والرَّئِيُّ أَيْضاً : الحيَّةُ العَظيمَةُ تَتَراءَى للإِنْسَانِ تَشْبِيهاً بالجِنِّيِّ ، ومنه حدِيثُ أبي سعيدٍ الخَدْريّ : فإذا رَئِيٌّ مثل نِحْيٍ ، يَعْني حَيَّةً عَظِيمةً كالزِّقِّ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : سمَّاها بالرَّئِيِّ الجنِّيّ لأنَّهم يَزْعمونَ أنَّ الحيَّاتِ مِن مَسْخ الجِنِّ ، ولهذا سَمّوه شَيْطاناً وجانّاً .
والرِّئِيُّ بالوَجْهَيْن : الثَّوْبُ يُنْشَرُ ليُباعَ ؛ عن أبي عليَ .
وتَرَاءَوْا : رَأَى بعضُهم بعضاً ، وللاثْنَيْن تَرَاءَيا .
وقالَ الراغبُ في قوْلِه تعالى : ( فلما تَراءَى الجَمْعان ) ( 1 ) ، أَي تَقارَبا وتَقابَلا بحيثُ صارَ كلُّ واحِدٍ بحيثُ يتَمَكَّن بِرُؤْيَةِ ( 2 ) الآخرِ ويتمَكَّنُ الآخَرُ من رُؤْيَتِه .
وتَراءَى النَّخْلُ : ظَهَرَتْ أَلْوانُ بُسْرِهِ ؛ عن أَبي حنيفَةَ ؛ وكُلُّه مِن رُؤْيَةِ العَيْن .
وتَراءَى لي وتَرَأَّى ، على تَفاعَلَ وتَفَعَّل : تَصَدَّى لأَراهُ .
وفي الحديثِ : " لا تَرَاءَى نارُهُما " ؛ كذا في النُّسخِ ونَصّ الحدِيثِ : نارَاهُما ؛ أَي لا
يَتَجاوَرُ المُسْلِمُ والمُشْرِكُ بل يَتَباعَدُ عنه مَنْزلَةً بحيثُ لَوْ أَوْقَدَ ناراً ما رَآها .
وفي التَّهذيبِ : أَي لا يحلُّ لمُسْلِمٍ أنْ يَسْكُنَ بِلادَ المُشْرِكين فيكونُ معهم بقَدْرِ ما يَرَى كلٌّ منهما نارَ الآخَرِ ؛ قالَهُ أَبو عبيدٍ .
وقالَ أَبو الهَيْثم : أَي لا يَتَّسِمُ المُسْلِم بسِمَةِ المُشْرِك ولا يَتَشَبَّه به في هَدْيه وشَكْلِه ، ولا يَتَخَلَّقُ بأَخْلاقِه ، من قوْلِك : ما نَارُ بَعِيرِكَ أَي ما سِمَتُه .
وفَسَّرَه ابنُ الأثيرِ بنَحْو ممَّا فَسَّره أَبو عبيدٍ ، وزادَ فيه : ولكنَّه يَنْزلُ مع المُسْلمين في دارِهم وإنَّما كَرِه مُجاوَرَة المُشْرِكين لأنَّه لا عَهْدَ لهم ولا أَمانَ .
قالَ : وإسْنادُ التَّرائِي إلى النارَيْن مَجازٌ مِن قَوْلهم دارِي تَنْظُر إلى دارِ فلانٍ ، أَي تُقابِلُها .
ويقالُ : هو منِّي مَرْأًىً ومَسْمَعٌ ، بالرَّفْع ويُنْصَبُ ، وهو مِن الظُّروفِ المَخْصوصَةِ التي أُجْرِيَت مُجْرَى غَيْر المَخْصوصَة عنْدَ سِيْبَوَيْه ، قالَ : هو مثل مَناطَ الثُّرَيَّا ودرج ( 3 ) السُّيُول ، أي هو منِّي بحيثُ أَراهُ وأَسْمَعُهُ .
وفي الصِّحاحِ : فلانٌ منِّي بمَرْأَى ومَسْمَع ، أَي حيثُ أَراهُ وأَسْمَعُ قَوْلَه .
وهُم رِئاءُ أَلْفٍ ، بالكسْرِ : أَي زهاؤهُ في رَأْي العَيْنِ ، أَي فيمَا تَرى العَيْن .
ويقالُ : جاءَ حِينَ جَنَّ رُؤيٌ ورُؤياً ، مَضْمُومَتَيْنِ ، ورَأْيَ ورَأْياً ، مَفْتُوحَتَيْنِ : أَي حِينَ اخْتَلَطَ الظَّلامُ فَلَمْ يَتَرَاءَوْا ؛ كذا في المُحْكَم .
وارْتَأَيْنا في الأمْرِ وتَراءَيْناهُ : أي : نَظَرْناهُ .
وقال الجوهريُّ : ارْتآهُ ارْتِئاءً ، افْتَعَل من الرَّأْيِ والتَّدْبيرِ .
وقالَ ابنُ الأثيرِ : هو افْتَعَل مِن رُؤْيَةِ القَلْبِ أَو مِن الرَّأْيِ ، ومَعْنى ارْتَأَى فَكَّرَ وتأَنَّى ، اه .
وأَنْشَدَ الأزْهريُّ :
أَلا أَيُّها المُرْتَئِي في الأمُورِ * سيَجْلُو العَمَى عنكَ تِبْيانها ( 4 )
والَّرأْيُ : الاعْتِقادُ ، اسمٌ لا مَصْدَرٌ كما في المُحْكَم .
وقالَ الَّراغبُ : هو اعْتِقادُ النَّفْسِ أَحَد النَّقِيضَيْن عن غلبةِ الظنِّ ، وعلى هذا قوْلُه عزَّ وجلَّ : ( يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رأْيَ العَيْن ) ( 5 ) ، أَي يظنُّونَهم بحَسَبِ مُقْتَضى مشاهَدَةِ العَيْنِ مَثِلَيهم .
ج آراءٌ لم يكَسَّر على غَيْرِ ذلك .
وحكَى الجوهريُّ في جَمْعه : أَرآءٌ مَقْلُوبٌ .
وحكَى اللّحْيانيُّ في جَمْعه : أَرْيٌ ( 6 ) كأَرْعٍ ، ورُيٌّ بالضَّمِّ ورِيٌّ بالكسْرِ .
والذي في نَصّ المُحْكم عن اللّحْياني رُئي بالضم والكسر وصحيح عليه .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآية 61 .
( 2 ) في المفردات : من رؤبة .
( 3 ) في اللسان : ومدرج السيول .
( 4 ) اللسان والتهذيب والأساس بدون نسبة .
( 5 ) سورة آل عمران ، الآية 13 .
( 6 ) في اللسان : أرء .