فَقُلْنا أَسْلموا إِنَّا أَخُوكُم * فقد سَلِمَتْ من الإحَنِ الصُّدور ( 1 )
وآخاءٌ ، بالمدِّ ، كآباءٍ ، حكَاهُ سِيْبَوَيْه عن يونُسَ ؛ وأَنْشَدَ أَبو عليَ :
وَجَدْتُم بَنيكُم دُونَنا إذ نُسِبْتُمُ * وأَيُّ بَني الآخاءِ تَنْبُو مَناسِبُهُ ( 2 )
ويُجْمَعُ أَيْضاً على إخْوانٍ ، بالكسْرِ ، مِثْل خَرَبٍ وخِرْبان ؛ وأُخْوانٌ ، بالضَّمِّ ؛ عن كُراعٍ والفرَّاء ؛ وإِخْوَةٌ ( 3 ) بالكسْرِ .
قالَ الأَزْهَرِيُّ : هُم الإِخْوةُ إذا كانوا لأبٍ ، وهُم الإخْوان إذا لم يكونوا لأبٍ .
قالَ أَبو حاتِم : قالَ أَهْلُ البَصْرَةِ أَجْمَعونَ : الإخْوةُ في النَّسَبِ ، والإِخْوان في الصَّداقَةِ .
قالَ الأزْهرِيُّ : وهذا غَلَطٌ ، يقالُ للأَصْدِقاءِ ، وغَيْر الأَصْدِقاءِ إخْوةٌ وإخْوان ؛ قالَ اللَّهُ ، عزَّ وجلَّ : ( إِنَّما المُؤْمِنُونَ إخْوةٌ ) ( 4 ) ، ولم يَعْنِ النَّسَبَ ؛ وقالَ ( أَو بُيُوتِ إخْوانِكم ) ( 5 ) ، وهذا في النَّسَبِ .
وأُخْوَةٌ ، بالضَّمِّ . عن الفَّراء . وأَمَّا سِيْبِوَيْه فقالَ : هو اسمٌ للجَمْعِ وليسَ بجَمْعٍ ، لأنَّ فَعْلاً ليسَ ممَّا يُجْمَع على فُعْلة .
وأُخُوَّةٌ وأُخُوٌّ ، مُشَدَّدَيْنِ مَضْمومينِ ، الأُولى حَكَاها اللَّحْيانيُّ .
قالَ ابنُ سِيدَه : وعنْدِي أنَّه أُخُوٌّ على مثَالِ فُعُول ، ثم لَحِقَت الهاءُ لتَأْنيثِ الجَمْعِ كالبُعُولةِ والفُحُولَةِ .
والأُخْتُ : للأُنْثى ، صيغَةٌ على غيرِ بناءِ المُذَكَّر ، والتَّاءُ بَدَلٌ مِن الواوِ ، وزنها فَعَلَة فَنقلُوها إلى فُعْل وأَلحَقَتْها التَّاءُ المُبْدَلةُ من لامِها بوزْنِ فُعْل ، فقالوا أُخْت . وليسَ للتَّأْنيثِ كما ظَنَّ مَنْ لا خبْرَةَ له بهذا الشأْنِ ، وذلِكَ لسكونِ ما قَبْلها ؛ هذا مَذْهَبُ سِيْبَوَيْهِ ، وهو الصَّحيح ، وقد نَصَّ عليه في بابِ ما لا يَنْصرِفُ فقالَ : لو سمَّيت بها رَجُلاً لصَرَفْتها مَعْرِفة ، ولو كانتْ للتَّأْنيثِ لمَا انْصَرَفَ الاسمُ ، على أنَّ سِيْبَوَيْه قد تسمَّح في بعضِ أَلْفاظِه في الكِتابِ فقالَ : هي علامَةُ تأْنِيثٍ ، وإِنَّما ذلكَ تَجوُّزٌ منه في اللَّفْط لأنَّه أَرْسَلَه غُفْلاً ، وقد قيَّده في بابِ ما لا يَنْصَرِف ، والأخْذُ بقَوْلِه المُعلَّل أَقْوى مِنَ الأَخْذ بقَولِه الغُفْل المُرْسَلِ ، ووَجْه تجوُّزه أنَّه لمَّا كانتِ التاءُ لا تُبْدَلُ مِن الواوِ فيها إلاَّ مع المُؤَنَّث صارَتْ كأنَّها علامَةُ تأْنيثٍ ، وأعْنِي بالصِّيغَةِ فيها بتائِها على فُعْل وأَصْلُها فَعَل ، وإِبْدالُ الواوِ فيها لازِمٌ لأنَّ هذا عَمَلٌ اخْتصَّ به المُؤَنَّث ، ج أَخوَاتٌ .
وقالَ الخَليلُ : تأْنِيثُ الأَخِ أُخْتٌ ، وتَاؤُها هاء ، وأُخْتان وأَخَوات .
وقالَ اللَّيْثُ : الأُخْتُ كانَ حَدُّها أَخَه ، فصارَ الإعْرابُ على الخاءِ والهاءِ في مَوْضِع رَفْعٍ ، ولكنها انْفَتَحَتْ بحالِ هاءِ التأْنِيثِ فاعْتَمدَتْ عليه لأنَّها لا تَعْتمدُ على حَرْفٍ تحرَّكَ بالفتْحَةِ وأُسْكِنَتْ الخاءُ فحوِّل صَرْفُها على الأَلِفِ ، وصارَتِ الهاءُ تاءً كأَنَّها مِن أَصْلِ الكَلِمَةِ ، وَوَقَعَ
الإعْرابُ على التاءِ وأُلْزِمَت الضمةُ التي كانتْ في الخاءِ الأَلفَ .
وقالَ بعضُهم : أَصْلُ الأُخْت أَخْوة فحُذِفَتِ الواوُ كما حُذِفَتْ مِن الأَخِ ، وجُعِلَتِ الهاءُ تاءً فننُقِلَتْ ضمَّةُ الواوِ المَحْذوفَةِ إلى الأَلفِ فقيلَ أُخْت ، والواوُ أُخْتُ الضمَّةِ .
وما كنْتَ أَخاً ، ولقد أَخَوْتَ أُخُوَّةً ، بالضمِّ وتَشْديدِ الواوِ ، وآخَيْتُ ، بالمدِّ ، وتأَخَّيْتُ : صِرْتُ أَخاً .
ويقالُ : آخَوْتُ عشرةً : أَي كنتُ لهم أَخاً .
وآخاهُ مُؤاخاةً وإخاءً وإخاوَةً ، وهذه عن الفرَّاء ، ووِخاءً ، بكسْرِهنَّ ، ووَاخاهُ ، بالواوِ لُغَةٌ ضَعيفَةٌ قيلَ : هي لُغَةُ طيِّيءٍ .
قالَ ابنُ بَرِّيِ : وحَكَى أَبو عبيدٍ في غرِيبِ المصنَّفِ ، ورَوَاهُ عن اليَزِيدي : آخَيْتَ ووَاخَيْتَ وآسَيْتَ ووَاسَيْتَ
هامش
( 1 ) ديوانه ط بيروت ص 71 برواية : " وقد برئت من الإحن " والمثبت كرواية اللسان .
( 2 ) اللسان .
( 3 ) على هامش القاموس عن نسخة : بالكسر .
( 4 ) سورة الحجرات ، الآية 10 .
( 5 ) سورة النور ، الآية 61 .