وحَنَوْتُها حَنْواً : صَنَعْتُها ؛ وفي حدِيثِ عائِشَةَ : فَحَنَت لها قَوْسَها ، أَي وتَّرَتْ لأنَّها إذا وتَّرَتْها عَطَفَتْها
وحَنَتِ المرْأَةُ على أَوْلادِها حُنُوّاً ، كعُلُوَ : عَطَفَتْ عليهم بعدَ زَوْجِها فلم تَتَزَوَّج بعدَ أَبيهِم .
وقالَ أَبو زيْدٍ : يقالُ للمَرْأَةِ التي تقيمُ على ولدِها ولا تَتَزَوَّج قد حَنَتْ عليهم تَحْنُو ، وهي حانِيَةٌ ؛ كأَحْنَتْ عن الهَرَويّ .
والحانِيَةُ مِن الشّاءِ : التي اشْتَدَّ عليها الاسْتِحْرامُ ، وهو شِدَّةُ صِرافِها .
وقالَ الأَصْمعيُّ : إذا أَرادَتِ الشّاةُ الكبْشَ فهي حانٍ ، بغيرِ هاءٍ ، وقد حَنَتْ تَحْنُو .
وفي المُحْكم : حَنَتِ الشَّاةُ حُنُوّاً ، وهي حانٍ ، أَرادَتِ الفَحْلَ واشْتَهَتْه وأَمْكَنَتْه ، وبها حِناءٌ ، وكَذلِكَ البَقَرةُ الوَحْشِيَّة لأنَّها عندَ العَرَبِ نَعْجةٌ .
والحانِيَةُ : شاةٌ تَلْوِي عُنُقَها بِلا عِلَّةٍ ، وكَذلِكَ هي مِن الإِبِلِ ، وقد يكونُ ذلِكَ عن علَّةٍ .
ومَحْنِيَةُ الوادِي ، كمَحْمِدَةٍ ، ومَحْنُوَتُهُ ، بضمِّ النونِ ، ومَحْناتُهُ ، كمَسْعَاتِهِ : مُنْعَرَجُهُ حيثُ يَنْعَطِف مُنْخَفِضاً عن السَّنَدِ ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
سَقَى كلَّ مَحْناةٍ مِنَ الغَرْبِ والمَلا * وجِيدَ بهِ منها المِرَبُّ المُحَلَّل
ُومَحْنِيةُ الرمْلِ : ما انْحَنَى عليه الحِقْفُ .
وفي الحدِيثِ : فأَشْرَفُوا على حَرَّةِ واقِمٍ فإذا قُبُورٌ بمَحْنِيَة ؛ وقالَ كعْبٌ :
شُجَّتْ بذِي شَبَمٍ من مَاءِ مَحْنِيَةٍ * صافٍ بأَبْطَح أَضْحى وهو مَشْمُول ( 1 )
وإنما خَصَّ ماءَ المَحْنِيَة لأنَّه يكونُ أَصْفَى وأَبْرَد ، والجَمْعُ المَحانِي ، وهي المَعاطِفُ ؛ وقالَ امْرؤُ القَيْس :
بمَحْنِيَة قَدْ آزَرَ الضَّألُ نَبْتَها * مَضَمِّ جُيوشٍ غانِمِين وخُيَّب ( 2 )
ِقالَ ابنُ سِيدَه : قال سِيْبَوَيْه : المَحْنِيَةُ ما انْحَنَى مِن الأَرْضِ رَمْلاً كانَ أو غيرَهُ ، ياؤُه مُنْقلِبَة عن واوٍ لأنَّها من حَنَوْت ، قالَ : وهذا يدلُّ على أنَّه لم يَعْرف حَنَيْت ؛ وقد حَكَاها أَبو عبيدٍ وغيرُهُ .
والحِنْوُ ، بالكسْرِ والفتْحِ ، اقْتَصَرَ الجَوهرِيُّ على الكَسْر : كلُّ ما فيه اعْوِجاجٌ : أَو شبْهُه من البَدَنِ كعَظْمِ الحَجَاجِ واللَّحْيِ والضِّلَعِ والحَنَى ، ومِن غيرِهِ كالقُفِّ والحِقْفِ ومُنْعَرَجِ الوادِي .
وحِنْوُ الرحْلِ والقَتَبِ والسَّرْج : كلُّ عُودٍ مُعْوَجَ من عِيدَانِه ؛ ومنه حِنْوُ الجَبَلِ .
قالَ الجَوْهرِيُّ : أَنْشَدَ الكِسائيُّ :
يَدُقُّ حِنْوَ القَتَب المَحْنِيَّا * دَقَّ الوَلِيدِ جَوْزَة الهِنْدِيَّا ( 3 )
قالَ : فجمَعَ بينَ اللّغَتَيْن ، يقولُ : يدُقُّه برأْسِه من النّعاسِ .
* قُلْتُ : ومثْلُه قَوْلُ يزِيد بن الأعْوَر الشِّنِّيِّ :
يَدُقُّ حِنْوَ القَتَبِ المُحَنَّا * إذا عَلا صَوَّانَهُ أَرَنَّا ( 4 )
ج أَحْناءٌ وحِنِيٌّ وحُنِيٌّ كصِلِيَ وعُتِيَ .
والحِنْوانِ ، بالكسْرِ : الخَشَبَتانِ المَعْطُوفَتانِ وعليهما شَبَكَةٌ يُنْقَلُ بها البُرُّ إلى الكُدْسِ .
وأَحْناءُ الأُمُورِ : متَشابِهُها ؛ والصَّوابُ مُتَشابِهاتُها ؛ قال النَّابغَةُ :
يُقَسِّمُ أَحْناءَ الأُمُورِ فهاربٌ * وشاصٍ عن الحَرْبِ العَوانِ ودائِنُ ( 5 )
وقيلَ : أَطْرافُها ونَواحِيها ؛ قال الكُمَيْت :
هامش
( 1 ) من قصيدته بانت سعاد ، شرح ابن هشام ص 23 واللسان والنهاية .
( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 66 برواية : " مجر جيوش " واللسان .
( 3 ) اللسان والصحاح .
( 4 ) اللسان .
( 5 ) اللسان والتهذيب ، للنابغة .