فصل الجيم مع الهاء
جبه : الجَبْهَةُ : مَوْضِعُ السُّجودِ من الوَجْهِ يُسْتَعْملُ في الإنْسانِ وغيرِهِ .
أَو مُسْتَوَى ما بينَ الحاجِبَينِ إلى النَّاصِيَةِ .
قالَ ابنُ سِيدَه : ووَجَدْتُ بخطِّ عليِّ بنِ حَمْزَةَ في المصنَّفِ : فإذا انْحَسَرَ الشَّعَرُ عن حاجبي جَبْهَتِه ، ولا أَدْرِي كيفَ هذا إلاّ أنْ يُريدَ الجانِبَيْن .
وجَبْهةُ الفَرَسِ : ما تحْتَ أُذُنَيْه وفوْقَ عَيْنَيْه ، والجمْعُ جِباهٌ .
ومِن المجازِ : الجَبْهَةُ : سَيِّدُ القَوْمِ ، كما يقالُ وَجْهُ القَوْمِ .
والجَبْهَةُ : مَنْزِلٌ للقَمَرِ .
وقالَ الأَزْهرِيُّ : الجَبْهَةُ النَّجْمُ الذي يقالُ له جَبْهَةُ الأسَدِ ، وهي أَرْبَعَةُ أَنْجُمٍ يَنزلُها القَمَرُ ؛ قالَ الشاعِرُ :
* إذا رأَيتَ أَنْجُماً من الأسَدْ *
* جَبْهَتَه أَو الخَراتَ والكَتَدْ *
* بالَ سُهَيْلٌ في الفَضِيخِ ففَسَدْ ( 1 ) *
والجَبْهَةُ : الخَيْلُ ، ولا واحِدَ لها .
وفي المُحْكَم : لا يُفْرَدُ لها واحِدٌ ؛ ومنه حدِيثُ الزَّكاةِ : ليسَ في الجَبْهَةِ ولا النُّخَّة صَدَقَةٌ .
وهكذا فَسَّره الليْثُ .
ومِن المجازِ : الجَبْهَةُ : سَرَواتُ القَوْمِ . يقالُ : جاءَني جَبْهَةُ بَني فلانٍ .
أَو الجَبْهَةُ : الرِّجالُ السَّاعُونَ في حَمالَةٍ ومَغْرَمٍ أَو جَبْر فَقِير فلا يأْتُونَ أَحداً إلاَّ اسْتَحْيَا من رَدِّهِم ؛ وقيلَ : لا يكادُ أَحَدٌ أَنْ يَرُدَّهم .
وبه فَسَّرَ أَبو سعيدٍ حَدِيثَ الزَّكاةِ ، قالَ : فتقولُ العَرَبُ في الرَّجُلِ الذي يُعْطِي في مثْلِ هذه الحُقُوق ، رَحِمَ اللَّهُ فلاناً فقد كان يُعْطِي في الجَبْهَةِ ؛ قالَ : وتَفْسِيرُ الحدِيثِ أَنَّ المُصَدِّقَ إنْ وَجَدَ في أَيْدِي هذه الجَبْهَةِ مِنَ الإِبِلِ ما تَجِبُ فيه الصَّدَقَة لم يأْخُذ منها الصَّدَقَة ، لأنَّهم جَمَعُوها لمَغْرمٍ أَو حَمالَةٍ .
وقالَ : سَمِعْتُ أَبا عَمْرو الشَّيْباني يَحْكيها عن العَرَبِ .
قالَ ابنُ الأثيرِ : قالَ أَبو سعيدٍ قولاً فيه بُعْدٌ وتَعَسُّفٌ .
ومِن المجازِ : الجَبْهَةُ المَذَلَّةُ والأَذَى ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشريُّ ؛ وبه فسِّرَ الحَدِيْثُ : فإنَّ اللَّهَ قد أَراحَكُم مِن الجَبْهَةِ والسَّجَّةِ والبَجَّةِ " ( 2 ) .
قالَ ابنُ سِيدَه : وأُراه مِن جَبَهَهَ إذا اسْتَقْبَلَه بما يَكْرَه ، لأنَّ مَنِ اسْتُقْبِل بما يَكْره أَدْرَكَتْه مَذَلَّةٌ ؛ قالَ : حكَاهُ الهَرَويُّ في الغَرِيبَيْن .
وأَمَّا السَّجَّةُ فالمَذِيقُ من اللّبَنِ ، والبَجَّةُ : الفَصِيدُ الذي كانتِ العَرَبُ تأْكُلُه من الدمِ
يَفْصِدُونَه ، يعْنِي أَراحَكُم من هذه الضَّيْقَةِ ونَقَلَكُم إلى السَّعَةِ .
و ( 3 ) قيلَ : الجَبْهَةُ في الحدِيثِ صَنَمٌ كانَ يُعْبَدُ في الجاهِلِيَّةِ ؛ عن ابنِ سِيدَه .
والجَبْهَةُ : القَمَرُ نَفْسُه .
والذي في المُحْكَم : واسْتَعارَ بعضُ الأَغْفالِ الجَبْهَةَ للقَمَرِ ، فقالَ : أَنْشَدَه الأصْمعيّ :
من لَدُما ظُهْرٍ إلى سُحَيْرِ * حتى بَدَتْ لي جَبْهَةُ القُمَيْرِ ( 4 )
والأَجْبَهُ : الأَسَدُ لعرض جَبْهَتِه .
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) قال أبو عبيد : " هذه آلهة كانوا يعبدونها في الجاهلية ، قاله في التهذيب " وكتب مصحح اللسان بهامشه : المعنى قد أنعم الله عليكم بالتخلص من مذلة الجاهلية وضيقها وأعزكم بالإسلام ، ووسع لكم الرزق وأفاء عليكم الأموال فلا تفرطوا في أداء الزكاة ، وإذا قلنا هي الأصنام ، فالمعنى تصدقوا شكرا على ما رزقكم الله من الإسلام وخلع الأنداد ، هكذا بهامش النهاية .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة : " اسم " .
( 4 ) اللسان .