قَوْلُه : أَخُو المَرْء ، أَي أَخُو المَقْتُول الذي يَرْضَى مِن دِيَّةِ أَخيهِ بِتُيوسٍ طَوِيلَة اللِّحَى ، يعْنِي لا خَيْر فيمَا دونه ، أَي يُقْتَل ثم يُتَّقَى بِتُيوسٍ ، ويقالُ : يُؤْتَى دونه أَي يُذْهَبُ به ويُغْلَبُ عليه ؛ وقالَ آخَرُ :
أَتَى دون حُلْوِ العَيشِ حتى أَمرَّه * نُكُوبٌ على آثارِهنَّ نُكُوبُ ( 1 )
أَي ذَهَبَ بحُلْوِ العَيْشِ .
وقَوْلهُ تعالى : ( فأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهم مِن القَواعِدِ ) ( 2 ) ، أَي قَلَعَ بُنْيانَهم من قَواعِدِه وأَساسِه فهَدَمَه عليهم حتى أَهْلَكَهُم .
وقالَ السَّمين نَقْلاً عن ابنِ الأَنْبارِي في تَفْسيرِ هذه الآية : فأَتَى اللَّهُ مَكْرَهُم مِن أَجْله ، أَي عَادَ ضَرَر المَكْر عليهم ، وهل هذا مَجازٌ أَو حَقيقَةٌ ؛ والمُرادُ به نمْرُوذ ، أَو صَرْحه خَلافٌ ، قالَ : ويُعَبَّرُ بالإِتْيانِ عن الهَلاكِ ، كقَوْلهِ تعالى : ( فأَتاهُمُ اللَّهُ من حيثُ لم يَحْتَسِبُوا ) ( 3 ) .
ويقالُ : أَتى فلان من مَأْمَنِه : أَي جاءَهُ الهَلاكُ مِن جهَةِ أَمْنه .
وأُتِيَ الرَّجُل ، كعُنِيَ : وهي ( 4 ) وتغَيَّر عليه حِسُّه فتَوَهَّم ما ليسَ بصَحِيحٍ صَحيحاً .
وفَرَسٌ أَتيٌّ ومُسْتَأْتٍ ومُؤَتَّى ومُسْتَأْتَى ( 5 ) ، بغيْرِ هاءٍ : إذا أَوْ دَقَتْ ( 6 ) .
وآتِ : مَعْناه هَاتِ ، دَخَلَتِ الهاءُ على الألِفِ .
وما أَحْسَنَ أَتْيَ يَدَي هذه الناقَة : أَي رَجْع يدَيْها في سَيْرِها .
وهو كرِيمُ المُؤَاتاةِ جَميلُ المُوَاسَاةِ : أَي حَسَن المُطَاوَعَةِ .
وآتَيْتُه على ذلِكَ الأَمْرِ : إذا وَافَقْته وطاوَعْته . والعامَّةُ تقولُ : وأَتَيْتُه ؛ كما في الصِّحاحِ .
وقيلَ : هي لُغَةٌ لأهْلِ اليَمَنِ ، جَعَلُوها واواً على تَخْفيفِ الهَمْزةِ .
ومنه الحدِيثُ : خَيْرُ النِّساءِ المُواتِيَةُ لزَوْجِها .
وتَأَتَّى لمَعْرُوفِه : تَعَرَّضَ له ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
وتَأَتَى له بِسَهْمٍ حتى أَصَابَهُ : إذا تَقَصَّدَه ؛ نَقَلَهُ الزَّمَخْشرِيُّ .
وأَتَّى اللَّهُ لفلانٍ أَمْرَه تَأَتِيَةً هَيَّأَهُ .
ورجُلٌ أَتِيٌّ : نافِذٌ يتَأَتَّى للأُمورِ .
وآتَتِ النَّخْلةُ إِيتاءً : لُغَةٌ في أَتَتْ .
والآتي : النهيرُ الذي دونَ السّرى ؛ عن ابنِ بَرِّي .
[ أثو ] : وأَثَوْتُ الرَّجُلَ ، به وعليه أَثْواً وإِثايَةً ( 7 ) ، بالكسْرِ ؛ هكذا في النسخ والصَّواب إثاوَةً بِالواوِ .
[ أثي ] : ي وأَثَيْتُ به وعليه أَثْياً وإِثايَةً ، بالكسْرِ : وشَيْتُ به وسَعَيْتُ عندَ السُّلْطانِ ، أَو مُطْلقاً عندَ مَنْ كانَ مِن غيرِ أَن يُخَصَّ بهِ السُّلْطانُ .
ومنه حدِيثُ أَبي الحارِثِ الأَزْدِيّ وغرِيمِه : لآتِيَنَّ عَلِيّاً فلآتِيَنَّ بكَ ؛ أَي لآشِيَنَّ بكَ .
وفي الحدِيثِ : انْطَلَقْت إلى عُمَر آثي على أَبي موسَى الأَشْعريّ ؛ وأَنْشَدَ الجَوْهرِيُّ .
* ذُو نَيْرَبٍ آث *
ِ قالَ ابنُ بَرِّي : صَوابُه :
* ولا أَكونُ لكُم ذا نَيْرَبٍ آثِ ( 8 ) *
قالَ : ومِثْلُه قَوْل الآخرِ :
وإِنَّ امْرأً يَأْثُو بِسادَةِ قَوْمِه * حَريٌّ لعَمْري أَن يُذَمَّ ويُشْتَما ( 9 )
هامش
( 1 ) اللسان والتهذيب .
( 2 ) النحل الآية 26 .
( 3 ) الحشر الآية 2 .
( 4 ) في اللسان : دهي .
( 5 ) في اللسان : " ومستأتي " وفي التهذيب : ومستوت .
( 6 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب " أودفت " بالفاء ، وفي حاشيته : أودفت : ضبعت .
( 7 ) في القاموس : وإثاوة .
( 8 ) اللسان والمقاييس 1 / 61 .
( 9 ) اللسان والمقاييس 1 / 61 .