ورَئِيٌّ ، كغَنِيِّ ، قالَ الجوهريُّ : هو على فَعِيلٍ مثْل ضَأنٍ وضَئِينٍ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : وقد تَكرَّر في الحديثِ : أَرَأَيْتَكَ وأَرَأَيْتَكُما وأَرَأَيْتَكُم ، وهي كلمةٌ تَقُولُها العَرَبُ عنْدَ الاسْتِخْبارِ بمَعْنَى أَخْبِرْني وأَخْبِراني وأَخْبِروني ، والتَّاءُ مَفْتُوحَةٌ أَبَداٌ ، هذا نَصّ النهايةِ .
وقالَ الَّراغبُ : يَجْرِي أَرَأَيْتَ بمجْرَى أَخْبِرْني فتَدْخُلُ عليه الكَافُ وتُتْرَكُ التاءُ على حالتِه في التَّثْنِية والجَمْع والتَّأْنِيثِ ويُسَلَّط التَّغْيير على الكافِ دُونَ التاءِ ، قالَ تعالى : ( أَرَأَيْتك هذا الذي كرّمت عليَّ ) ( 1 ) ؛ ( قل أَرَأَيْتكم إن أَتَاكم عَذابُ اللَّهِ ) ( 2 ) ؛ ( قُل أَرَأَيْتُم ما تَدعون مِن دُون اللَّهِ ) ( 3 ) ؛ ( قل أَرأَيْتُم إن جَعَلَ اللَّهُ عليكم اللّيْلَ سَرْمداً ) ( 4 ) ؛ كلُّ ذلكَ فيه مَعْنى التَّنْبيه .
* قُلْتُ : وللفرَّاء والزجَّاج وأبي إسْحق هنا كَلامٌ فيه تَحْقيقٌ انْظُرْه في التَّهْذيبِ ( 5 ) تَرَكْتُه لطُولِه .
ثم قالَ ابنُ الأثيرِ : وكَذلِكَ تكرر أَلَمْ تَر إلَى كذا ، أَلَمْ تَر إلَى فلانٍ ، وهي كَلمةٌ تُقالُ عند التَّعَجُّبِ مِن الشَّيءِ ، وعنْدَ تَنْبِيه المُخاطبِ كقوْلِه تعالى : ( أَلَمْ تَر إلى رَبِّك كيفَ مَدَّ الظِّلّ ) ( 6 ) ، ( أَلَمْ تَر إلى الذين خَرَجُوا من دِيارهم ) ( 7 ) ، ( أَلَمْ تَر إلى الذين أُوتُوا نَصِيباً مِن الكِتابِ ) ( 8 ) ، أَي أَلَمْ تَعْجَب بفِعْلِهم ولا يَنْتَه شَأْنُهُم إليك .
وقالَ الراغبُ : إذا عُدِّي رَأَيْت بإلى اقْتَضَى مَعْنى النَّظَر المُؤَدِّي للاعْتِبارِ ، وقد تقدَّمَ قرِيباً .
وحكَى اللّحْيانيُّ : هو مَرْآةٌ بكذا وأنْ يَفْعَل كذا كَمسْعاةٍ : أَي مَخْلَقَةٌ ، وكذا الاثْنانِ والجَمْع والمُؤَنَّثْ .
وأَنا أَرْأَى أَنْ أَفْعَل ذلكَ : أَي أَخْلَقُ وأَجْدَرُ بِه .
والرِّئَةُ ، كعِدَةٍ : مَوْضِعُ النَّفَسِ والرِّيحِ من الحَيوانِ .
قالَ اللَّيْثُ : تُهْمَزُ ولا تُهْمَزُ .
وقالَ الَّراغبُ : هو العُضْو المُنْتَشِر عن القَلْب .
وفي الصِّحاحِ : الرِّئَةُ السَّحْرُ ، مَهْموزٌ ، والهاءُ عِوَضٌ مِن الياءِ ، ج رِئاتٌ وَرِئونَ ، بكَسْرِهما على ما يَطَّرِد في هذا النَّحْو ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
فغِظْنَاهُمُ حتَّى أَتَى الغَيْظُ مِنْهُم * قُلوباً وأَكْباداً لهُم ورِئِينَا ( 9 )
قالَ ابنُ سِيدَه : وإنَّما جازَ جَمْع هذا ونحْوه بالواوِ والنونِ لأنَّها أَسْماءٌ مَجْهودَةٌ مُنْتَقَصَة ولا يُكَسَّر هذا الضَّرْب في أَوَّلِيّته ولا في حَدِّ النِّسْبة ( 10 ) .
ورَآهُ : أَصابَ رِئَتَه ؛ نَقَلَهُ الجَوهرِيُّ وابنُ سِيدَه .
وقالَ الَّراغبُ : ضَرَبَ رِئَتَه .
ورَأَى الرَّايَةَ : رَكَزَها في الأرْضِ ؛ كأَرْآها ، وهذه عن اللّحْياني ، قال ابن سِيدَه : وهمزه عندي على غير قياس ، وإنمَّا حكمه أرييتها ورَأَى الزَّنْدَ أَوْقَدُهُ فَرَأَى هو بنفسه أي وقد ، وهذا المطاوعُ عن كُراعٍ .
ويقالُ : أَرَى اللَّهُ بفُلانٍ كذا وكذا : أَي أَرَى النَّاسَ به العَذابَ والهَلاكَ ، ولا يقالُ ذلكَ إلاَّ في الشَّرِّ ؛ قالَهُ شَمِرٌ .
وقالَ الأَصْمعيُّ : يقالُ : رَأْسٌ مُرْأًى ، كَمُضْنًى : طَويلُ الخَطْمِ فيه تَصْويبٌ ؛ كذا في المُحْكَم وفي التَّهْذِيبِ : كهَيْئةِ الإِبْرِيقِ وأَنْشَدا لذي الرُّمَّة :
وجَذْب البُرَى أَمْراسَ نَجْرانَ رُكِّبَتْ * أَوَاخِيُّها بالمُرْأَياتِ الرَّواجِفِ ( 11 )
قال الأزْهريُّ : يَعْني أَوَاخِيَّ الأَمْراسِ ، وهذا مَثَل .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 62 .
( 2 ) سورة الأنعام ، الآية 40 والآية 47 .
( 3 ) سورة الأحقاف ، الآية 4 .
( 4 ) سورة القصص ، الآية 71 .
( 5 ) التهذيب مادة رأى 15 / 320 . 321 .
( 6 ) سورة الفرقان ، الآية 45 .
( 7 ) سورة البقرة ، الآية 243 .
( 8 ) سورة آل عمران ، الآية 33 وسورة النساء 44 و 51 .
( 9 ) اللسان والمفردات بدون نسبة .
( 10 ) في اللسان : التسمية .
( 11 ) ديوانه ص 386 واللسان والتكملة والتهذيب وفيه : " الزواحف " ويروى : بالمرئيات .