .
والإِرْجاءُ : التَّأْخِيرُ . يقالُ : أَرْجَيْت الأَمْرَ وأَرْجَأْتُه ، يُهْمَزُ ولا يُهْمَزُ .
وقُرِىءَ : ( وآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ ) ( 1 ) ( وأَرْجِه وأَخاه ) ( 2 ) كما في الصِّحاحِ .
والمُرْجِئَةُ : طائِفَةٌ مِن أَهْلِ الاعْتِقادِ مَرَّ ذِكْرُهم في ر ج أ ، سُمُّوا بذلكَ لتَقْديمِهم القولَ وإرْجائِهم العَمَلَ ، وإذا وَصَفْتَ الرَّجُلَ به قُلْتَ : هو مُرْجٍ ومُرْجِىءٌ ، وإذا نَسَبْتَ إليه قُلْتَ : هو مُرْجِيٌّ ، بالتَّشْديدِ ، ومُرْجائِيٌّ على ما ذُكِرَ في الهَمْزِ .
وأَرْجَأَتِ الحامِلُ : دَنَتْ أن يَخْرُجَ ولدُها فرُجيَ ولادُها .
قالَ الَّراغبُ : وحَقِيقَتُه جعلت لصاحِبها رجاء في نَفْسِه بقُرْبِ نِتاجِها ، قالَ ذو الرُّمَّة :
* إذا أَرْجَأَتْ ماتَتْ وحيّ سَلِيلها ( 3 ) *
ويقالُ أَيْضاً : أَرْجَتْ بِلا هَمْز ، فهي مُرْجِئَةٌ ومُرْجِىءٌ .
ورَجِيَ الرَّجُلُ ، كرَضِيَ : انْقَطَعَ عن الكَلامِ .
وقالَ الأزهريُّ : إذا دُهِشَ .
وقالَ الفرَّاءُ : يقالُ بَعِلَ وبَقِرَ ورَتِجَ ورَجِي وعَقِرَ إذا أَرادَ الكَلامَ فأُرْتِجَ عليه .
ورُجِيَ عليه ، كعُنِيَ : أُرْتِجَ عليه .
ومِن المجازِ : ارْتَجاهُ إذا خافَهُ يقالُ : لَقِيتُ هولاً وما ارْتَجَوْتُه ، أَي ما خفْتُه ؛ نقلَهُ الزَّمَخْشريُّ ، وأَنْشَدَ الليْثُ :
لا تَرْتَجِي حِينَ تُلاقِي الذَّائِدَا * أَسَبْعَةً لاقَتْ معاً أَو واحِدَا ( 5 )
أَي لا تَخافُ .
والأُرْجِيَةُ ، كأُثْفِيَّةٍ : ما أُرْجِىءَ مِن شيءٍ ، نَقَلَهُ ابنُ سِيدَه .
ورَجَّاءُ ، مشدَّدةً ، صَحابيَّةٌ غَنَوِيَّةٌ ، أَي من بَني غَنِيَ ، بَصْريَّةٌ ، أَي نَزَلَتْ البَصْرَة ، رَوَى عنها إمامُ المُعبِّرين محمدُ بنُ سِيرينَ الحدِيثَ في تَقْدِيمِ ثَلاثَةٍ من الوَلَدِ ، رَواهُ هِشامُ عن ابنِ سِيرينَ عنها ، والحدِيثُ في المسْنَدِ صَحِيح ، وأَوْرَدَه أَيْضاً الشَّرَف الدِّمْياطِي في التسلي والاغْتِباطِ بسَنَدِه المُتَّصِل .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه : رَجِيَهُ يَرْجاهُ ، كرَضِيَه ، لُغَةٌ في رَجاهُ يَرْجُوه ، عن الليْثِ .
وأَنْكَرَه الأزْهريُّ عليه وقالَ : لم أَسْمَعْه لغيرِه مع أَنَّ ابنَ سِيدَه ذَكَرَه أيْضاً .
قالَ الليْثُ والرَّجْو المُبالاةُ ، ما أَرْجُو ما أُبالِي .
قالَ الأزْهريُّ : وهذا مُنْكَرٌ وإنَّما يُسْتَعْمل الرَّجاء بمعْنى الخَوْف إذا كانَ مَعَه حَرْف نفْي ، ومنه ( ما لَكُم ( 6 ) لا تَرْجُونَ للَّهِ وَقاراً ) ؛ المعْنَى : ما لَكُم لا تَخافُون للَّهِ عَظَمَة .
قالَ الفرَّاءُ : ولم نَجِدْ مَعْنى الخَوْفِ يكون رَجاءً إلاَّ ومعه جَحْدٌ ، فإذا كانَ كذلكَ كانَ الخَوْفُ على جِهَةِ الرَّجاء والخوفِ وكانَ الرَّجاءُ كذلكَ ، تقولُ : ما رَجَوْتُك
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية 106 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 111 .
( 3 ) ديوانه ص 545 وروايته : للنوج ولم تقذف لما يمتني له * إذا نتجت ماتت وحي سبيلها
فلا شاهد في هذه الرواية .
( 4 ) عن التهذيب وبالأصل " ورحى " .
( 5 ) اللسان والتهذيب والأساس وفيها " أم واحدا " .
( 6 ) سورة نوح ، الآية 13 .