من الحذَّاقِ ، والمصنِّفُ أَوْرَدَه في ستد نَظَراً إلى ظاهِرِ لَفْظِه مُسْتَدْركاً به على الجَوهرِيَّ ، مع أنَّ الجوهريُّ ذَكَرَ ساتِيدَ ما هنا ، فقالَ : وقد حَذَفَ يزيدُ بنُ مفرّغٍ الحِمْيَريُّ منه المِيمَ في قوْله :
* فَدَيْرُ سُوىً فساتِيدَا فبُصْرَى ( 1 )
وشجرَةٌ دامِيَةٌ : أَي حَسَنَةٌ .
[ دنو ] : ودَنا إليه ومنه وله يَدْنُو دُنُواً ، كعُلُوَ ، وعليه اقْتَصَر الجوهرِيُّ .
زادَ ابنُ سِيدَه : ودَناوَةً : قَرُبَ .
وقالَ الحرالي : الدُّنُوُّ القُرْبُ بالذاتِ أَو الحُكْم ، ويُسْتَعْملُ في المَكانِ والزَّمانِ .
وأَنْشَدَ ابنُ سِيدَه لساعِدَةَ يَصِفُ جَبَلاً :
إذا سَبَلُ العَماءِ دَنا عليه * يَزِلُّ برَيْدِهِ ماءٌ زَلُولُ ( 2 )
أَرَادَ : دَنا منه ؛
كأَدْنَى ؛ وهذه عن ابنِ الأعرابي .
ودَنَّاهُ تَدْنِيةً وأَدْنَاهُ : قَرَّبَهُ ؛ ومنه الحدِيثُ : " إذا أَكَلْتُم فسَمُّوا اللَّهَ ودَنُّوا " ، أَي كُلُوا ممَّا يَلِيكُم .
وفي حدِيثٍ آخر : " سَمُّوا وسَمِّتُوا ودَنُّوا " ، أَي قارِبُوا بينَ الكَلِمَةِ والكَلِمَةِ في التَّسْبيحِ .
واسْتَدْناهُ : طَلَبَ منه الدُّنوَّ ، أَي القُرْب .
والدَّناوَةُ : القَرابَةُ والقُرْبَى . يقالُ : بَيْنَهما دَناوَةٌ ، أَي قَرابَةٌ . ويقالُ : ما تَزْدادُ منَّا إلاَّ قُرْباً ودَناوَةً .
والدُّنْيا ، بالضَّمِّ : نَقِيضُ الآخِرَةِ ، سُمِّيَت لدُنُوِّها ؛ كما في الصِّحاحِ .
وفي المُحْكَم : انْقَلَبَتِ الواوُ فيها ياءً ، لأنَّ فُعْلَى إذا كانتِ اسْماً مِن ذواتِ الواوِ أُبْدلَتْ واوُه ياءً ، كما أُبْدِلَتِ الواوُ مَكان الياءِ في فَعْلى ، فأَدْخلُوها عليها في فُعْلى ليَتكَافآ في التَّغْييرِ ؛ قالَهُ سِيْبَوَيْه وزِدْتُه أَنا بَياناً .
وقالَ الليْثُ : إنَّما سُمِّيَت الدُّنْيا لأنَّها دَنَت وتأَخَّرَتِ الآخِرَةِ .
وقد تُنَوَّنُ إذا نُكِّرَتْ وزَالَ عنها الألِف واللاَّم ؛ وحَكَى ابنُ الأعرابيِّ : مالَه دُنْياً ولا آخِرَةٌ ، فنَوَّنَ دُنْياً تَشْبِيهاً لها بفعل ( 3 ) ؛ قالَ : والأصْلُ أن لا تُصْرَفَ لأنَّها فُعْلى .
قال شيْخُنا : وقد وَرَدَ تَنْوينها في رِوايَة الكشميهني كما حَكَاه ابنُ
دحية وضَعَّفَه .
وقالَ ابنُ مالِكٍ : إنَّه مشكلٌ وأَطالَ في تَوْجِيهه .
ج دُنًى ، ككُبْرَى وكُبَر وصُغْرَى وصُغَر ، وأَصْلُه دُنَوٌ ، حُذِفَتِ الواوُ لاجْتِماعِ السَّاكِنَيْن ؛ كما في الصِّحاحِ .
قالَ شيْخُنا : وقيلَ هو جَمْعٌ نادِرٌ غريبٌ عابَهُ صاحِبُ اليَتِيمَةِ على المُتَنبيِّ في قوْلِه :
أَعَزُّ مكانٍ في الدُّنَى سرجُ سابحٍ * وخَيْرُ جَلِيسٍ في الزَّمانِ كِتاب ( 4 )
ونَقَلَهُ الشَّهابُ في العنايةِ وأَقَرَّه فتأَمَّل .
* قُلْتُ : إنَّما أَرادَ المُتَنبيِّ في الدُّنْيا فحذَفَ الياءَ لضَرُورَةِ الشِّعْر ، فتأَمَّل .
وقالوا : هو ابن عَمِّي أَو ابنُ خالِي ، أَو ابنُ عَمَّتِي ، أَو ابنُ خالتِي ؛ هذه الثلاثَةُ عن اللحْيانيّ ؛ أَو ابنُ أَخِي ، أَو ابنُ أُخْتِي ، هاتَانِ عن أَبي صَفْوان .
قال ابنُ سِيدَه : ولم يعْرفْها الكِسائيّ ولا الأصْمعيّ إلا في العَمِّ والخالِ .
دِنْيَةً ودِنْياً ، بكسْرِهما مُنَوَّنَتَيْن ، ودُنْياً ، بالضَّمِّ غَيْر مُنَوَّنَة ، ودِنْيَا ، بالكسْرِ غَيْر منوَّنَة أَيْضاً ؛
هامش
( 1 ) اللسان والصحاح ومعجم البلدان " ساتيدما " .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 219 في شعر ساعدة بن جؤية ، واللسان : وفي الديوان " الغمام " بدل " العماء " ويروى زليل مكان زلول .
( 3 ) في اللسان : " بفعلل " .
( 4 ) يتيمة الدهر ، ترجمة أبي الطيب المتنبي 1 / 215 وبعده :
وبحر أبو المسك الخضم الذي له * على كل بحر زخرة وعباب
قال : فهي وإن لم تكن مستحسنة مختارة فليست بالمستهجن الساقط .