قالَ الجوهريُّ : الرُّؤيَةُ بالعَيْنِ يتعدَّى إلى مَفْعولٍ واحدٍ ، وبمعْنَى العِلْم يتعدَّى إلى مَفْعولَيْن ، يقالُ : رأَى زيْداً عالِماً .
وقالَ الَّراغبُ : رأَى إذا عدِّي إلى مَفْعولَيْن اقْتَضَى معْنَى العِلْم ، وإذا عدِّي بإلى اقْتَضَى معْنَى النَّظَرِ المُؤدِّي إلى الاعْتِبار .
وقَدْ رأَيْتُه أَراهُ رُؤيَةً ، بالضَّمِّ ، ورَأْياً وراءَةً مِثَالُ رَاعَةٍ ؛ وعلى هذه الثَّلاثةِ اقْتَصَرَ الجَوهريُّ .
ورَأْيَةً ؛ قالَ ابنُ سِيدَه : وليسَتِ الهاءُ فيها للمرَّة الواحِدَةِ إنّما هو مَصْدَرٌ كرُؤيَةٍ إلاَّ أَنْ تُريدَ المرَّةَ الواحِدَةَ فيكونُ رأَيْتُه رَأْيةً كضَرَبْتُه ضَرْبةً ، وأمَّا إن لم تُرِدْ فرَأْيَة كرُؤية وليسَتِ الهاءُ للواحِدِ .
ورُؤياناً ( 1 ) ، بالضَّمِّ ، هكذا هو في النسخ .
والذي في المُحْكَم : ورَأَيْتُه رِئْياناً : كرُؤيَة ، هذه عن اللحْيانيّ وضَبَطَه بالكسْرةِ فانْظُرْه .
وارْتَأَيْتُه واسْتَرْأَيْتُه : كرَأَيْته أَعْنِي مِن رُؤيَةِ العَيْنِ .
وقالَ الكِسائيُّ : اجْتَمَعَتِ العَرَبُ على هَمْز ما كانَ مِن رَأَيْت واسْتَرْأَيْت وارْتَأَيْت في رُوءْيَةِ العَيْنِ ، وبعضُهم يَتْرك الهَمْز وهو قلِيلٌ ، والكلاَمُ العالي الهَمْزُ ، فإذا جئْتَ إلى الأَفْعال المُسْتَقْبَلةِ أَجْمَع مَنْ يَهْمُز ومَنْ لا على تَرْك الهَمْز ، قالَ : وبه نَزَلَ القُرْآن نحو قَوْلِهِ تعالى : ( فتَرَى الذين في قُلُوبِهم مَرَضٌ ) ( 2 ) ، ( فَتَرى القَوْمَ فيها صَرْعى ) ( 3 ) ؛ ( إني أَرَى في المَنَامِ ) ( 4 ) ( ويَرَى الذين أُوتُوا العِلْم ) ( 5 ) ؛ إلاَّ تَيمَ الرّبابِ فإنَّهم يَهْمزُون مع حُرُوفِ المُضارعَةِ وهو الأصْل .
وحكَى ابنُ الأعرابيِّ : الحمدُ للَّهِ على رِيَّتكَ ، كَنِيَّتِكَ ، أَي رُؤيَتِكَ .
قال ابنُ سِيدَه : وفيه صَنْعَةٌ وحَقِيقَتُها أنَّه أَرادَ رُؤيَتَك فأَبْدَلَ الهَمْزةَ واواً إبدالاً صَحِيحاً فقالَ : رُوَيتِك ، ثم أَدْغَمَ لأنَّ هذه الواوَ قد صارَتْ حرفَ علَّةٍ بما سُلِّط عليها مِن البَدَل فقالَ : رُيَّتِك ثم كَسَرَ الرَّاءَ لمجاوَرَةِ الياءِ فقال رِيَّتِكَ .
والرَّآّءُ ( 6 ) ، كشَدَّادٍ : الكثيرُ الرُّؤيَةِ ؛ قالَ غَيْلانُ الربَعِيّ :
* كأَنَّها وقد رَآها الرَّاءُ *
والرُّؤيُّ ، كصُلِيَ ، والرُّؤاءُ ، بالضَّمِّ ، والمَرْآةُ ، بالفَتْحِ : المَنْظر .
ووَقَع في المُحْكَم أَوَّل الثَّلاثَة الرِّئيُ بالكَسْر مضبوطاً بخطّ يُوثَقُ به .
وفي الصِّحاحِ : المَرْآةُ على مَفْعَلة بفتْحِ العَيْن : المَنْظرُ الحَسَنُ ، يقالُ : امْرآةٌ حَسَنةُ المَرْآةِ والمَرْآى كما تقولُ حَسَنَة المَنْظَرةِ والمَنْظَرِ ؛ وفلانٌ حَسنٌ في مَرْآةِ العَيْن أَي في المَنْظرِ .
وفي المَثَلِ : تُخْبِرُ عن مَجْهولةٍ مَرْآتُه ، أَي ظاهِرُه يدلُّ على باطِنِه . والرُّؤَاءُ ، بالضمِّ : حُسْنُ المَنْظرِ ؛ اه .
وقالَ ابنُ سِيدَه : أَو الأَوَّلانِ : حُسْنُ المَنْظَرِ ، والثَّالِثُ مُطْلقاً حَسَنَ المَنْظرِ كانَ أَو قبيحاً .
وفي الصِّحاحِ : وقوْلُه تعالى : ( هم أَحْسَنُ أَثاثاً ورِئْياً ) ( 7 ) ؛ من هَمَزَه جَعَلَه من المَنْظرِ من رَأَيْت ، وهو ما رأَتْهُ العَيْن مِن حالٍ حَسَنَةٍ وكُِسْوَةٍ ظاهِرَةٍ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عبيدَةَ لمحمدِ بنِ
نُمَيرٍ الثَّقفي :
أَشاقَتْكَ الظَّعائِنُ يومَ بانُوا * بذي الرأي الجميلِ من الأَثاث ( 8 )
ِومن لم يَهْمزْه إمَّا أنْ يكونَ على تَخْفيفِ الهَمْز أَو يكونَ مِن رَوِيَتْ أَلْوانهم وجُلُودهم رِيّاً : امْتَلأَتْ وحَسُنَتْ ، اه .
هامش
( 1 ) في القاموس : ورئيانا .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية 52 .
( 3 ) سورة الحاقة ، الآية 7 .
( 4 ) سورة الصافات ، الآية 102 .
( 5 ) سورة سبأ ، الآية 6 .
( 6 ) في القاموس : والرءاء .
( 7 ) سورة مريم ، الآية 74 .
( 8 ) اللسان والصحاح وفيهما " بذي الرئي " .