تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
ويقالُ : هو شِدَّةُ انْعِقادِ الحَياةِ بَعْد الذَّبْح . وقد ذَمَى يَذْمِي ، كرَمَى . والَّذامِي والمَذْماةُ ، كِلاهُما : الرَّمِيَّةُ تُصابُ فيَسُوقُها صاحِبُها فتَنْساقُ معه ، وقد أَذْماها . والذَّمَيانُ ، محرَّكةً ، وكذَلِكَ القَدَيانُ ، الإِسْراعُ ؛ وقد ذَمَى وقَدَى كَرَمَى ؛ قالَهُ الفرَّاءُ ونقلَهُ الأزهريُّ . قالَ ابنُ سِيدَه : وحكَى بعضُهم ذَمِيَ يَذْمَى ، كرَضِيَ ، ولسْتُ منها على ثِقَةٍ . وذَمَتْهُ رِيحُه : آذَتْهُ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه عن أَبي حنيفَةَ وأنشد : إنِّي ذَمَتْنِي ريحُها حينَ أَقْبَلَتْ * فكِدْتُ لِما لاقَيْتُ من ذاك أصْعَقُ وفي التَّهذيبِ عن الأَصْمعيّ : ذَمَى الحَبَشِيُّ في أَنْفِ الرَّجُلِ بضأنِه ( 1 ) يَذْمِي ذَمْياً إذا آذَاهُ بذلكَ ؛ وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ : يا رِيحَ بَيْنُونَةَ لا تَذْمِينَ * جِئتِ بأَلْوانِ المُصَفِّرين ( 2 ) وفي المُحْكَم : ذَمَتْهُ رِيحُ الجِيفَةِ ذَمْياً أَخَذَتْ بنَفْسِه . وقالَ أبو عليَ الفارِسِيّ بَعْدَ سِياقِ كَلامِه في أنَّ هَمْزَة الذَّماء ياءٌ وليسَتْ بهَمْزَة ما نَصّه فأَمّا ما أَنْشَدَه أَبو بَكْرِ بنُ دُرَيْدٍ مِن قوْلِ الراجزِ : يا رِيح بَيْنُونَةَ لا تَذْمِينا * جِئْتِ بأَلْوانِ المُصَفَّرِينا فليسَ بحجَّةٍ على أنَّ الهَمْزةَ في الذَّماء ليسَتْ بأَصْل ، لأنَّ التَخْفيفَ البَدَلي قد يَقَعُ في مثْلِ هذا ، وبَيْنُونَةُ مَوْضِعٌ على مَسافَةِ ستِّين فَرْسخاً مِن البَحْرَيْن ، وهو وَبِىء فيقولُ أَيَّتها الرِّيح لا تَنْزعي ذَماءَنا ، اه . نَقَلَهُ الشيخُ شَمْس الدِّيْن محمدُ بنُ طُولون الصالحي في كتابه المُعَرّب . وأَوْرَدَه الجَوْهريُّ هكذا عن أبي عَمْرو ، وأَنْشَدَ : لَيْسَتْ بَعَصْلاءَ تَذْمِي الكَلْبَ نَكْهَتُها * ولا بعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ ثَدْياها ( 3 ) واسْتَذْمَيْتُ ما عنده : تَتَبَّعْتُه وأَخَذْتُه ؛ كما في الصِّحاح . وفي المُحْكَم : طَلَبْتُه . وأَذْماهُ اذماءً : وقَذَه وتَرَكَهُ بَرمَقِه ؛ نَقَلَهُ الأزهريُّ ، وهو قَوْلُ أبي زيْدٍ . والذَّمَى ، بالقَصْرِ : الَّرائحةُ المُنْكَرَةُ ، وفي المُحْكَم : المُنْتِنَةُ . * وممَّا يُسْتدركُ عليه : ذَمَى الرجُلُ ذَماءً ، بالمدِّ : طالَ مَرَضُهُ . وذَمَى له منه شيءٌ تَهَيَّأ ؛ كِلاهُما كرضِيَ ( 4 ) ، كذا في المُحْكَم . وفي التَّهْذيبِ عن الأَصْمعي : ذَمَى العَلِيلُ ذَمْياً : أَخَذَه النَّزْعُ فطَالَ عليه عَلَزُ المَوْتِ ، فيُقالُ ما أَطْوَلَ ذَماءَهُ . وفي الصِّحاحِ : يقالُ خُذْ مِن فلانٍ ما ذَمَى لكَ ، أَي ( 5 ) ارْتَفَعَ لك . وقال شيْخُنا : قوْلُهم : فلانٌ باقي الذَّماء إذا طالَ مَرَضُه ، هو على التَّشْبيهِ إذ ليسَ للإِنْسانِ ذَماء كما فَصَّلَه أَبو هلالٍ العَسْكري في مُعْجمه . وذَمَتْهُ الرِّيحُ ذَمْياً قَتَلَتْه ، عن أَبي زيْدٍ . وأَنْكَرَه أَبو مالِكٍ ، وقالَ : ذَمَتْ في أنْفِه الرِّيحُ إذا طارَتْ إلى رأْسِه . وأَذْمَى الرَّامِي رَمِيَّتَه : إذا لم يُصِبِ المَقْتَلَ فيُعَجِّلَ قَتْلَه ؛ قالَ أُسامَةُ الهُذَليُّ :
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : بصنانه . ( 2 ) التهذيب وفيه : " لا تذمينا . . . جئت بأرواح المصفرينا " وفي اللسان : يا بئر . . . لا تذمينا . . . المصفرينا " ومعجم البلدان " بينونة " . ( 3 ) اللسان والصحاح . ( 4 ) كذا بالأصل ، وفي اللسان " ذمي " فيهما ، والضبط عنه ، وعن التهذيب . ( 5 ) في الحصاح : أي ما ارتفع لك .