ويقالُ للكَلْبِ إذا قَصَّر عن سيدِهِ : أَلَّى ؛ وكَذلِكَ البَازِي ؛ وقالَ الرَّاجزُ يصِفُ قُرْصاً خَبَزَتْه امْرأَتُهُ فلم تُنْضجْه :
جاءَتْ به مُرَمَّداً ما مُلاَّ * مائِيَّ آلٍ خَمَّ حِينَ أَلَّى ( 1 )
أَي أَبْطَأَ في النُّضْجِ . حَكَاه الزجاجيُّ في أَمالِيه عن ثَعْلَب عن ابنِ الأعْرابيِّ : قالَهُ ابنُ بَرِّي :
وفي التَّنْزيلِ العَزيزِ : ( ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْل منْكُم والسّعَة ) ( 2 ) .
قالَ أَبو عبيدٍ : أَي لا يقصِّرُ .
وقوْلُه تعالى : ( لا يَأْلُونَكُم خَبَالاً ) ( 3 ) . أَي لا يُقَصِّرُونَ في فَسادِكُم .
وفي الحدِيثِ : وبِطانَةٌ لا تَأْلُوه خَبالاً ، أَي لا تُقَصِّرُ في إفْسادِ حالِهِ .
ويقالُ : إنِّي لا أَلُوكَ نُصْحاً ، أَي لا أَفْتُر ولا أُقصِّرْ .
وأَلَى يَأْلُو أَلْواً : إذا تَكَبَّرَ ؛ عن ابنِ الأَعْرابيِّ .
قالَ الأزْهرِيُّ : وهو حَرْفٌ غَريبٌ لم أَسْمَعْه لغيرِهِ .
والاسمُ : الأَلِيَّةُ ، ومنه المَثَلُ : إلاَّ حَظِيَّة فلا أليَّة ؛ أَي إن لم أَحْظَ فلا أَزالُ أَطْلُبُ ذلكَ وأَتَعَمَّدُ ( 4 ) له وأُجْهِدُ نَفْسِي فيه ؛ وأَصْلُه في المرْأَةِ تَصْلَف عنْدَ زَوْجِها تقولُ : إن أَحْظَأَتْكَ الحُظْوةُ فيمَا تَطْلُب فلا تَأْلُ أن تَتَوَدَّدُ إلى الناسِ لعلَّكَ تدْرِك بعضَ ما تُريدُ .
وما أَلَوْتُهُ : ما اسْتَطَعْتُهُ ولم أُطِقْهُ ؛ وأَنْشَدَ ابنُ جنِّي لأَبي العِيال الهُذَليّ :
جَهْراء لا تَأْلُو إذا هي أَظْهَرَتْ * بَصَراً ولا مِنْ عَيْلةٍ تُغْنِيني ( 5 )
أَي لا تُطيقُ . يقالُ : هو يَأْلُو هذا الأَمْرَ أَي يُطِيقُه ويَقْوَى عليهِ .
ويَقولُونَ : أَتاني فلانٌ في حاجَتِه فما أَلَوْتُ رَدَّه ، أي ما اسْتَطَعْتُ .
وما أَلَوْتُ الشَّيءَ أَلْواً ، بالفتْحِ ، وأُلُوّاً ، كعُلُوَ : ما تَرَكْتُهُ ؛ وكذا ما أَلَوْتُ أَنْ أَفْعَلَهُ : أَي ما تَرَكْت .
وقالَ أَبو حاتِمٍ : قالَ الأصْمَعيُّ : ما أَلَوْتُ جَهْداً ، أَي لم أَدَع جَهْداً ؛ قالَ : والعامَّةُ تقولُ : ما آلُوكَ جَهْداً ، وفلانٌ لا يَأْلُو خَيْراً : أَي لا يَدَعُه ولا يَزالُ يَفْعَلُه .
والأَلْوَةُ ، ويُثَلَّثُ ، عن ابنِ سِيدَه والجَوْهرِيّ ، والأَلِيَّةُ ، على فَعِيلَةٍ ، والأَلِيَّا ، بقَلْبِ التاءِ أَلفاً : كُلُّه اليَمِينُ ؛ قالَ الشَّاعِرُ :
قَلِيلُ الإِلاءِ حافِظٌ ليَمِينِهِ * وإنْ سَبَقَتْ منه الأَلِيَّةُ بَرَّتِ ( 6 )
هكذا رَوَاهُ ابنُ خَالَوَيْه ؛ وقالَ : أَرادَ قَليلَ الإيلاءِ فحذَفَ الياءَ .
وآلَى يُولي إيلاءً وائْتَلَى يَأْتَلي ائْتِلاءً وتَأَلَّى يَتَأَلَّى تَأَلِّياً : أَقْسَمَ وحَلَفَ . يقالُ : آلَيْتُ على الشَّيءِ وآلَيْتُه .
وفي الحديث : آلَى مِن نِسائِه شَهْراً ، أَي حَلَفَ لا يدْخُلُ عليهنَّ ، وإنَّما عَدَّاهُ بمِنْ حَمْلاً على المعْنَى ، وهو الامْتِناعُ مِن الدُّخُول ، وهو يتَعَدَّى بمِنْ وللإيلاءِ في الفِقْه أَحْكامٌ تخصُّه لا يُسَمَّى إيلاءً دونَها .
وفي حدِيثِ عليَ ، رضِيَ اللَّهُ عنه : ليسَ في الإصْلاح إيلاءٌ أَي أَنَّ الإيلاءَ إنَّما يكونُ في الضِّرارِ والغَضَبِ لا في النَّفْع والرِّضا .
وقالَ الفرَّاءُ : الائْتِلاءُ الحَلِفُ ؛ وبه فُسِّر قَوْلَه تعالى : ( ولا يَأْتَلِ أُولُو الفَضْلِ ) ، أَي لا يَحْلِفُ ، لأنَّها نزلتْ في حلفِ أَبي بكْرٍ أَنْ لا يُنْفِقَ على مِسْطَح ؛ وقَرَأَ بعضُ أَهْلِ المَدينَةِ ( ولا يَتَأَلَّى أُولْو الفَضْل ) بمَعْناه وهي شاذَّةٌ .
وفي الحدِيثِ : " وَيْلٌ للمُتَأَلِّينَ مِن أُمَّتِي " ، يعْني الذين
هامش
( 1 ) اللسان .
( 2 ) النور الآية 22 .
( 3 ) آل عمران الآية 118 .
( 4 ) في اللسان : وأتعمل له .
( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 263 واللسان والتهذيب والمقاييس 1 / 129 .
( 6 ) اللسان والصحاح .