والجُذامُ ، كَغُرابٍ : عِلَّةٌ تَحْدُثُ من انْتِشارِ السَّوْداءِ في البَدَنِ كُلَّهِ فَيَفْسُدُ مِزاجِ الأَعضاءِ وَهَيْأتُها ، وَرُبَّما انْتَهَى إلى تَقَطُّع ، وفي نسخة : تَأَكُّلِ الأَعْضاءِ وسُقُوطِها عن تَقَرُّحٍ ، وَإنّما سُمِّيَ به لِتَجَذُّم الأصابعِ وَتَقَطُّعها .
جُذِمَ الرجلُ ، كعُنِيَ فهو مَجْذُومٌ وَمُجَذَّمٌ ، كَمُعَظَّم ، وَأَجْذَمُ نَزَلَ به الجُذامُ ، الأخيرة عن كُراع ، وَوهِمَ الجَوْهَرِيّ في مَنْعِهِ وَنَصُّه : وقد جُذِمَ الرجلُ ، بضم الجِيم ، فهو مَجْذُومٌ ، ولا يقال أَجْذَمُ .
فقولُ شيخنا : الجوهريُّ لم يَمْنَعْه إِنّما لم يَذْكُره ؛ لأنّه لم يَصحَّ عنده ، فلا يَلْزم من عَدَمِ ذِكْرِه مَنْعُه ، على أنّه غَيْرُ فَصيحٍ " مَحَلُّ تَأَمُّل .
وجُذامُ ، كَغُرابٍ . وَسَقَط الضَّبْطُ من نسخة شَيْخِنا فقال : هو بالضَّمِّ ولا عِبْرَة بإِطْلاقه وكأنَّه اعتمد الشُّهْرَةَ ، وأنت خَبِيرٌ بأنَّ قولَه كغُرابٍ موجودٌ في أكثر النُّسَخ : قَبِيلَةٌ من اليَمَن تَنْزِل بِجِبالِ حِسْمَى وَراءِ وادي القُرَى ، وهو لَقَبُ عَمْرِو بن عَدِيِّ بن الحارِثِ بنِ مُرَّةَ بنِ أُدَدِ بن يَشْجُبَ ابن عَرِيبِ بنِ زَيْدِ بن كَهْلان ، وهو أَخُو لَحْمٍ وعامِلَة وعُفَيْر ، ويُقال : اسمُ جُذامٍ عَوْف ، وقيل : عامِرٌ ، والأَوّل أَصَحُّ ، وَتَزْعُم نُسَّاب مُضَرَ أَنَّهم مِنْ مَعَدّ بن عَدْنان . قال الكُمَيْت يذكر انتِقالَهُم إلى اليَمَنِ بِنِسْبَتِهِم :
نَعاءِ جُذاماً غير موتٍ ولا قَتْلِ * ولكِنْ فِراقاً للدَّعائِمِ والأَصْلِ ( 2 )
وقال ابنُ سِيده : جُذام حَيٌّ من اليَمَنِ قيل : هُمْ من وَلَدِ أَسَد بن خُزَيْمَة .
وقولُ شيخِنا : مَعَدٌ هذا هو أَخُو لَخْمٍ وَهَمٌ ، بل مَعَدٌّ هو ابنُ عَدْنانَ ، وقول أبي ذُؤَيْب :
كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بَيْنَ تُضَارُعٍ * وشابَةَ برْكٌ من جُذامَ لَبِيجُ ( 3 )
أرادَ : بَرْك من إِبِلِ جُذام ، وخَصَّهم لأَنَّهم أكثرُ الناسِ إِبِلاً .
وقال سيبويه : إِنْ قالوا : وَلَدُ جُذامٍ كذا وكذا صَرَفْتَه لأنّك قَصَدْت قَصْدَ الأَبِ ، قال : وإِنْ قُلْتَ هذه جُذامُ فهي كَسَدُوسَ .
