تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
وآكَلْتَ ووَاكَلْتَ ، ووَجْهُ ذَلِكَ مِن جهَةِ القِياسِ هو حَمْلُ الماضِي على المُسْتَقْبلِ إذ كانوا يَقولُونَ : تُواخِي ، بقَلْبِ الهَمْزةِ واواً على التَّخْفيفِ ، وقيل : هي بَدَلٌ . قالَ ابنُ سِيدَه : وأَرَى الوِخاءَ عليها والاسمُ الأُخُوَّةُ ، تقولُ : بَيْني وبَيْنه أُخُوَّةٌ وإِخاءٌ . وفي الحدِيثِ : آخَى بينَ المُهاجِرِين والأَنْصَار ، أَي أَلَّفَ بينهم بأُخُوَّةِ الإسْلامِ والإِيمانِ . وقالَ اللَّيْثُ : الإِخاءُ والمُواخاةُ والتأَخِّي والأُخُوَّةُ قَرابَةُ الأَخِ . وتأَخَّيْتُ الشَّيءَ : تَحَرَّيْتُهُ تَحَرِّي الأَخِ لأَخِيهِ ؛ ومنه حدِيثُ ابنِ عُمَر : " يتَأَخَّى مُتأَخ ( 1 ) رَسُولِ اللَّهِ " ، أَي يَتَحرَّى ويَقْصِدُ ، ويقالُ فيه بالواوِ أَيْضاً وهو الأكْثَرُ . وتأَخَّيْتُ أَخاً : اتَّخَذْتُهُ أَخاً ، أَو دَعَوْتُهُ أَخاً . وقَوْلُهم : لا أَخَا لَكَ بفلانٍ ، أَي ليسَ لَكَ بأَخٍ ؛ قالَ النابِغَةُ : أَبْلغْ بَني ذُبيانَ أنْ لا أخا لَهُم * بعبْسٍ إذا حَلّو الدِّماخَ فأَظْلَمَا ( 2 ) ويقالُ : تَرَكْتُه بأَخِ ( 3 ) الخَيْرِ ، أَي بشَرَ ؛ وأَخِ ( 3 ) الشَرِّ : أَي بَخيرٍ ؛ وهو مجازٌ . وحَكَى اللَّحْيانّي عن أَبي الدِّينارِ وأَبي زِيادٍ : القوْمُ بأَخِي الشَّرِّ ، أي بشَرَ . وأُخَيَّانِ ، كعُلَيَّانِ : جَبَلانِ في حقِ ذي العرْجاءِ ، على الشبيكةِ ، وهو ماءٌ في بَطْنِ وادٍ فيه رَكايَا كَثيرَةٌ ؛ قالَهُ ياقوتُ . * وممَّا يُسْتَدركُ عليه : قالَ : بعضُ النّحويِّين : سمِّي الأَخُ أَخاً لأنَّ قَصْده أَخِيهِ ، وأَصْلُه مِن وَخَى أَي قَصَدَ فقُلِبَتِ الواوُ هَمْزةً . والنِّسْبةُ إلى الأَخِ أَخَوِيٌّ ، وكَذَلِكَ إلى الأُخْت لأنَّك تقولُ أَخَوات ؛ وكانَ يونُسُ يقولُ أُخْتِيٌّ ، وليسَ بِقياسٍ . وقالوا : الرُّمْحُ أَخُوكَ ورُبَّما خانَكَ . وقالَ ابنُ عرفَةَ : الإخْوَةُ إذا كانتْ في غيرِ الوِلادَةِ كانت المُشاكَلَةُ ، والاجتماعُ في الفعْلِ ، نَحْو هذا الثّوْبُ أَخُو هذا ؛ ومنه قَوْلُه تعالى : ( كانوا إخْوان الشَّياطِيْنِ ) ( 4 ) ، أَي هُمْ مُشاكِلُوهُم . وقَوْلُه تعالى : ( إلاّهي أَكْبَر مِن أُخْتها ) ( 5 ) . قالَ السَّمين : جَعَلَها أُخْتها لمُشارَكَتِها لها في الصحَّةِ والصدْقِ والإنابَةِ ، والمعْنَى أنَّهنَّ أَي الآيات مَوْصُوفات بكبْر لا يكدن يَتفَاوَتْن فيه . وقَوْلُه تعالى : ( لعنت أختها ) ( 6 ) إشارَةٌ إلى مُشارَكتِهم في الوِلايَةِ . وقوُلُه تعالى : ( إِنَّما المُؤْمنُونَ إخْوَةٌ ) ( 7 ) ، إشارَةً إلى اجْتِماعِهم على الحقِّ وتَشارِكهم في الصفَّةِ المُقْتضيةِ لذلِكَ . وقالوا : رَمَاهُ اللَّهُ بلَيْلةٍ لا أُخْتَ لها ، وهي لَيْلَة يَمُوت . وتآخَيَا على تَفاعَلا : صارَ أَخَوَيْن . والخُوَّةُ ، بالضمِّ : لُغَةٌ في الأُخُوَّةِ ؛ وبه رُوِي الحدِيثُ : لو كنتُ مُتَّخِذاً خليلاً لاتَّخَذْتُ أَبا بكْرٍ خَليلاً ، ولكن خُوَّة الإسلامِ . قالَ ابنُ الأثيرِ : هكذا رُوِي الحدِيثُ . وقالَ الأَصْمَعيُّ في قوْلِهم : لا أُكَلِّمهُ إلاَّ أَخا السِّرارِ ، أَي مثْل السِّرار . ويقالُ : لَقِيَ فلانٌ أَخا المَوْتِ ، أَي مثل المَوْتِ . ويقالُ : سَيْرُنا أَخُو الجَهْدِ ، أَي سَيْرُنا جاهِدٌ . ويقالُ : آخَى فلانٌ في فلانٍ آخِيَة فكَفَرَها ، إذا اصْطَنَعه
هامش
( 1 ) في اللسان : " مناخ " والأصل كالنهاية . ( 2 ) ديوانه ط بيروت ص 109 واللسان . ( 3 ) في اللسان والأساس : بأخي . . . وأخي . ( 4 ) سورة الإسراء ، الآية 27 . ( 5 ) سورة الزخرف ، الآية 48 . ( 6 ) سورة الأعراف ، الآية 38 . ( 7 ) سورة الحجرات ، الآية 10 .