تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
والرَّئِيُّ أَيْضاً : الحيَّةُ العَظيمَةُ تَتَراءَى للإِنْسَانِ تَشْبِيهاً بالجِنِّيِّ ، ومنه حدِيثُ أبي سعيدٍ الخَدْريّ : فإذا رَئِيٌّ مثل نِحْيٍ ، يَعْني حَيَّةً عَظِيمةً كالزِّقِّ . قالَ ابنُ الأثيرِ : سمَّاها بالرَّئِيِّ الجنِّيّ لأنَّهم يَزْعمونَ أنَّ الحيَّاتِ مِن مَسْخ الجِنِّ ، ولهذا سَمّوه شَيْطاناً وجانّاً . والرِّئِيُّ بالوَجْهَيْن : الثَّوْبُ يُنْشَرُ ليُباعَ ؛ عن أبي عليَ . وتَرَاءَوْا : رَأَى بعضُهم بعضاً ، وللاثْنَيْن تَرَاءَيا . وقالَ الراغبُ في قوْلِه تعالى : ( فلما تَراءَى الجَمْعان ) ( 1 ) ، أَي تَقارَبا وتَقابَلا بحيثُ صارَ كلُّ واحِدٍ بحيثُ يتَمَكَّن بِرُؤْيَةِ ( 2 ) الآخرِ ويتمَكَّنُ الآخَرُ من رُؤْيَتِه . وتَراءَى النَّخْلُ : ظَهَرَتْ أَلْوانُ بُسْرِهِ ؛ عن أَبي حنيفَةَ ؛ وكُلُّه مِن رُؤْيَةِ العَيْن . وتَراءَى لي وتَرَأَّى ، على تَفاعَلَ وتَفَعَّل : تَصَدَّى لأَراهُ . وفي الحديثِ : " لا تَرَاءَى نارُهُما " ؛ كذا في النُّسخِ ونَصّ الحدِيثِ : نارَاهُما ؛ أَي لا يَتَجاوَرُ المُسْلِمُ والمُشْرِكُ بل يَتَباعَدُ عنه مَنْزلَةً بحيثُ لَوْ أَوْقَدَ ناراً ما رَآها . وفي التَّهذيبِ : أَي لا يحلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يَسْكُنَ بِلادَ المُشْرِكين فيكونُ معهم بقَدْرِ ما يَرَى كلٌّ منهما نارَ الآخَرِ ؛ قالَهُ أَبو عبيدٍ . وقالَ أَبو الهَيْثم : أَي لا يَتَّسِمُ المُسْلِم بسِمَةِ المُشْرِك ولا يَتَشَبَّه به في هَدْيه وشَكْلِه ، ولا يَتَخَلَّقُ بأَخْلاقِه ، من قوْلِك : ما نَارُ بَعِيرِكَ أَي ما سِمَتُه . وفَسَّرَه ابنُ الأثيرِ بنَحْو ممَّا فَسَّره أَبو عبيدٍ ، وزادَ فيه : ولكنَّه يَنْزلُ مع المُسْلمين في دارِهم وإنَّما كَرِه مُجاوَرَة المُشْرِكين لأنَّه لا عَهْدَ لهم ولا أَمانَ . قالَ : وإسْنادُ التَّرائِي إلى النارَيْن مَجازٌ مِن قَوْلهم دارِي تَنْظُر إلى دارِ فلانٍ ، أَي تُقابِلُها . ويقالُ : هو منِّي مَرْأًىً ومَسْمَعٌ ، بالرَّفْع ويُنْصَبُ ، وهو مِن الظُّروفِ المَخْصوصَةِ التي أُجْرِيَت مُجْرَى غَيْر المَخْصوصَة عنْدَ سِيْبَوَيْه ، قالَ : هو مثل مَناطَ الثُّرَيَّا ودرج ( 3 ) السُّيُول ، أي هو منِّي بحيثُ أَراهُ وأَسْمَعُهُ . وفي الصِّحاحِ : فلانٌ منِّي بمَرْأَى ومَسْمَع ، أَي حيثُ أَراهُ وأَسْمَعُ قَوْلَه . وهُم رِئاءُ أَلْفٍ ، بالكسْرِ : أَي زهاؤهُ في رَأْي العَيْنِ ، أَي فيمَا تَرى العَيْن . ويقالُ : جاءَ حِينَ جَنَّ رُؤيٌ ورُؤياً ، مَضْمُومَتَيْنِ ، ورَأْيَ ورَأْياً ، مَفْتُوحَتَيْنِ : أَي حِينَ اخْتَلَطَ الظَّلامُ فَلَمْ يَتَرَاءَوْا ؛ كذا في المُحْكَم . وارْتَأَيْنا في الأمْرِ وتَراءَيْناهُ : أي : نَظَرْناهُ . وقال الجوهريُّ : ارْتآهُ ارْتِئاءً ، افْتَعَل من الرَّأْيِ والتَّدْبيرِ . وقالَ ابنُ الأثيرِ : هو افْتَعَل مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ أَو مِن الرَّأْيِ ، ومَعْنى ارْتَأَى فَكَّرَ وتأَنَّى ، اه . وأَنْشَدَ الأزْهريُّ : أَلا أَيُّها المُرْتَئِي في الأمُورِ * سيَجْلُو العَمَى عنكَ تِبْيانها ( 4 ) والَّرأْيُ : الاعْتِقادُ ، اسمٌ لا مَصْدَرٌ كما في المُحْكَم . وقالَ الَّراغبُ : هو اعْتِقادُ النَّفْسِ أَحَد النَّقِيضَيْن عن غلبةِ الظنِّ ، وعلى هذا قوْلُه عزَّ وجلَّ : ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رأْيَ العَيْن ) ( 5 ) ، أَي يظنُّونَهم بحَسَبِ مُقْتَضى مشاهَدَةِ العَيْنِ مَثِلَيهم . ج آراءٌ لم يكَسَّر على غَيْرِ ذلك . وحكَى الجوهريُّ في جَمْعه : أَرآءٌ مَقْلُوبٌ . وحكَى اللّحْيانيُّ في جَمْعه : أَرْيٌ ( 6 ) كأَرْعٍ ، ورُيٌّ بالضَّمِّ ورِيٌّ بالكسْرِ . والذي في نَصّ المُحْكم عن اللّحْياني رُئي بالضم والكسر وصحيح عليه .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 61 . ( 2 ) في المفردات : من رؤبة . ( 3 ) في اللسان : ومدرج السيول . ( 4 ) اللسان والتهذيب والأساس بدون نسبة . ( 5 ) سورة آل عمران ، الآية 13 . ( 6 ) في اللسان : أرء .