دانِيَةَ ، وُلِدَ سَنَة 372 ، وسَمِعَ الحدِيثَ بالأَنْدَلُس ورَحَلَ إلى المَشْرِق قبْلَ الأَرْبعمائَة وعادَ إلى الأَنْدَلُس فتَصَدَّرَ بالقِرَاآتِ وانْتَفَعَ النَّاسُ بكُتُبِه انْتِفاعاً جيِّداً ، وتُوفي بدانِيَةَ سَنَة 444 .
* وممَّا يُسْتدركُ عليه :
دنى تَدْنِيَةً : إذا قربَ ؛ عن ابنِ الأعْرابيِّ .
ودَنَتِ الشمسُ للغُروبِ وأَدْنَتْ .
والعَذابُ الأدْنَى : كلُّ ما يُعَذَّبُ به في الدُّنْيا ؛ عن الزجَّاج .
ودانَيْتُ الأَمْرَ : قارَبْتَه .
ودانَيْتُ بَيْنَ الأمْرَيْن : قارَبْت وجَمَعْت .
ودَانَى القَيْدُ قَيْنَيِ البَعيرِ : ضَيَّقَ عليه ؛ قالَ ذو الرُّمَّة :
دَانَى له القَيْدُ في دَيْمُومَةٍ قُذُفٍ * قَيْنَيْهِ وانْحَسَرَتْ عَنْهُ الأناعِيمُ ( 1 )
وقولُ الراجز :
* ما لي أَراهُ والفاً قَدْ دُنْيَ لهْ *
إنما أَرادَ قد دُنِيَ له ، وهو من الواوِ مِن دَنَوْتُ ، ولكنَّها قُلِبَتْ ياء لانْكِسارِ ما قَبْلها ثم أُسْكِنَتْ النُّون .
قالَ ابنُ سِيدَه : ولا أَعْلَم دُنْيَ بالتَّخْفِيفِ إلاَّ في هذا البيتِ ، وكانَ الأصْمعيُّ لا يَعْتَمِدُ هذا الرَّجْز ، ويقولُ هو مِن رَجَز المولّدِين .
وتَدانَتِ إبِلُ الرَّجُلِ : قَلَّتْ وضَعُفَتْ ؛ قالَ ذو الرُّمَّة :
تباعَدَ منِّي أَنْ رأَيْتَ حَمُولِتي * تَدانَتْ وأنْ أَخْنَى عليكَ قَطِيعُ ( 2 )
والمُدَنِّي ، كمُحَدِّثٍ : الضَّعيفُ الخَسِيسُ الذي لا غَناءَ عنْدَه ، المُقَصِّرُ في كلِّ ما أَخَذَ فيه ؛ نقلَهُ الأزْهرِيُّ وأَنْشَدَ :
فلا وأَبِيكِ ما خُلُقي بوَعْرٍ * ولا أَنا بالدَّنيِّ ولا المُدَني ( 3 )
والدَّنِيَّةُ ، كغَنِيَّةٍ : الخَصْلَةُ المَذْمومةُ ، والأصْلُ فيه الهَمْز ، ولكنَّه يُخَفَّف .
والجَمْرَةُ الدُّنْيا : هي القَرِيبَةُ من مِنىً .
والسَّماءُ الدُّنْيا : هي القرْبَى إلينا .
ويقالُ : سَماءُ الدُّنْيا بالإضَافَةِ .
وادَّنَى ادّناءً ، افْتَعَل مِن الدُّنُوِّ ، أَ قربَ .
ويُعَبَّرُ بالأدْنى تارَةً عن الأصْغَر فيقابَلُ بالأكْبَر ، وتارَةً عن الأرْذَل فيُقابَلُ بالخَيِّر ، وتارَةً عن الأَوَّل فيُقابَلُ بالآخرِ ، وتارَةً عن الأَقْرَبِ فيُقابَلُ بالأَقْصَى .
وأَدْنَيْتُ السِّتْرَ : أَرْخَيْته .
وأَبو بكْرِ بنُ أَبي الدُّنْيا : محدِّثٌ مَشْهورٌ .
والنِّسْبَةُ إلى الدُّنْيا : دُنْياوِيٌّ ؛ وكذا إلى كلِّ ما مُؤَنَّثُه نَحْو حُبْلَى ودَهْناء .
قال الجَوهرِيُّ : ويقالُ دُنْيَوِي ودُنَيِيٌّ . والدُّنْياتَيْن ، بالضمِّ : مُثَنَّى الدُّنْيا مَلاَوِي العود لُغَةٌ مُولَّدَة مُعَرَّبَة ؛ نَقَلَهُ الشيخُ عبْدُ القادِرِ البَغْدادِيُّ في بعضِ رَسائِلِه اللّغَويَّة ، واسْتَدَلَّ بقولِ أَبي طالبٍ محمدِ بنِ حسَّان المُهذّب الدِّمَشْقيّ في بعضِ منشآته : خَبِير بشَدِّ دُنْياتَيْن الأَلْحان ، بَصِير بحلِّ عُرَى النَّغَمات الحِسَان .
* قُلْتُ : الصَّحيحُ أنَّه تَصْحِيفُ الدّساتين ، وهذه قد ذَكَرَها الشهابُ الخفاجيّ في ديوانِ الأدَبِ ، فتأَمَّل [ دوى ] : ى الدَّواءُ ، مُثَلَّثَةً ، الفَتْحُ هو المَشْهورُ فيه .
وقال الجوهريُّ : الكَسْر لُغَةٌ فيه ، وهذا البيتُ يُنْشَدُ على هذه اللغةِ :
يقولون مَخْمورٌ وهذا دِواؤُه * عليَّ إذن مَشْيٌ إلى البيتِ واجِبُ ( 4 )
هامش
( 1 ) اللسان والأساس والتهذيب .
( 2 ) في اللسان : تباعدت مني . . وأن أحنى .
( 3 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة .
( 4 ) اللسان والصحاح وفيها : " وذاك دواؤه " .