تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
وسَطاً أَقْوَى نحْو اقْتَتَل فيكونُ على الأصْلِ ، وإذا كانَ مثْل هذا طَرَفاً اعْتَلَّ . قالَ ابنُ سِيدَه : ومَنْ قالَ احْوَوَيْت فالمَصْدَرُ احْوِيَّاءٌ لأنَّ الواوَ تَقْلبها ياءً كما قَلَبْت واوَ أَيَّام ، ومَنْ قالَ احْوَاوَيْت فالمَصْدرُ احْوِيواءٌ ، لأنَّه ليسَ هناك ما يَقْلبها كما كانَ ذلِكَ في احْوِيَّاء ( 1 ) . فهو أَحْوَى ؛ قالَ الجَوهرِيُّ : تَصْغيرُه أُحَيْوى في لُغَةِ مَنْ قالَ أُسَيْوِد ، واخْتَلَفُوا في لُغَةِ مَنْ أَدْغَم . قالَ عيسَى بنُ عُمَر : أُحَيِّيٌ فصَرَف . قالَ سِيْبَوَيْه : أَخْطَأَ هو ولو جازَ هذا لصرفَ أَصَمُّ لأنَّه أَخَفّ من أَحْوَى ، ولقالوا أُصَيْمٌ فصَرَفُوه . وقالَ أَبو عَمْرو بن العَلاءِ : أُحَيٌّ كما قالوا أَحَيْوٍ . قالَ سِيْبَوَيْه : ولو جازَ هذا لقُلْت في عَطَاءٍ عُطَيٌّ . وقالَ يونُسُ : أُحَيٌّ . قالَ سِيْبَوَيْه : هذا هو القِياسُ ، والصَّوابُ . واحْواوَتِ الأرضُ احْوِيواءً واحْوَوَّتْ ، بالتَّشْديدِ : اخْضَرَّتْ . قالَ ابنُ جنيِّ : وتَقْديرُ احْواوَّتْ افْعَالَّتْ كاحْمَارَّتْ . والكُوفيّونَ يُصَحِّحونَ ويُدْغِمُون ولا يُعِلُّون فيقولونَ احْوَاوَّتِ الأرضُ واحْوَوَّتْ . قال ابنُ سِيدَه : والدَّليلُ على فَسادِ مَذْهبِهم قَوْلُ العَرَبِ احْوَوَى على ارْعَوَى ولم يقولُوا احْوَوَّ . وشَفَةٌ حَوَّاءٌ : حَمْراءُ تَضْربُ إلى السَّوادِ . وفي الصِّحاحِ : الحُوَّةُ : سُمْرةٌ في الشَّفَةِ . يقالُ : رجُلٌ أَحْوَى وامْرَأَةٌ حَوَّاءٌ . وفي التَّهْذيبِ : الحُوَّةُ في الشِّفاهِ شَبِيهٌ باللعَسِ واللَّمَى ؛ قال ذُو الرُّمَّة : لَمْياءُ في شَفَتَيْها حُوَّةٌ لَعَسٌ * وفي اللِّثاثِ وفي أَنْيابِها شَنَبُ ( 2 ) والأَحْوَى : الأَسْوَدُ من الخُضْرةِ . وأَيْضاً : النَّباتُ الضَّارِبُ إلى السَّوادِ لشِدَّةِ خُضْرَتِه ، وهو أَنْعَم ما يكونُ مِن النَّباتِ . قالَ ابنُ الأَعرابيِّ : قوْلُهم جَمِيمٌ أَحْوى ، ممَّا يُبالِغُونَ به . وقالَ الفرَّاءُ في قوْلِه تعالى : ( فجَعَلَه غُثاءً أَحْوَى ) ( 3 ) ، قالَ : إذا صارَ النَّبْتُ يَبيساً فهو غُثاءٌ ، والأَحْوَى الذي قد اسْوَدَّ مِنَ القِدَمِ والعِتْقِ ، وقد يكونُ المعْنَى أَخْرَجَ المَرْعَى أَحْوى أَي أخْضَرَ فجعَلَه غُثاءً بعدَ خُضْرتِه فيكونُ مؤَخَّراً معْناه التَّقْدِيم . والأَحْوَى : فَرَسُ قُتَيْبَةَ بنِ ضِرارٍ ، كذا في النسخِ ، والصَّوابُ قبيصَة بن ضِرارٍ الضَّبِّيّ ؛ سُمِّي للَوْنِه . والحُوَّاءَةُ ، كرُمَّانَةٍ : بَقْلَةٌ لازِقَةٌ بالأرضِ ، وهي سُهْلِيَّة يَسْمو من وسَطِها قَضِيبٌ عليه وَرَق أَدَقّ مِن وَرَقِ الأصْلِ ، وفي رأْسِه بُرْعُومَة طَوِيلَةٌ فيها بزرها ؛ نَقَلَه أَبو حنيفَةَ . وقالَ ابنُ شُمَيْل : هُما حُوَّاآنِ ، أَحَدُهما حُوَّاءُ الذَّعاليقِ ( 4 ) وهو حُوَّاءُ البَقَرِ وهو مِن أحْرارِ البُقُولِ ، والآخَرُ : حُوَّاءُ الكِلابِ وهو مِن الذكور يَنْبتُ في الرِّمْثِ خَشِناً ؛ وقالَ : * كما تَبَسَّم للحُوَّاءَةِ الجَمَل * وذلكَ لأَنَّه لا يقْدرُ على قَلْعها حتى يَكْشِرَ عن أنْيابِه للزوقِها بالأرضِ . ومِن المجازِ : الحُوَّاءَةُ الرَّجُلُ الَّلازِمُ في بَيْتِه ، شُبِّه بهذه النَّبْتَةِ .
هامش
( 1 ) كذا ورد بالأصل قول ابن سيده بخلاف ما نقله عن صاحب اللسان ، ونص عبارة اللسان : قال ابن سيده : ومن قال احواويت فالمصدر . احوياء لأن الياء تقلبها كما قلبت واو أيام ، ومن قال : احوويت فالمصدر احوواء لأنه ليس هنالك ما يقلبها كما كان ذلك في احوياء . ( 2 ) ديوانه ص 5 واللسان والتهذيب . ( 3 ) سورة الأعلى ، الآية 5 . ( 4 ) عن اللسان والتهذيب وبالأصل " الدعاليق " .