قلتُ : وَإِنّما سُمِّيَ جُذامُ جُذاماً لأنّ أخاه لَخْماً وكان اسمُهُ مالكاً اقْتَتَلَ وإِيّاه فَجَذَم إِصْبَعَ عَمْرٍو فَسُمَّىَ جُذاماً ، ولَخَمَ عَمرٌ ومالِكاً ، أي : لَطَمَه فَسُمِّيَ لَخْماً .
ومن بَنِي جُذامٍ قَيْسُ بنُ زَيْدٍ الجُذامِيُّ ، له صُحْبَة ، وابنُهُ نائلُ بنُ قَيْسٍ ، كان سَيِّدَ جُذامٍ بالشام ، وهو الذي رَدَّ على رَوْحِ بن زِنْباعٍ دُخُولَهُ في بَنِي أَسَدٍ من مَعَدّ .
وبَنُو جَذِيمَةَ ، كَسَفِينَةٍ : قَبِيلةٌ من عَبْدِ القَيْسِ كما في الصحاح ، ومَنازِلُهم البَيْضاءُ ناحية الخَطِّ من البَحْرَيْنِ ، وهو جَذِيمةُ بنُ عَوْفِ بن أَنْمارِ بن عَمْرو بن وَدِيعَةَ بنِ لُكَيْزِ بن أَفْصَى بن عَبْدِ القَيْس ، النِّسْبَةُ جَذَمِيٌّ ، مُحَرَّكَةً كَحَنِيفَةَ وَحَنَفِيّ وَرَبِيعَةَ وَرَبَعِيّ . وَصَوَّبَهُ الرُّشاطِيّ .
قال الجوهريّ : وكذلِكَ إلى جَذِيمَة أَسَدٍ ، وهذا قد أَغْفَلَه المُصَنِّف .
وقد تُضَمُّ جِيمُهُ وهو من نادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ .
قال الجوهريُّ : قال سيبويه : وَحَدَّثَنِي مَنْ أَثِقُ به أَنَّ بَعْضَهم يقولُ ، في بَنِي جَذِيِمَةَ : جُذَميّ ، بِضّم الجِيم .
قال أبو زيد : إذا قال سيبويه : حَدَثَّنِي الثَّقَةُ ، فَإِنَّما يَعْنِينِي .
وَرَجُلٌ مِجْذامَةٌ : سَرِيعُ القَطْعِ لِلْمَوَدَّةِ وهو مجازٌ ، وقد تَقَدَّمَ ما يَتَعَلَّقُ به آنِفاً .
وَجَذِيمَةُ الأَبْرَشُ ، وهو ابنُ مالِكِ ابن فَهْم بنِ غَنْمِ بنِ دَوْسِ بن عَدْثان ابن عَبْدِ الله بن زَهْران بن كَعْبِ بن الحارِث بن كَعْبٍ الأَزدِيّ مَلِكُ الحِيرَةِ ، وهو صاحبُ الزَّبّاءِ المَضْرُوبَة بها الأَمْثال ، وقد ذُكِرَت في الباء .
والجُذْمانُ ، بالضَّمّ : الذَّكَرُ أو أَصْلُه .
والجَذْماءُ : امْرَأَةٌ من بَنِي شَيْبانَ كانَتْ ضَرَّةً لِلْبَرْشاءِ وهي امرأةٌ أُخْرَى فَرَمَت الجَذْماءُ البَرْشاءَ ، بنارٍ فَأَحْرَقَتْها فَسُمِّيَت البَرْشاءَ ، ثُمَّ وَثَبَتْ عليها البَرْشاءُ فَقَطَعَتْ يَدَها فَسُمِّيَت الجَذْماءَ ، كذا في المحكم .
والكَرَوَّسُ ، كَعَمَلَّس ، ابنُ الأَجْذَمِ : شاعِرٌ طائِيٌّ جاء
هامش
( 1 ) في القاموس : تأكل .
( 2 ) اللسان والصحاح .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 55 وفيه : وشامة بدل وشابة ، واللسان .