ويقالُ : هو شِدَّةُ انْعِقادِ الحَياةِ بَعْد الذَّبْح .
وقد ذَمَى يَذْمِي ، كرَمَى .
والَّذامِي والمَذْماةُ ، كِلاهُما : الرَّمِيَّةُ تُصابُ فيَسُوقُها صاحِبُها فتَنْساقُ معه ، وقد أَذْماها .
والذَّمَيانُ ، محرَّكةً ، وكذَلِكَ القَدَيانُ ، الإِسْراعُ ؛ وقد ذَمَى وقَدَى كَرَمَى ؛ قالَهُ الفرَّاءُ ونقلَهُ الأزهريُّ .
قالَ ابنُ سِيدَه : وحكَى بعضُهم ذَمِيَ يَذْمَى ، كرَضِيَ ، ولسْتُ منها على ثِقَةٍ .
وذَمَتْهُ رِيحُه : آذَتْهُ ؛ نقلَهُ ابنُ سِيدَه عن أَبي حنيفَةَ وأنشد :
إنِّي ذَمَتْنِي ريحُها حينَ أَقْبَلَتْ * فكِدْتُ لِما لاقَيْتُ من ذاك أصْعَقُ
وفي التَّهذيبِ عن الأَصْمعيّ : ذَمَى الحَبَشِيُّ في أَنْفِ الرَّجُلِ بضأنِه ( 1 ) يَذْمِي ذَمْياً إذا آذَاهُ بذلكَ ؛ وأَنْشَدَ أَبو زَيْدٍ :
يا رِيحَ بَيْنُونَةَ لا تَذْمِينَ * جِئتِ بأَلْوانِ المُصَفِّرين ( 2 )
وفي المُحْكَم : ذَمَتْهُ رِيحُ الجِيفَةِ ذَمْياً أَخَذَتْ بنَفْسِه .
وقالَ أبو عليَ الفارِسِيّ بَعْدَ سِياقِ كَلامِه في أنَّ هَمْزَة الذَّماء ياءٌ وليسَتْ بهَمْزَة ما نَصّه فأَمّا ما أَنْشَدَه أَبو بَكْرِ بنُ دُرَيْدٍ مِن قوْلِ الراجزِ :
يا رِيح بَيْنُونَةَ لا تَذْمِينا * جِئْتِ بأَلْوانِ المُصَفَّرِينا
فليسَ بحجَّةٍ على أنَّ الهَمْزةَ في الذَّماء ليسَتْ بأَصْل ، لأنَّ التَخْفيفَ البَدَلي قد يَقَعُ في مثْلِ هذا ، وبَيْنُونَةُ مَوْضِعٌ على مَسافَةِ ستِّين فَرْسخاً مِن البَحْرَيْن ، وهو وَبِىء فيقولُ أَيَّتها الرِّيح لا تَنْزعي ذَماءَنا ، اه .
نَقَلَهُ الشيخُ شَمْس الدِّيْن محمدُ بنُ طُولون الصالحي في كتابه المُعَرّب .
وأَوْرَدَه الجَوْهريُّ هكذا عن أبي عَمْرو ، وأَنْشَدَ :
لَيْسَتْ بَعَصْلاءَ تَذْمِي الكَلْبَ نَكْهَتُها * ولا بعَنْدَلَةٍ يَصْطَكُّ ثَدْياها ( 3 )
واسْتَذْمَيْتُ ما عنده : تَتَبَّعْتُه وأَخَذْتُه ؛ كما في الصِّحاح .
وفي المُحْكَم : طَلَبْتُه .
وأَذْماهُ اذماءً : وقَذَه وتَرَكَهُ بَرمَقِه ؛ نَقَلَهُ الأزهريُّ ، وهو قَوْلُ أبي زيْدٍ .
والذَّمَى ، بالقَصْرِ : الَّرائحةُ المُنْكَرَةُ ، وفي المُحْكَم : المُنْتِنَةُ .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
ذَمَى الرجُلُ ذَماءً ، بالمدِّ : طالَ مَرَضُهُ .
وذَمَى له منه شيءٌ تَهَيَّأ ؛ كِلاهُما كرضِيَ ( 4 ) ، كذا في المُحْكَم .
وفي التَّهْذيبِ عن الأَصْمعي : ذَمَى العَلِيلُ ذَمْياً : أَخَذَه النَّزْعُ فطَالَ عليه عَلَزُ المَوْتِ ، فيُقالُ ما أَطْوَلَ ذَماءَهُ .
وفي الصِّحاحِ : يقالُ خُذْ مِن فلانٍ ما ذَمَى لكَ ، أَي ( 5 ) ارْتَفَعَ لك .
وقال شيْخُنا : قوْلُهم : فلانٌ باقي الذَّماء إذا طالَ مَرَضُه ، هو على التَّشْبيهِ إذ ليسَ للإِنْسانِ ذَماء كما فَصَّلَه أَبو هلالٍ العَسْكري في مُعْجمه .
وذَمَتْهُ الرِّيحُ ذَمْياً قَتَلَتْه ، عن أَبي زيْدٍ .
وأَنْكَرَه أَبو مالِكٍ ، وقالَ : ذَمَتْ في أنْفِه الرِّيحُ إذا طارَتْ إلى رأْسِه .
وأَذْمَى الرَّامِي رَمِيَّتَه : إذا لم يُصِبِ المَقْتَلَ فيُعَجِّلَ قَتْلَه ؛ قالَ أُسامَةُ الهُذَليُّ :
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : بصنانه .
( 2 ) التهذيب وفيه : " لا تذمينا . . . جئت بأرواح المصفرينا " وفي اللسان : يا بئر . . . لا تذمينا . . . المصفرينا " ومعجم البلدان " بينونة " .
( 3 ) اللسان والصحاح .
( 4 ) كذا بالأصل ، وفي اللسان " ذمي " فيهما ، والضبط عنه ، وعن التهذيب .
( 5 ) في الحصاح : أي ما ارتفع لك .