والآخِيَّةُ ، بالتَّشديدِ : الطُّنُبُ .
وأَيْضاً : الحُرْمَةُ والذِّمَّةُ ؛ ومنه حدِيثُ عُمَر : أنَّه قالَ للعبَّاسِ : " أَنْتَ آخِيَّةُ ( 1 ) آباءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ؛ أَرَادَ بالآخِيَّةِ ( 1 ) البَقِيَّةِ .
يقالُ : له عنْدِي آخِيَّة ، أَي ( 2 ) متانةٌ قَوِيَّةٌ ووَسِيلةٌ قَرِيبةٌ ، كأنَّه أَرادَ : أَنْتَ الذي يُسْتَنَدُ إليه مِن أَصْلِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ويُتَمَسَّكُ به .
ويقالُ : لفلانٍ عنْدَ الأميرِ آخِيَّةٌ ثابِتَةٌ .
وله أَواخٍ وأسْبابٌ تُرْعى .
وأَخَّيْتُ للدَّابَّةِ تأْخِيَةً : عَمِلْتُ لها آخِيَّةٌ ( 3 ) .
قالَ أعْرابيٌّ لآخر : أَخِّ لي آخِيَّةً أَرْبُط إليها مُهْرِي .
والأَخُ : أَحَدُ الأَسْماءِ السِّتَّةِ المُعْرَبةِ بالواوِ والألفِ والياءِ .
قالَ الجَوْهَرِيُّ : ولا تكونُ مُوحَّدَةً إلا مُضافَةً .
قالَ ابنُ بَرِّي : ويجَوزُ أَنْ لا تُضافَ وتُعْربَ بالحَرَكاتِ نَحْو : هذا أَخٌ وأَبٌ وحَمٌ وفَمٌ ، ما خَلا قَوْلهم : ذُو مالٍ فإنَّه لا يكونُ إلاَّ مُضافاً .
والأَخُّ ، مُشَدَّدَةً ، وإنَّما شُدِّدَ لأنَّ أَصْلُه أَخو ، فزَادُوا بدَلَ الواوِ خاءً ، كما مَرَّ في الأَبِ ؛
والأَخُوُّ : لُغَةٌ فيه حَكَاها ابنُ الأَعْرابيِّ ؛
والأَخَا ، مَقْصوراً ، حَكَاها ابنُ الأَعْرابيِّ أَيْضاً ؛ ومنه : مُكْرَهٌ أَخَاك لا بَطَل .
والأَخوُ ، كدَلْوٍ ؛ عن كُراعٍ ؛ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
ما المرء أخوك إن لم تلفه وزراً * عند الكريهةِ معواناً على النُّوب
قالَ الخَلِيلُ : أَصْلُ تَأْسِيسِ بناءِ الأَخِ على فَعَل بثلاثِ مُتِحرِّكاتٍ ، فاسْتَثْقلُوا ذلك ، وأَلقوا الواوَ ، وفيها ثلاثَةُ أَشْياءٍ : حرْف وصَرْف وصَوْت ، فرُبَّما أَلْقَوا الواوَ والياءَ
بصَرْفها فأَبْقوا منها الصَّوْت فاعتَمدَ الصَّوْتُ على حَرَكَةِ ما قَبْله ، فإن كانتِ الحَركَةُ فَتْحةً صارَ الصَّوْتُ معها أَلِفاً لَيِّنةً ، وإن كانتْ ضمَّةً صارَ مَعَها واواً لَيِّنةً ، وإن كانتْ كَسْرَةً صارَ مَعها ياءً لَيِّنَةً ، واعْتَمدَ صَوْتُ واوِ الأَخِ على فتْحَةِ الخاءِ فصارَ مَعها أَلِفاً لَيِّنةً أَخَا ؛ ثمَّ أَلقَوا الأَلِفَ اسْتِخْفافاً لكَثْرةِ اسْتعْمالِهم وبَقِيت الخاءُ على حَرَكَتِها فَجَرَتْ على وُجُوهِ النحْو لقِصَر الاسْمِ ، فإذا لم يُضِيفُوه قَوَّوْهُ بالتَّنْوين ، وإذا أَضافُوا لم يَحْسُنِ التَّنْوين في الإِضافَةِ فقَوَّوْهُ بالمدِّ .
مِن النَّسَبِ م مَعْروفٌ ، وهو مَن وَلدَه أَبُوك وأُمُّكَ أَو أَحدهما ، ويُطْلَقُ أَيْضاً على الأَخِ مِنَ الرِّضاع ، والتَّثْنيةِ أَخْوان ، بسكونِ الخاءِ ، وبعضُ العَرَبِ يقولُ : أَخانِ ، على النَّقْصِ .
وحكَى كُراعٌ : أخُوانِ ( 4 ) ، بِضمِّ الخاءِ .
قالَ ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرِي كيْفَ ذَلِكَ .
وقالَ ابنُ بَرِّي : هو في الشِّعْرِ ، وأَنْشَدَ لخُليجٍ الأَعْيَويّ :
لأَخْوَيْنِ كانا خيرَ أَخَوَيْنِ شِيمة * وأَسْرَعَهُ في حاجةٍ لي أُرِيدُها ( 5 )
وَجَعَلَهُ ابنُ سِيدَه : مُثنَّى أَخُو ، بضمِّ الخاءِ ، وأَنْشَدَ بيتَ خُلَيْجَ .
وقد يكونُ الأَخُ : الصَّدِيقُ والصَّاحِبُ ؛ ومنه قَوْلُهم : ورُبَّ أَخٍ لم تَلِدْهُ أُمُّك ؛ ج أخونَ ؛ أَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ لعَقِيلِ بنِ عُلَّفَة المُرِّيّ :
وكان بَنُو فَزَارَةَ شَرَّ قوْمٍ * وكُنْتُ لهم كَشَرِّ بَني الأَخِينا ( 6 )
قالَ ابنُ بَرِّي : صَوابُه : شَرَّ عَمَ ؛ قالَ : ومِثْلهُ قَوْلُ العباسِ بنِ مِرْداسٍ :
هامش
( 1 ) في اللسان " أخية " .
( 2 ) في اللسان : له عندي أخية ، أي ماتة .
( 3 ) في القاموس : أخية .
( 4 ) كذا . ونص في اللسان عن كراع : بفتح الخاء .
( 5 ) اللسان .
( 6 ) اللسان والصحاح .